بعد مذبحة المسجدين.. ماذا وراء تصريحات أردوغان ضد أستراليا؟

President of Turkey Recep Tayyip Erdogan in Kutahya- - KUTAHYA, TURKEY - MARCH 21: KUTAHYA, TURKEY - MARCH 21: (----EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT -
أردوغان خلال تجمع انتخابي اليوم الخميس (الأناضول)

زاهر البيك-أنقرة

في الفترة التي سبقت الاستفتاء على تحويل نظام الحكم في تركيا إلى رئاسي قبل عام ونصف العام، هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هولندا وألمانيا مشبها الاثنتين بالنازيين، بعد منعهما مسؤولين أتراكا من تنظيم تجمعات لحملة الاستفتاء هناك.

وهاهو اليوم أردوغان ينتقد أستراليا ونيوزيلندا، حيث قدّم الاعتداء الذي شنه متطرف أسترالي على مسجدين في كرايست تشيرتش وأصيب به ثلاثة مواطنين أتراك، بوصفه جزءا من هجوم أكبر على تركيا والإسلام؛ مما دفع رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون للرد، معتبرا تصريحات الرئيس التركي "متهورة ومشينة ومسيئة".

وفي ظل علاقات تجارية متنامية بين تركيا وأستراليا، جاء هذا التوتر بين البلدين، فهل لدى أنقرة نية التصعيد مع كانبرا ردا على الخطوات الأسترالية؟ أم هو مجرد ملف انتخابي تستثمره الحكومة قبيل الانتخابات؟

وكان الرئيس التركي قال خلال تجمع انتخابي في مدينة جان قلعة (غربي تركيا)، في ذكرى مرور 104 أعوام على معركة جاليبولي التي هزمت فيها الدولة العثمانية الجيوش الأسترالية والنيوزيلندية وغيرها، "إنّ مجزرة المسجدين ليست حادثا معزولا، إنّها مسألة أكثر تنظيما".

وقال "إنّهم يختبروننا بالرسالة التي يبعثونها لنا من نيوزيلندا، على بعد 16500 كيلومتر"، وأشار مرارا إلى الهجوم باعتباره مؤشّرا إلى تصاعد موجة عداء للإسلام تجاهلها الغرب.

علاقات جيدة
وفي السياق، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، على حسابه الرسمي بموقع تويتر، إن تصريحات الرئيس أردوغان في أعقاب المذبحة التي وقعت في نيوزيلندا "اجتزئت من سياقها".

‪كوركماز: أنقرة لا تريد توتير علاقاتها‬ (الجزيرة-أرشيف)
‪كوركماز: أنقرة لا تريد توتير علاقاتها‬ (الجزيرة-أرشيف)

من جهته، قال عمر فاروق كوركماز المستشار الأول السابق لرئيس الحكومة التركي والقيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم "لا ولن تحدث مشكلة سياسية بين أستراليا وتركيا على خلفية تصريحات الرئيس أردوغان، وجاليتنا في أستراليا تعيش بأمان واطمئنان، وهذا يعني عدم وجود توتر مباشر بين البلدين".

وأكد المستشار كوركماز للجزيرة نت أن "العلاقات الأسترالية التركية بدأت عام 1967، وأنقرة لا تريد توتير علاقاتها مع كانبرا، لكنها ترد على بيان الإرهابي السياسي الذي قتل الأبرياء العزل في المسجد وعلى بعض السياسيين العنصريين في البرلمان الأسترالي".

ولفت إلى أن حجم العلاقات التجارية مع أستراليا ليس كبيرا، لأن هذه القارة بعيدة جدا عن تركيا، كما أن ما تنتجه أستراليا تجده تركيا في أسواق عالمية أخرى.

وكان السفير الأسترالي في أنقرة مارك أينس براون أشاد العام الماضي بالدعم الذي تقدمه تركيا للاجئين السوريين.

قيادة العالم الاسلامي
من جانبه، قال مدير المكتب الدولي في جامعة ابن خلدون التركية أنس يلمان للجزيرة نت "تركيا لا تنوي التصعيد مع الحكومة الأسترالية التي فهمت خطأ تصريحات الرئيس أردوغان، التي هاجم فيها بيان الإرهابي الأسترالي، الذي هدد فيه تركيا بالرجوع إلى ما خلف جسر البوسفور، وقامت تركيا بتوضيح ذلك عن طريق رئيس دائرة الاتصال".

وأضاف يلمان -وهو كاتب وباحث أكاديمي تركي مقرب من الحكومة- "تركيا تحس بالمسؤولية تجاه قضايا المسلمين وبغياب معظم الدول الإسلامية والعربية لاستنكار ما حدث للمسلمين في نيوزيلندا، ولكن هذا لا يعكس عداءها لدولة أستراليا، ولكن هو الاستنكار لما يتعرض له المسلمون في كل بقاع الأرض".

‪يلمان استبعد استغلال تركيا هذه القضية لمصلحة الانتخابات‬ (الجزيرة)
‪يلمان استبعد استغلال تركيا هذه القضية لمصلحة الانتخابات‬ (الجزيرة)

واستبعد يلمان استغلال تركيا هذه القضية لمصلحة الانتخابات، خاصة أن الأمر يتعلق باستشهاد مسلمين في عملية إرهابية، موضحا أنه لو كان الحدث في وقت آخر غير الانتخابات التركية لكانت ردة فعل الرئيس أردوغان كما هي اليوم.

ويعتقد الأكاديمي التركي أن العلاقات التجارية بين البلدين سوف تتأثر في حال وصلت إلى مرحلة إلغاء أو توقيف التأشيرات من قبل الطرفين، واستمرار تحذير المواطنين الأستراليين من السفر والسياحة في تركيا، مشيرا إلى أنه من المبكر التحدث عن مصير هذه العلاقات.

وأكد يلمان أن أنقرة لن تتراجع عن مطالبتها بإيقاف الأعمال الإجرامية التي تحدث تحت إطار الإسلاموفوبيا، وأيضا لن تتراجع عن مطلب أن ينال الإرهابي والتنظيم الذي خلفه أشد العقوبات.

التبادل التجاري
وبحسب وزارة التجارة التركية، فإن حجم التبادل التجاري بين تركيا وأستراليا يقدر بـ1.8 مليار دولار. وذكر مراقبون اقتصاديون أن العلاقات التجارية بين تركيا وأستراليا في تصاعد دائم منذ سبعينيات القرن الماضي، خاصة في العشرين سنة الأخيرة، حيث تطورت هذه العلاقات في معظم المجالات التجارية والاقتصادية لتصل أوجها في عام 2018.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن "رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي" (IORA)، التي تعد أستراليا أبرزها، وافقت على اعتبار تركيا "شريكة حوار"، مؤكدة أن هذه الشراكة ستسهم في تعزيز العلاقات بين الجانبين.

وشددت على أن شراكة الحوار لدى الرابطة ستسهم في تعزيز علاقات تركيا مع منطقة المحيط الهندي التي تتمتع بإمكانات اقتصادية كبيرة، والدول المطلة على المحيط، والتي تمتلك تركيا تقاربا تاريخيا مع معظمها.

كما أن تركيا وأستراليا عضوان مهمان في مجموعة العشرين، التي تضم أيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودولا أخرى، وتشكل دول هذه المجموعة 85% من حجم الاقتصاد العالمي.

وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري النسيج والمواد الخام في إسطنبول أحمد أوكسوز إن الاتحاد يهدف إلى تحقيق رقم قياسي في 2019، بالوصول في قيمة صادرات منتجات النسيج التركية إلى 28 مليار دولار. وأضاف "نسعى لزيادة صادراتنا إلى أسواق أستراليا".

‪جاويش أوغلو أجرى مؤخرا محادثة هاتفية‬ (الجزيرة-أرشيف)
‪جاويش أوغلو أجرى مؤخرا محادثة هاتفية‬ (الجزيرة-أرشيف)

محادثة هاتفية
من ناحية أخرى، قال مسؤولون أتراك إن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أجرى مؤخرا محادثة هاتفية مع نظيرته الأسترالية ماريز بين. ولم يقدم مسؤولو وزارة الخارجية المزيد من التفاصيل حول المكالمة الهاتفية.

ومن المتوقع أن يبحث وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز، الذي من المقرر أن يصل إلى إسطنبول غدا الجمعة لحضور اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي لمناقشة إطلاق النار في المسجدين، وسيكون هناك خطاب للرئيس أردوغان في الاجتماع.

وفي أستراليا، قال السفير التركي كورهان كاركوك إنه أجرى حوارا "صريحا" مع موريسون عندما تم استدعاؤه إلى مبنى البرلمان الأربعاء.

المصدر : الجزيرة