أعلن القضاء عليه.. هل ما زال تنظيم الدولة مصدر تهديد؟

رغم انهيار دولته هناك اتفاق شبه عام على أن التنظيم ما زال يمثل تهديدا (الجزيرة)
رغم انهيار دولته هناك اتفاق شبه عام على أن التنظيم ما زال يمثل تهديدا (الجزيرة)

قالت قوات "سوريا الديمقراطية" -المدعومة أميركيا- إنها سيطرت على آخر جيب كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر عليه في الباغوز شرق سوريا، بما ينهي دولة "الخلافة" التي أعلنها التنظيم وامتدت في وقت من الأوقات على مساحة تصل إلى ثلث العراق وسوريا.

ورغم إعلان سوريا الديمقراطية عن هزيمة التنظيم، وإعلانات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نهايته، فإن هناك اتفاقا شبه عام على أن التنظيم ما زال يمثل تهديدا.

ما الذي حققته هزيمة التنظيم؟
كانت سيطرة التنظيم على مساحة من الأرض في العراق وسوريا هي التي ميزته عن التنظيمات المماثلة الأخرى مثل تنظيم القاعدة، كما أن هذه السيطرة أصبحت محورية لرسالته عندما أعلن قيام دولة الخلافة في 2014.

ويحرم القضاء على هذا الكيان التنظيمَ من أقوى أدوات الدعاية والتجنيد في ترسانته ومن قاعدة لوجستية يمكن أن يدرب المقاتلين ويخطط لشن هجمات منسقة في الخارج انطلاقا منها.

كما أن الهزيمة خلّصت رعاياه السابقين من الإعدامات دون محاكمة والعقوبات القاسية على مخالفة قوانينه المتشددة وحررت بعض الأقليات من الرق الجنسي والقتل.

وقد أهلكت الحرب آلاف العناصر من مقاتلي التنظيم. كما حرمته الهزيمة -على الصعيد المالي- من موارد أكبر من أي موارد أتيحت لحركة جهادية أخرى في العصر الحديث، بما في ذلك الضرائب التي فرضها على سكان المناطق الخاضعة لسيطرته وعوائد مبيعات النفط.

الخطر المتبقي في العراق وسوريا؟
استطاع التنظيم في هيئته السابقة -فرعا من فروع تنظيم القاعدة في العراق قبل نحو عشر سنوات- أن يتفادى الشدائد بالعمل السري، وتحين الوقت المناسب للانقضاض.

ومنذ أن مُني بخسائر هائلة على الأرض في 2017 دأب على الاتجاه مرة أخرى إلى مثل هذه الأساليب، فقد شنت خلايا نائمة في العراق حملات متفرقة من عمليات الخطف والقتل لإضعاف الحكومة.

كما نفذ التنظيم تفجيرات كثيرة بشمال شرق سوريا الذي تسيطر عليه قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون أكراد وأميركيون إن خطر التنظيم في المنطقة مازال قائما، وفي سوريا ما زال هناك وجود للمقاتلين في جيب قليل السكان غربي نهر الفرات بمنطقة تسيطر عليها الحكومة السورية.

وأصدرت لجنة مراقبة داخلية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تقريرا الشهر الماضي قالت فيه إن تنظيم الدولة ما زال جماعة مسلحة نشطة تستعيد قدراتها ووظائفها في العراق على نحو أسرع من سوريا.

وقال التقرير "في ظل غياب الضغط المستمر (المتعلق بمكافحة الإرهاب) فسيعاود تنظيم الدولة على الأرجح النهوض في سوريا خلال ستة أشهر إلى 12 شهرا ويستعيد أراضي محدودة".

أين اختفى القادة والمقاتلون؟
لا يزال مصير زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لغزا غامضا. وقالت مصادر أميركية في الآونة الأخيرة إن كبار خبراء الحكومة الأميركية يعتقدون اعتقادا قويا أنه لا يزال على قيد الحياة وربما يكون مختبئا في العراق.

وقد سقطت قيادات أخرى من التنظيم قتلى بغارات جوية. كما قُتل الآلاف من مقاتليه وأتباعه المدنيين ووقع آخرون في الأسر، ولا يزال عدد غير معروف منهم طلقاء في سوريا والعراق.

ويعمل العراق على تقديم الموقوفين من التنظيم للمحاكمة وسجنهم وفي كثير من الأحيان يعدم بعضهم.

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية -المدعومة أميركيا- المئات من مقاتلي التنظيم وأتباعهم، بيد أن الأعداد زادت مع تقدمها وسيطرتها على منطقة قرب الباغوز.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنه خلال الشهرين المنصرمين غادر أكثر من ستين ألفا الجيب في الباغوز، بما في ذلك 29 ألفا من أنصار التنظيم الذين استسلموا وبينهم خمسة آلاف مقاتل.

وتم إطلاق سراح كثير من السكان الذين تعاونوا مع التنظيم على المستوى المحلي في سوريا.

وتشكو قوات سوريا الديمقراطية من أن الدول الغربية ترفض القبول بعودة المقاتلين الأجانب الذين يعتبرون -على نطاق واسع- خطرا أمنيا عليها، غير أنه ربما يكون من الصعب تقديمهم لمحاكمات وفقا للقانون.

هل باستطاعة التنظيم شن هجمات؟
بينما كان التنظيم يتشبث بآخر قطعة من الأرض التي فرض سيطرته عليها، حذر رئيس وكالة المخابرات البريطانية (إم.آي.6) من أن التنظيم سيعاود شن هجمات متنوعة.
فحتى بعد أن بدأ التنظيم يمنى بخسائر عسكرية على الأرض، لا يزال يعلن مسؤوليته عن هجمات في بلدان مختلفة، رغم أن هذه الهجمات تعزى في كثير من الأحيان إلى عمليات فردية دون توجيه منه.

وكان التنظيم قد بدأ قبل سنوات دعوة أنصاره في الخارج للتخطيط لشن هجمات من تدبيرهم بدلا من التركيز فقط على الهجمات التي ينفذها أعضاؤه المدربون الذين يدعمهم هيكل التنظيم.

وفي أوائل 2018 قال قائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية إن تنظيم الدولة  يتمتع بالمرونة وما زال قادرا على "الإيحاء بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وخارج الشرق الأوسط".

ماذا يعني سقوط التنظيم لجماعات العنف؟
رغم أن رقعة الأرض الأساسية التي وقف عليها التنظيم كانت في العراق وسوريا، فإن هناك آخرين -أفرادا وجماعات- في دول بعيدة أحيانا، لا سيما في نيجيريا واليمن وأفغانستان.

ويظل السؤال دون إجابة.. هل ستواصل هذه الجماعات ارتداء عباءة التنظيم، خاصة إذا ما وقع البغدادي في الأسر أو سقط قتيلا، غير أنه لا يبدو أن ثمة فرصة تذكر أن تُوقِف هذه الجماعات حملاتها قريبا.

كما أن تنظيم القاعدة يحتفظ بفروع عديدة في مختلف أنحاء العالم، وتعمل جماعات إسلامية أخرى توصف بالمتشددة في دول انهار الحكم فيها.

وقد ثبت منذ فترة طويلة أن أفكار التشدد قادرة على التحور مع تغير الظروف، كما أن الحروب والظلم والقهر والفقر والطائفية بل والكراهية الدينية، كلها عوامل تغذي تنظيمات العنف وتمنحها دورة حياة جديدة. 

المصدر : الجزيرة + رويترز