الباغوز.. معركة الجيب الأخير مع تنظيم الدولة

مقاتلة من "قوات سوريا الديمقراطية" خلال إعلان القضاء على تنظيم الدولة (رويترز)
مقاتلة من "قوات سوريا الديمقراطية" خلال إعلان القضاء على تنظيم الدولة (رويترز)

عمر الحوراني-الجزيرة نت

أعلنت ما تعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" النصر العسكري على تنظيم الدولة الإسلامية بعد السيطرة على قرية الباغوز في ريف دير الزور شرقي سوريا، والتي كانت تعتبر الجيب الأخير للتنظيم شرق الفرات.

وجاء ذلك بعد نحو ستة أشهر من معارك أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي -الذي تقوده أميركا- ضد معاقل التنظيم شرق الفرات.

وضيقت العمليات مساحات سيطرة تنظيم الدولة بشكل كبير ومتسارع، في ظل احتفاظ المنطقة بالعدد نفسه من مقاتلي التنظيم وعوائلهم، إضافة إلى مدنيين، حيث تجاوز أعداد الموجودين في مناطق التنظيم الثمانين ألفا بحسب بعض التقديرات.

وقد تراجع العدد تدريجيا مع تراجع نفوذ تنظيم الدولة من مساحات واسعة في العراق وسوريا حتى حوصر على الحدود العراقية السورية ليخسرها فيما بعد.

وتحصن مقاتلو التنظيم خلال الأشهر الأخيرة في عدد من البلدات بريف دير الزور، وهي هجين والمراشدة والسوسة والشجلة والباغوز التحتاني، ثم خسروها وتراجعوا إلى الباغوز.

وشهدت مناطق تنظيم الدولة على مدار الأشهر الستة الماضية قصفا جويا ومدفعيا من قوات التحالف، ولم تتوافر إحصائيات عن أعداد القتلى والمصابين نتيجة القصف وتخوف المدنيين من الخروج من مناطق التنظيم نتيجة عمليات القنص والألغام من ناحية، والحصار الذي كانت تفرضه قوات سوريا الديمقراطية من ناحية أخرى رغم فتح ممرات آمنة، حيث تضاعف عدد الضحايا مع تضييق المساحة التي يسيطر عليها التنظيم، والذي قدر بالآلاف.

ما هو وضع المدنيين؟
وحسب نشطاء، تتجلى المأساة الحقيقية بمصير المدنيين الذين كانوا محاصرين في الباغوز، وحجم النيران التي صبت عليهم، دون وجود من يحميهم، فقد تجمعت العوائل في مخيم الباغوز، وهو عبارة عن بطانيات على شكل خيم وحفر يختبؤون فيها، وتبين الصور التي رشحت أن القصف طال المخيم وقتل فيه العشرات، كما شوهدت أشلاء الضحايا من النساء والأطفال وجثث مقاتلي التنظيم.

‪قوات أميركية أمس قرب دير الزور‬  (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، أنشئت ممرات آمنة لخروج المدنيين واستسلام مقاتلي التنظيم، وخرج آلاف من المقاتلين وعوائلهم، ليتم اقتياد المقاتلين إلى معتقلات خاصة، والمدنيين إلى مخيم الهول الذي يعيش فيه ما يقارب 70 ألف نسمة في ظروف اعتقال وأحوال إنسانية غاية في السوء.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، فقد لقي 28 طفلا في المخيم حتفهم، وهذا الأمر ينعكس على كافة جوانب المعيشة في المخيم.

مهلة للخروج
وفي السياق، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن "بلدة الباغوز صغيرة لا تتجاوز 900 متر طولا و450 متر عرضا، يوجد بها حوالي 120 منزلا تقريبا، حيث قام التحالف الدولي بإعطاء مهلة للخروج من المنطقة".

وهو ما حدث بخروج القسم الأكبر منهم، ولكن مع بقاء قسم من المدنيين في المنطقة كان من الواجب أن يتم أخذه بعين الاعتبار من قبل التحالف الدولي في العمليات الهجومية، في الوقت الذي لا يجبر فيه القانون الدولي المدنيين على الخروج، وهذا الأمر الذي لم يتم، مما تسبب بوجود عدد كبير من الضحايا في المنطقة، حسب المتحدث.

‪خلال حفل أمس في دير الزور أعلن فيه عن هزيمة تنظيم الدولة‬  (رويترز)

وتوقع عبد الغني أن يكون عدد الضحايا كبيرا جدا، بما أن بلدة الباغوز صغيرة وحجم القصف كثيف جدا من قبل التحالف الدولي بالطيران الحربي وسلاح المدفعية والقوات على الأرض الممثلة بقوات سوريا الديمقراطية، والدليل على ذلك ما خرج من صور حول الدمار الهائل الذي أصاب المنطقة.

وأضاف عبد الغني للجزيرة نت "مع عدم قدرتنا على الوصول إلى المنطقة، فإننا لا نملك إحصائية حول الأعداد الحقيقية للضحايا، لكن التقديرات تشير إلى سقوط مئات المدنيين".

وتساءل الحقوقي "هل أجبر التنظيم هؤلاء الضحايا على البقاء في المنطقة أم لا؟ لو تأكد ذلك فإنه لا يعفي الطرف المهاجم وهو التحالف الدولي، من اتخاذ الاحتياطات بخصوص سلامة المدنيين المتبقين في المنطقة".

وسائل أخرى
على الصعيد العسكري، قال الخبير الإستراتيجي عبد الناصر العايد "كان من الممكن العمل من خلال وسائل عسكرية واستخباراتية أخرى لإنهاء ملف تنظيم الدولة في الباغوز، لكن سعي التحالف الدولي لتحقيق نصر سريع في المنطقة كان سببا في الهجوم الأخير على الباغوز، خاصة مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ حوالي شهر عن أن التنظيم سينتهي خلال أسبوع، مما وضع المؤسسة العسكرية والاستخباراتية تحت الضغط، وهذا الموضوع تكرر في أكثر من مكان، خاصة في الرقة".

‪حفل في دير الزور للإعلان عن النصر على تنظيم الدولة‬ (رويترز)

وأضاف العايد أن هناك إجماعا على أن تنظيم الدولة لم ينته بشكل فعلي إلا في منطقة شرق الفرات كوجود مجسم على الأرض، ولكن وجوده كشبكة أمنية لا يزال واضحا من خلال العمليات الأمنية التي ينفذها على الأرض، كالاغتيالات بشكل يومي في منطقة شرق الفرات ضد عناصر تابعين لقوات سوريا الديمقراطية أو ضد قوات الأمن الداخلي الكردية (أسايش).

وأشار الخبير إلى وجود سيطرة لتنظيم الدولة على الأرض في البادية الجنوبية الشرقية لدير الزور بمساحة تصل إلى 4000 كيلومتر مربع، إضافة إلى وجود في صحراء الأنبار ومنطقة تلول الصفا وما حولها.

وبشأن الحديث عن أسباب تأخر الحسم العسكري في منطقة الباغوز، قال العايد إن الامر يعود للحديث عن وجود معتقلين ومختطفين غربيين كالأب باولو وصحفي أوروبي وممرضة أميركية في الصليب الأحمر، وهناك بعض المقولات عن وجود عناصر من التحالف الدولي مختطفين لدى التنظيم،

وكان كل ما سبق سببا في استمرار المفاوضات مع تنظيم الدولة، ومن أسباب فشل التفاوض تمسك عناصر من التنظيم بالقتال حتى الرمق الأخير مع الاستفادة من ورقة الرهائن بحوزتهم أو نقلهم مع الرهائن إلى مناطق سيطرته في تلول الصفا أو الأنبار أو صحراء دير الزور.

وكان هجوم عناصر تنظيم الدولة الأخير على مواقع قوات سوريا الديمقراطية الأحد الماضي وقتلهم 35 عنصرا منهم دليلا واضحا على رفضهم تسليم أنفسهم فجاء قرار التحالف الدولي باقتحام المخيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة