بعد مذبحة نيوزيلندا.. فاطمة تتلفت خوفا في شوارع بريطانيا

المسلمات في بريطانيا يراقبن بقلق صعود الإسلاموفوبيا (رويترز-أرشيف)
المسلمات في بريطانيا يراقبن بقلق صعود الإسلاموفوبيا (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-لندن

بمشاعر من الحزن على ضحايا مذبحة المسجدين في نيوزيلندا وقلق على نفسها وعائلتها، تروي المسلمة البريطانية فاطمة همايت للجزيرة نت ما يلح عليها من هواجس كلما تذكرت هذا الهجوم الوحشي الذي وقع في ذلك البلد النائي.

المسلمة المحجبة تقول إنها باتت تتلفت بشكل غير إرادي كلما سارت وحيدة في الشارع، كما أنها حاولت -عقب مجزرة نيوزيلندا- إقناع والدها بعدم الذهاب إلى المسجد وبتأدية الصلاة في البيت خوفا عليه.

لكنها تنتهي للقول إن هذه المشاعر غير طبيعية وينبغي أن تتخلص من حالة الفزع هذه، لأن دوامة الخوف هو ما يريد الإرهابيون إدخال المسلمين فيه، وينبغي -بحسب حديثها- عدم إعطائهم هذا "النصر"، والاستمرار في الحياة الطبيعية "متوكلين على الله أولا وآخرا"، وواثقين بأن العنصريين أقلية وأن المجتمع البريطاني غالبيته منفتحة ومتقبلة للآخر.

وفي الوقت الذي كانت فاطمة تتحدث فيه للجزيرة نت، كانت الشرطة البريطانية تعلن القبض على شخصين مشتبه بصلتهما بهجمات استهدفت خمسة مساجد في مدينة برمنغهام، وأنها تحقق معهما على خلفية ما تعرضت له تلك المساجد مساء الأربعاء.

وعقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلين في مسجدين بنيوزيلندا، طالب مسلمو بريطانيا عبر اتحاداتهم المختلفة الشرطة البريطانية بتأمين حماية لمساجدهم، وعبروا عن اعتقادهم بأن الوعود الحكومية التي تعهد بها وزير الداخلية بزيادة تمويل حماية المساجد غير كافية، ودعوا لتبني تعريف جديد للإسلاموفوبيا، واعتبار جرائم الكراهية ضد المسلمين جرائم عنصرية تستهدف المجتمع كله لا الأقلية المسلمة فقط.

وفي حديث للجزيرة نت، قال محمد كزبر رئيس مجلس أمناء مسجد فينسبري بارك في بريطانيا إن مطالبهم تركزت حول حماية مؤسسات المسلمين الدينية والثقافية والتعليمية، أسوة بباقي الأقليات، لما يشكله هذا من رسالة طمأنة للجالية، إضافة لمحاربة التطرف اليميني والتصدي لرسائل الكراهية والإسلاموفوبيا ضد الجالية والتي يمكن أن تؤدي -بحسب حديثه- إلى وقوع حادث في بريطانيا مثل حادث نيوزيلندا الإرهابي.

مظاهرة في لندن ضد الإسلاموفوبيا (الجزيرة)

لا للخوف
وعن مخاوف فاطمة التي قد تنسحب على الكثير من المسلمين في بريطانيا وعموم أوروبا ممن هزتهم هذه الحادثة غير المسبوقة، قال كزبر إنه لا شك في أن أحد أهداف ما قام به الإرهابي من بث هجومه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هو تخويف الجاليات المسلمة في الغرب وإرسال رسالة لهم بأنهم لن يشعروا بالأمان حتى في أماكن عبادتهم.

ولكن بحسب كزبر، فإن الإرهابي فشل في هذا الأمر فشلا ذريعا، ودلل على ذلك بارتفاع عدد المسلمين الذين حضروا صلاة الجمعة بعد الحادث، وبأن أعدادهم تضاعفت في باقي الصلوات، وهذه في رأيه رسالة من الجالية بأنها لن ترضخ للخوف والترهيب ولن تقبل بتغيير نمط حياتها.

وأوضح كزبر أن ذلك لا ينفي وجود شعور بعدم الطمأنينة لما سيحمله المستقبل للمسلمين في بريطانيا، وأضاف أن الكثير من المساجد قامت بتشديد الأمن فيها لإرسال رسالة اطمئنان، كما أن هناك تواصلا مع السلطات للقيام بواجبها لحماية مواطنيها المسلمين كباقي المواطنين.

‪مسلمو بريطانيا طالبوا السلطات بتوفير حماية كافية للمساجد‬ (الجزيرة)

ارتفاع العداء للمسلمين
وختم نائب رئيس الرابطة الإسلامية حديثه بالإشارة إلى أن الحادث يأتي بعد أن ارتفع منسوب الإسلاموفوبيا في العالم بشكل مخيف، وبعد أن صعد اليمين المتطرف في الغرب وأصبح همه الأول الهجوم على الجاليات المسلمة، كما يأتي بعد الحملات غير المسبوقة من قبل الإعلام بشكل عام وبعض السياسيين في الغرب، وكل هذه العوامل ساعدت برأيه في حصول المجزرة في نيوزيلندا.

وفي 2018، تم تسجيل أكثر من 1200 هجوم مدفوع بكراهية الإسلام، بزيادة 26% عن العام السابق، بحسب أرقام رسمية.

وبادر حزب العمال البريطاني المعارض يوم الأربعاء لاعتماد تعريف جديد لمصطلح الإسلاموفوبيا، ينص على أنه "ممارسة عنصرية تستهدف من يعبّرون عن اتجاهات إسلامية أو من يتم اعتباره إسلاميا".

وجاءت الخطوة بعد رسالة مفتوحة وقّع عليها أكثر من مئة مؤسسة إسلامية وشخصيات عامة مسلمة وأعضاء برلمان، طالبوا جميع الأحزاب البريطانية بتبني تعريف واضح لذلك المصطلح.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فتحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقا في اعتداءات استهدفت 4 مساجد بمناطق مختلفة بمدينة برمنغهام، دون أن تعلن حتى الآن اعتقال أي مشتبه بهم في هذه الحوادث.

21/3/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة