تحسبا لقرار برلماني بإلغائها.. الحكومة الأردنية تحيل اتفاقية الغاز "للدستورية"

رافضون للاتفاقية ينظمون اعتصاما أمام مجلس النواب (الجزيرة نت)
رافضون للاتفاقية ينظمون اعتصاما أمام مجلس النواب (الجزيرة نت)

أيمن فضيلات-عمان

استباقا لقرار من مجلس النواب الأردني يلزمها بإلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل، قررت الحكومة الأردنية إحالة الاتفاقية إلى المحكمة الدستورية لإبداء الرأي فيها، وهو ما رفضه مجلس النواب عاطف الطراونة قائلا إن الاتفاقية مرفوضة نيابيا وشعبيا.

فبعد عامين تنقلت فيها اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من شركة نوبل إينرجي في إسرائيل لصالح الشركة الوطنية للكهرباء المملوكة للحكومة الأردنية في أروقة مجلس النواب الأردني، تبلور إجماع نيابي على رفض الاتفاقية، ورفض التطبيع مع إسرائيل.

هذا الإجماع استند إلى "مخاطر هذه الاتفاقية على الاقتصاد الأردني وتحميله خسائر كبيرة لشرائه بأسعار أعلى من الأسواق العالمي بنسبة 25%، ورهن ملف الطاقة الكهربائية الأردنية ومستقبل الأجيال بيد الحكومة الإسرائيلية".

عاطف الطراونة: الاتفاقية مرفوضة نيابيا وشعبيا (الصحافة الأردنية)

الرأي الدستوري
غير أن الحكومة الأردنية وفي خطوة تسبق تصويت النواب على قرار يلزم الحكومة بإلغاء الاتفاقية من خلال المادة 33 من الدستور، قررت إحالة الاتفاقية إلى المحكمة الدستورية لإبداء الرأي فيها، مبررة ذلك بأن الاتفاقية ستزيد من حجم الأزمات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وستخلق أزمة جديدة مع استمرار تنفيذ الاتفاقية.

رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء وأثناء مخاطبته جلسة لمجلس النواب اليوم الثلاثاء، قال إن "الحكومة ستوجه سؤالا للمحكمة الدستورية حول أحقية مجلس النواب في بحث الاتفاقية، خاصة أننا مقيدون بأحكام الدستور".

وتابع المعشر "إذا رأت المحكمة الدستورية أن مجلس النواب صاحب الحق في النظر في اتفاقية الغاز، فإننا في الحكومة سنرسل مشروع قانون للمجلس وليقم برد الاتفاقية. أما إذا كان غير ذلك فسنراجع الاتفاقية من حيث كلفة بقائها من عدمه".

عندها رد عليه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة بأن الاتفاقية مرفوضة نيابيا وشعبيا، وأن قرار الحكومة إحالتها إلى المحكمة الدستورية للنظر فيها شأن حكومي.

من عمليات تمديد أنابيب استيراد الغاز في قرية أبسر أبو علي شمالي الأردن (الجزيرة نت)

تفسير المادة 33
وخلال الجلسة ظهرت عدة مقترحات أبرزها ما تقدم به رئيس اللجنة القانونية في المجلس النائب عبد المنعم العودات بالاحتكام إلى المحكمة الدستورية طلبا لتفسير المادة رقم 33 من الدستور، ليتمكن المجلس من اتخاذ قراره حول اتفاقية الغاز.

كما تقدمت النائبة هدى العتوم باقتراح يتعلق بتصويت المجلس على قرار يلزم الحكومة بإقرار مشروع قانون للاتفاقية يحال إلى مجلس النواب لمناقشته، ومن ثم يتم رفض الاتفاقية.

وتنص المادة 33 من الدستور على أن "المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات، أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية".

أصل القصة
أصل الموضوع كشفته الصحافة الإسرائيلية عندما أكدت توقيع اتفاقية يوم 26 سبتمبر/أيلول 2016 لتوريد الغاز الطبيعي بين الحكومة الإسرائيلية ممثلة بشركة نوبل إينرجي، والحكومة الأردنية ممثلة بشركة الكهرباء الوطنية، بقيمة 10 مليارات دولار، وذلك لتزويد الأردن بـ1.6 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي على مدار 15 عاما عبر الأنابيب من بئر ليفياثان في البحر المتوسط إلى شمال الأردن.

وبناء على ذلك أحيل عطاء تمديد الأنبوب من الجانب الأردني على شركة "فجر" المملوكة كليا للحكومة المصرية، وستنتهي أعمال التمديد نهاية العام 2019، قبل بدء إنتاج الغاز من بئر ليفياثان وبدء تنفيذ الاتفاقية بداية 2020. وقوبلت الاتفاقية برفض شعبي ونقابي.

اعتصام للضغط على النواب
وتزامن مع جلسة النواب اعتصام احتجاجي على أبواب المجلس لحملة "غاز العدو احتلال" ولجان "مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني" ونشطاء، لتشكيل رأي عام ضاغط على النواب لإلغاء الاتفاقية. وحرص المعتصمون على حضور الجلسة النيابية للوقوف على قرار المجلس.

غير أن الأمانة العامة للمجلس رفضت دخول المعتصمين إلى قبة البرلمان بحجة الحفاظ على سير الجلسة، واكتفت بالسماح للصحفيين ووسائل الإعلام بحضور المناقشات وبث الجلسة على قناة "المجلس" على موقع اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي.

وسم "بدناش اتفاقية الغاز"
دشن نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين وسم "بدناش اتفاقية الغاز"، وغردت الناشطة منار دويكات قائلة "هل يعقل أن يتم تسليم رقبة أمن الطاقة في الأردن إلى الكيان الصهيوني من خلال اتفاقية ستكلفنا الكثير؟".

وغردت الناشطة هالة عاهد قائلة إن "اتخاذ موقف من رومانيا لأنها ستنقل سفارتها إلى القدس موقف يقدّر، وهذا يقتضي بالضرورة إلغاء كافة أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي وعلى رأسها اتفاقية الغاز التي بثمنها سنكون واقعيا نمول تهويد القدس من جيوبنا".

واستذكرت الناشطة تسنيم شاهين في تغريدتها معركة الكرامة قائلة "من أيام فقط كانت ذكرى معركة الكرامة.. هل سيدون التاريخ أن الأحفاد استبدلوا دماء أجدادهم بغاز الاحتلال المسروق؟".

المصدر : الجزيرة