سجن النقب.. ليلة قمع دموية للأسرى الفلسطينيين

سجن النقب الصحراوي (وكالات)
سجن النقب الصحراوي (وكالات)

ميرفت صادق-رام الله

لم تنم عائلة وشاحي في قرية مثلث الشهداء جنوب جنين طوال الليلة الماضية في انتظار خبر عن ابنها الأسير إسلام وشاحي المعتقل بسجن النقب الصحراوي، حتى تواردت الأنباء إليها صباحا عن إصابته بجروح حرجة في قمع إسرائيلي شديد شهدته أقسام الأسرى هناك.

وصباح اليوم الاثنين علمت هيئة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية ومصادر خاصة بالجزيرة نت أن ما لا يقل عن 90 أسيرا أصيبوا بجروح مختلفة، بينهم أربعة في حالة خطيرة، في أسوأ موجة قمع يتعرض لها الأسرى بسجن النقب الذي يحتجز فيه نحو 1300 أسير فلسطيني.

وأضافت المصار أن الأسرى في جميع الأقسام في معتقل النقب أرجعوا وجبات الطعام، مطالبين بالسماح لهم بدخول القسم رقم 2 للاطمئنان على حالة الأسرى هناك.

وقال الناطق باسم هيئة الأسرى حسن عبد ربه إن 15 أسيرا مصابا نقلوا إلى مستشفى سوروكا العسكري في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1948 بعد الاعتداء عليهم بقوة دون أن تعرف طبيعة إصاباتهم، وقد أصيب أسيران بجروح خطيرة هما إسلام يسري وشاحي من جنين، وعدي عادل سالم من بيت لحم.

ويتهم الاحتلال وشاحي وسالم بمهاجمة ضابط إسرائيلي وطعنه وإصابته بجروح خطيرة، ثم طعن سجان آخر بجروح طفيفة خلال تعرضهم لحملة قمع عنيفة بالأقسام رقم 3 و4 و7 التي تضم نحو 300 أسير محسوبين على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

‪خلال اقتحام الوحدات الإسرائيلية أقسام أسرى سجن عوفر جرح 90 أسيرا بينهم 4 في حالة خطيرة‬ (مواقع التواصل)

وتدرّج التصعيد الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين خلال الشهرين الأخيرين عبر جملة إجراءات أقرتها لجنة إسرائيلية مختصة عرفت بـ"لجنة أردان" التي قررت الصيف الماضي تعزيز العقوبات على الأسرى من خلال خصم رواتبهم من أموال الضرائب المحولة للسلطة الفلسطينية وفرض مزيد من التضييق عليهم.

أجهزة تشويش
ولجأت مصلحة سجون الاحتلال في الشهر الأخير إلى نصب أجهزة تشويش لمنع أي اتصالات بين الأسرى وذويهم عبر هواتف مهربه في سجون النقب وعوفر وريمون.

ورد الأسرى بتصعيد احتجاجاتهم مع مخاوفهم بأن تتسبب هذه الأجهزة بالأمراض السرطانية في صفوفهم.

واقتحمت قوات كبيرة من وحدات متخصصة بقمع الأسرى الليلة الماضية ثلاثة أقسام في سجن النقب، واعتدت عليهم بالضرب وإطلاق الرصاص والغاز، وشرعت في محاولات نقلهم من أقسامهم بحجة التفتيش.

وقالت هيئة الأسرى إن مشادات وقعت بين الأسرى وسجانين حاولوا الاعتداء عليهم، الأمر الذي دفع أسيرين إلى طعن ضابط وشرطي نقلا بمروحية عسكرية إلى مستشفى سوروكا.

وقال غسان وشاحي شقيق الأسير إسلام وشاحي (36 عاما) إن عائلته أبلغت بإصابته بجروح حرجة خلال قمع الأسرى، ولم تتوافر لها أي وسيلة لمتابعة حالته والاطمئنان عليه.

واعتقل إسلام وشاحي عام 2002 إثر مطاردة استمرت ثمانية أشهر بتهمة مشاركته في التصدي لاجتياح مخيم جنين الشهير، وحكم بالسجن لمدة 19 عاما، وتمنع عائلته من زيارته عقابا له منذ شهور عدة.

‪وحدات قمع إسرائيلية تقتحم سجن عوفر في يناير/كانون الثاني الماضي‬ (مواقع التواصل)

وحسب المصادر الرسمية، فإن الأسير عدي عادل سالم (32 عاما) أصيب أيضا بجروح خطيرة.

وقال والده للجزيرة نت إنه لم يتلق أي معلومة عن وضعه الصحي، وإن العائلة أوفدت محامين للاطلاع على حالته دون رد.

واعتقل سالم عام 2011 وحكم بالسجن لمدة تسعة أعوام بتهمة النشاط في حركة حماس.

تقييد واحتجاز
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن إدارة سجن النقب قيدت نحو 240 أسيرا من قسمي 4 و7 بسجن النقب واحتجزتهم في ساحة السجن منذ ساعات الليل وحتى صباح الاثنين رغم الأجواء العاصفة.

واستأنفت إدارة سجن النقب اقتحاماتها للمزيد من أقسام الأسرى قبل ظهر الاثنين، وقالت هيئة الأسرى إن الاقتحامات شملت أقسام 21 و22 و23 بشكل مفاجئ ودون مبررات، وبحجة إجراء عمليات تفتيش.

وقال الناطق باسم هيئة الأسرى حسن عبد ربه إن إدارة مصلحة سجون الاحتلال أعلنت تعليق كافة زيارات الأهالي لأبنائهم الأسرى في معظم سجونها، إلى جانب تنفيذ اقتحامات في سجون عدة كبئر السبع وريمون التي يقبع فيها مئات الأسرى الفلسطينيين أيضا.

وقال عبد ربه إن الأسرى كان يستعدون لبلورة خطوات احتجاجية واسعة داخل سجون الاحتلال، منها اللجوء إلى الإضراب عن الطعام، لكن تصعيد حملات القمع والهجوم عليهم بالرصاص والغاز كما جرى في النقب دفعا الأسرى إلى المخاطرة بالدفاع عن أنفسهم بكل ما يتوافر لديهم من وسائل، ومن ضمنها عمليات الطعن.

الاقتحامات شملت أقسام 21 و22 و23 بشكل مفاجئ (مواقع التواصل)

وحسب عبد ربه، تأتي الهجمة على الأسرى الفلسطينيين في سياق محاولات كسر إرادتهم واستخدامهم وسيلة للدعاية في الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب المساس بمكانتهم القانونية كأسرى حرية حسب المواثيق الدولية، والتعامل معهم "كمجرمين وإرهابيين" وليسوا مناضلين من أجل حرية شعبهم.

ساحة حرب
وتعقيبا على القمع في سجن النقب، حمل عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى دودين الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى في سجن النقب "في ظل تحويله لساحة حرب حقيقية، وتعامله بوحشية مع الأسرى، مما أدى لإصابة عدد منهم بجروح خطيرة".

وقال دودين في تصريح صحفي إن الأحداث التي تشهدها السجون مؤخرا سببها تعنت إدارة السجون في الاستجابة لمطالب الأسرى العادلة، مما دفعهم لاتخاذ خطوات مصيرية تحفظ لهم حقوقهم التي تكفلها القوانين الدولية والإنسانية.

وحذرت الحركة من أن أي مساس بحياة الأسرى سيدفع الاحتلال ثمنه، ودعت الجماهير الفلسطينية إلى مساندتهم بشتى السبل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية نيتها إغلاق سجن النقب الصحراوي (كيتسيعوت) وتوزيع الأسرى الفلسطينيين على باقي السجون خاصة نفحة وريمون في الجنوب.

نقل الأسير الفلسطيني عمر إدريس رسالة من الأسرى المضربين عن الطعام بسجن النقب الصحراوي جنوب فلسطين المحتلة، إلى الشعب والقيادة الفلسطينية وطالب بالتحرك العاجل لتقصير عمر إضرابهم والضغط لتحقيق مطالبهم.

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة