بعد 16 عاما على سقوط صدام.. العراق تتقاذفه الطائفية والفساد

جنود أميركيون لحظة إسقاطهم تمثالا لصدام في وسط بغداد في 9 أبريل/نيسان 2003 (غيتي)
جنود أميركيون لحظة إسقاطهم تمثالا لصدام في وسط بغداد في 9 أبريل/نيسان 2003 (غيتي)
في الذكرى الـ16 للغزو الأميركي للعراق الذي أدى إلى إسقاط قوات أميركية وبريطانية نظام حكم الرئيس الراحل صدام حسين اعتبر سياسيان وكاتب وخبير عسكري أن الغزو لم يحقق الديمقراطية، بل قاد إلى عملية سياسية مشوهة وعرجاء موصومة بالفساد والمحاصصة الطائفية ما زال العراقيون يعانون منها.

واعتبروا أن الأميركيين لم يسقطوا نظام صدام فقط بل الدولة كلها عندما حلوا الجيش والأجهزة الأمنية.

الشاهبندر اعتبر أن أهم تداعيات الغزو فقدان الأمن والسيادة وتدمير مؤسسات الدولة (الجزيرة)

ومع ذلك رأوا أن الغزو الأميركي للعراق كسر حاجز الخوف من أنظمة الحكم التي أعقبت الاحتلال، وكشف للعالم الوجه الحقيقي لأميركا.

ديمقراطية مشوهة
واعتبر السياسي العراقي المستقل عزت الشاهبندر إن أهم تداعيات الغزو إنتاج ديمقراطية مشوهة وحرية لا تختلف كثيرا عن الفوضى، وفقدان للأمن والسيادة وتدمير مؤسسات الدولة الأساسية، مثل الجيش والشرطة.

وأضاف أن الغزو أدى إلى شيوع الطائفية والعرقية وتفوق قانون القبيلة على قوانين الحكومة وشيوع ثقافة سرقة المال العام وتراجع الصناعة والزراعة.

في المقابل، أوجز الشاهبندر ما اعتبرها مزايا لما حدث في العراق عام 2003 بقوله إنه على المستوى المحلي انكسر حاجز الخوف من السلطة، وثمة غليان الآن ينبئ بثورة، وهناك شعور بحاجة الى التغيير، مضيفا أنه على المستوى الدولي أتاح غزو العراق للعالم معرفة حقيقة أميركا.

مصطفى: أميركا خذلت من كانوا يرون أنها محررة لهم (الجزيرة)

غياب التخطيط
من جهته، عزا الكاتب العراق حمزة مصطفى ما حدث بعد عام 2003 في العراق إلى سياسات واشنطن المتخبطة وافتقارها إلى الخطط الصحيحة.

وأوضح أن أميركا لم تكن لديها خطة لعملية الاحتلال، وأنها خذلت من كانوا يرون أنها محررة لهم، وبدأت عملية سياسية عرجاء ما زال العراقيون يعانون منها حتى اليوم، معتبرا أن الأميركيين لم يسقطوا النظام فقط بل الدولة كلها عندما حلوا الجيش والأجهزة الأمنية.

ويرى الكاتب أن انعكاسات الغزو الأميركي ستستمر طويلا، وأن العراقيين يحاولون ترميم ما تركه الاحتلال الأميركي لكنهم ضائعون بسبب المحاصصة العرقية والطائفية التي تأسست بعد الاحتلال والتي لا يزالون يدفعون ثمنها، مرجحا أن يستمر هذا الحال فترة طويلة لأن المحاصصة تكرست.

ويوضح أن كل ما أنفق من أموال لم يكن لصالح الشعب العراقي، متوقعا أن يستمر الفساد المالي والإداري الذي لا يزال يعاني منه العراق لفترة طويلة.

ناظم: أميركا علمت أن النظام العراقي يرتكز على شخص واحد فاستهدفته منذ البداية (الجزيرة)

الأهداف الأميركية
لم يكن النظام الديمقراطي الذي نشدته واشنطن في العراق على قائمة أولوياتها في البداية بل أصبح كذلك بعد أن أجهضت ذريعة الغزو الأولى ممثلة بوجود أسلحة دمار شامل، فتحول الهدف -بحسب مسؤولين أميركيين- حينها إلى تغيير النظام باعتباره يمثل نظاما دكتاتوريا وأصبح إسقاطه هدفا ليس لأميركا فحسب بل للعالم أجمع.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد في الجيش العراقي السابق صبحي ناظم إن أميركا علمت أن النظام السياسي العراقي يرتكز على شخص وحيد إذا أطيح به فإن الدولة تنهار، لذلك استهدفت بغداد.

وعن الأهداف الأميركية، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي عدنان الأسدي ساخرا: هل هناك أحد في العالم يعرف ما هي الأهداف الأميركية في أي دولة من دول المنطقة؟ لا أحد يعرف كي يقول تحققت أم لا.

ويتابع أن لدى واشنطن إستراتيجية بعيدة المدى غامرة غير معروفة تتعامل مع كل دولة حسب مفهوم الأمن القومي الأميركي.

ويشدد الأسدي على ضرورة تقنين وضع القوات الأميركية في العراق التي توجد بصفة مستشارين ضمن ما تعرف بقوات التحالف الدولي منذ عام 2014 بسبب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح حينها مدن عراقية عدة.

وكانت القوات الأميركية قد سحبت قواتها عام 2011 ضمن الاتفاقية الأمنية أو اتفاقية الإطار الإستراتيجي المعروفة اختصارا باسم "صوفا".

والاتفاقية الأمنية هي تلك التي وقعتها بغداد وواشنطن عام 2008 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، ومهدت لخروج القوات الأميركية من العراق أواخر 2011 بعد ثماني سنوات من الاحتلال.

وينظم الاتفاق علاقات العراق والولايات المتحدة في مختلف المجالات، خاصة العسكرية والاقتصادية.

الوجود الأميركي
ويقول الأسدي إن الصورة الآن غير واضحة بشأن الوجود الأميركي في العراق، والمعلومات متضاربة بين أن يكون هناك قرابة 15 ألف جندي أميركي وبين معلومات تتسرب عن الحكومة بأن الأعداد تتراوح بين خمسة وستة آلاف.

وتابع نحن في اللجنة (الأمن والدفاع) خاطبنا الحكومة العراقية بشأن منحنا معلومات دقيقة وواضحة عن الإعداد، ولم نحصل على أجوبة.

وفضلا عن عدم تيقن البرلمان العراقي من أعداد القوات الأميركية المنتشرة حاليا بالبلاد، يقول الأسدي أيضا مجلس النواب ليست لديه معلومات أيضا بشأن أسلحتها ولا قواعدها.

وتابع، نحن مع وجود مجموعة من المستشارين أو المدربين الأميركيين بموافقة الحكومة والبرلمان ووفق اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق.

ويختم مستدركا أما قواعد وقوات مقاتلة على الأرض فنحن لسنا بحاجة إلى ذلك، باستثناء الحاجة لتوجيه ضربات جوية في عمق الصحراء، وهذه الحاجة ضرورية للوضع الأمني الآن.

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد أكد في ديسمبر/كانون الأول الماضي عدم وجود قواعد عسكرية صرفة للجيش الأميركي في البلاد.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

في خانة الوشوم البشعة، سنجد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فالصورة لهذا الفعل تمتلئ بالدم والفوضى والخسائر، ولا يخفى على أحد ألوان هذه الصورة التي لا يحدّ الألمَ فيها حد.

20/3/2019
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة