انتخابات تايلند البرلمانية.. العسكر حجزوا مقاعدهم مسبقا

تجمهر انتخابي لحزب قوة شعب الدولة الذي يطالب بدور حاسم للجيش في السلطة (الجزيرة)
تجمهر انتخابي لحزب قوة شعب الدولة الذي يطالب بدور حاسم للجيش في السلطة (الجزيرة)

سامر علاوي-بانكوك

حددت القوانين الانتخابية الجديدة والدستور الذي أقرته الحكومة العسكرية عام 2017 ملامح البرلمان التايلندي المقبل، حيث تجرى أول انتخابات تشريعية اليوم الأحد بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة شيناواترا عام 2014.

فالدستور الجديد ينص على أن يقتصر الترشح لمنصب رئيس الوزراء على ثلاثة أسماء فقط يختارهم المجلس العسكري من بين أي عدد من المرشحين، وبذلك فإن كثيرا من المراقبين للانتخابات يرون أن الأحزاب سوف تكون مجبرة على الدخول في ماراثون تحالفي بهدف الاتفاق على تسمية مرشح مشترك لمنصب رئيس الوزراء المقبل.

وتقر المتحدثة باسم حزب "من أجل تايلند" تيدارات نينتيرن بأن حزبها لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة منفردا حتى لو حصل على عدد المقاعد التي يتوقعها وهي 230 مقعدا من مقاعد المجلس الـ500.

ما تعرف بأحزاب المسار الديمقراطي تحشد للحد من نفوذ العسكر في السلطتين التشريعية والتنفيذية (الجزيرة)

لكنها تقول للجزيرة نت إن فرصة الأحزاب الديمقراطية كبيرة في الحصول على غالبية مجلس النواب ومن ثم تشكيل الحكومة، بينما يشكك خبراء في الشأن السياسي التايلندي في إمكانية حصول أي كتلة حزبية على غالبية تمكنها من الحصول على ثقة مجلسي النواب والبرلمان مجتمعين، ذلك أن المجلس العسكري يحتفظ بحق تعيين جميع أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 250 عضوا.

حكومة عسكرية بالاقتراع
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بانكوك" كيتيساك جيمسيتياباراسوت أن الحكومة المقبلة سوف تكون امتدادا للحكومة العسكرية، وقد فرضت قوانين من شأنها تقزيم الأحزاب الكبيرة داخل البرلمان، بحيث لا يتمكن أي منها من الحصول على نسبة 50+1، إضافة إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعينهم المجلس العسكري يشاركون في التصويت على الثقة.

وقد سجل رئيس الوزراء الجنرال برايوت ظهورا مفاجئا في اليوم الأخير من حملة الدعاية الانتخابية لحزب "قوة شعب الدولة" بشعار السلام بيد العم، ويقصد بالعم تشان أو تشا الذي يتهمه معارضوه بتفصيل الدستور وقوانين الانتخابات لتكون على مقاسه، لا سيما المادة 44 التي تخوله صلاحيات تتجاوز البرلمان.

وقد استغل الحكم العسكري الفوضى السياسية التي عمت البلاد قبيل الإطاحة بحكومة ينغلوك شيناواترا عام 2014 لتشريع قوانين يقول إنها تحول دون ظهور دكتاتورية برلمانية.

ومع ختام حملة الدعاية الانتخابية انقسم نحو 80 حزبا تتنافس في الانتخابات إلى ثلاث فئات رئيسية، الأولى ترفض تدخل العسكر في السلطة والشؤون السياسية والتي يطلق عليها القوى الديمقراطية، والثانية الأحزاب المؤيدة لدور العسكر في السياسة بهدف ضمان الأمن والاستقرار، والثالثة أحزاب لم تحسم موقفها بعد بانتظار نتيجة الانتخابات.

التحالف مع كتلة العسكر
وتوقع كيتسياك أن تحسم ما أسماها الأحزاب المتربصة موقفها بالتحالف مع كتلة العسكر باعتبار أنها الوحيدة القادرة على تشكيل الحكومة، لكنه يرى أن أي حكومة مقبلة لن تكون فاعلة بسبب القانون الانتخابي الجديد.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن حصول الثقة لتشكيل الحكومة بتجاوز 367 صوتا هم نصف أصوات مجلسي النواب والشيوخ، لا يعني أن الحكومة ستكون قادرة على تمرير أي من مشاريعها عندما يغيب تصويت مجلس الشيوخ في إقرار الأعمال اليومية والقوانين.

تجمهر انتخابي لحزب رئيس الوزراء الحالي الذي يطالب بدور حاسم للجيش في السلطة (الجزيرة)

كان المجلس العسكري تمكن من تمديد ولاية حكمه لأطول مدة ممكنة مستفيدا من المادة الدستورية التي تنص على إجراء الانتخابات في غضون 150 يوما من تاريخ إقرار القانون الانتخابي، وأجل إقراره خمس مرات.

وقد أقصت المحكمة العليا التايلندية حزب عائلة شيناواترا بتوصية من لجنة الانتخابات بسبب ترشيح أميرة لمنصب رئيس الوزراء، وهو ما اعتبر مخالفة للدستور وتسبب باستنكار الملك، لكن اسم شيناواترا أصبح الحاضر الغائب في المعركة ضد نفوذ العسكر في السلطة.

ويقدر عدد الشباب الذي يقترعون لأول مرة بنحو سبعة ملايين ناخب من بين 51 مليون ناخب، ونظرا لأن القانون يحرم من يتغيب عن الانتخابات من صلاحيات وحقوق مدنية لمدة عامين يتوقع أن تكون نسبة الإقبال عالية، وقد بلغت في الانتخابات السابقة 87%.

ويعتقد البعض أن أصوات الشباب قد تكون حاسمة نظرا لنشاطهم في وسائل التوصل الاجتماعي، لكن أبعادا أخرى تؤخذ في الحسبان خاصة في المناطق الريفية التي تشكل غالبية سكان تايلند والتي قد لا تعنيها قضايا الديمقراطية والتعددية.

المصدر : الجزيرة