بانتظار الجولة السادسة.. تعرف على محطات التفاوض بين طالبان وواشنطن

Undated handout picture of U.S., Taliban and Qatar officials during a meeting for peace talks in Doha, Qatar. Qatari Foreign Ministry/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.
خلال جولة سابقة من المفاوضات (رويترز)

حميد الله محمد شاه-كابل

أكدت كل من حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة استئناف محادثاتهما في الـ 13 من أبريل/نيسان القادم بالعاصمة القطرية الدوحة، حسب مصادر مطلعة في طالبان.

وتأتي محادثات الجولة السادسة بعد نحو 16 يوما من المفاوضات بين الطرفين ركزت على طلب طالبان جدولة الانسحاب الأميركي من أفغانستان، بينما شدد الجانب الأميركي على تقديم ضمانات بعدم استخدام الأراضي الأفغانية منطلقا لعمليات ضد الآخرين.

وفاجأ حضور الملا عبد الغني برادر نائب مسؤول الشؤون السياسية في طالبان الصحفيين والمراقبين لاجتماعات الجولة الخامسة بالدوحة، بعد سماح السلطات الباكستانية له بمغادرة أراضيها قبل ساعات من بدء المفاوضات.

وأهم ما يميز الملا برادر -حسب مراقبين أفغان- تمتعه بنفوذ واسع في طالبان مما يكفل له دفع عملية السلام إلى الأمام.

وذكرت تقارير أمنية أفغانية أن برادر يعرف عنه قبل سجنه في باكستان أنه من بين القادة الذين يميلون للمفاوضات مع واشنطن، وأن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي كان على تواصل معه قبل إلقاء القبض عليه بعدة أشهر. وذهب محللون إلى أن سجنه أحبط إمكانية إجراء مفاوضات بين الحركة وحكومة كابل آنذاك.

جولة سابقة للمفاوضات في الدوحة (رويترز)
جولة سابقة للمفاوضات في الدوحة (رويترز)

وأرسل ظهور الملا برادر رسائل طمأنة للخارج والداخل -على حد سواء- بأن طالبان لا تريد الاستحواذ والسيطرة على السلطة بأفغانستان، وأن الحركة تحترم وجهة نظر زعماء الأحزاب السياسية في رسم خريطة لإنقاذ البلاد.

محطات التفاوض
وانطلقت رحلة التفاوض بعد وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما سدة الحكم عام 2008 حين قرر أنه لا مفر من الجلوس مع طالبان التي لا تزال تحارب القوات الأميركية والأجنبية في أفغانستان بقيادة زعيمها المؤسس الملا محمد عمر الذي توفي لاحقا.

والتقى لأول مرة مسؤولون أميركيون بممثلي طالبان بمدينة ميونيخ الألمانية بحضور شخصيات قطرية وألمانية في 28 نوفمبر/تشرين الأول 2010، واستمر الاجتماع حسب مصادر أفغانية 11 ساعة، واعتبرت جلسة جس نبض بين الطرفين الأميركي وطالبان.

* لقاء الدوحة الأول:
بعد ذلك بادرت واشنطن بطلب اللقاء مع طالبان في الدوحة، وجلسا للمرة الثانية في 15 فبراير/شباط 2011، ومثَل الحركة كل من طيب أغا المدير السابق لمكتب الملا عمر، والملا عبد السلام ضعيف السفير السابق لطالبان لدى باكستان.

وذكر مصدر أفغاني للجزيرة نت أن اللقاءات الأولى كانت تحضيرية، تبعها لقاء ثالث بحضور الملا ضعيف في يوليو/تموز 2011 مع مسؤولين أميركيين بالدوحة.

وسُمح بعدها لطالبان بفتح مكتبها في الدوحة، وتمكن المبعوث الأميركي لأفغانستان آنذاك مارك غروسمان من إقناع كل من تركيا والسعودية بجدوى المفاوضات مع طالبان وبأنه مشروع أفغاني بحت يهدف إلى إحلال السلام في أفغانستان.

‪مؤتمر صحفي بإحدى جولات المفاوضات السابقة بالدوحة‬ (رويترز)
‪مؤتمر صحفي بإحدى جولات المفاوضات السابقة بالدوحة‬ (رويترز)

وطالب دول المنطقة بدفع العملية السلمية لإنهاء الحرب. وأجرى غروسمان اتصالات غير مباشرة مع إيران للحصول على دعمها بملف المفاوضات بأفغانستان.

* جوهر المفاوضات:
باشر الطرفان بمناقشة شروطهما لإنهاء الصراع، وركزت طالبان على تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية والمطالبة بإطلاق نحو عشرين قياديا من طالبان اعتقلوا بعد الإطاحة بحكومتها عام 2001، من بينهم خمسة معتقلين في غوانتنامو -يوجدون حاليا بالدوحة- والمطالبة بشطب أسماء عدد من قيادات الحركة من القائمة السوداء الأميركية. وقد كانت الحكومة الأفغانية برئاسة كرزاي ولجنة المصالحة مع طالبان على علم بلقاءات ميونيخ والدوحة.

* برعاية باكستانية:
وفي سياق مختلف وبسرية تامة، أجرت حكومة أشرف غني وطالبان محادثاتهما الوحيدة بمدينة مري الباكستانية في يوليو/تموز 2016، لكن سرعان ما توقفت بعد تسريب خبر وفاة الملا عمر، ليتم تأجيل الجولة الثانية التي كانت مقررة أواخر يوليو/تموز، لكن المسار بعد ذلك جاء أكثر دموية بعد أن صعدت طالبان عملياتها ضد قوات الحكومية والأجنبية.

* اجتماع أبو ظبي:
بعد اجتماعين على الأقل بالدوحة، دخلت أبو ظبي على خط المحادثات في ديسمبر/كانون الأول الماضي بلقاء وفد طالبان برئاسة شير محمد عباس ستانكزاي بالمبعوث الأميركي زلماي خليل زاد لمناقشة جهود إنهاء النزاع بين الطرفين، واستمرت المحادثات يومين فقط، على أن يعود الجانبان لاستئنافها في أبو ظبي أو الرياض لاستكمال المناقشات.

لكن الأمور أخذت منحى آخر بعد أن هددت طالبان بوقف المفاوضات مع واشنطن إذا استمرت ما سمتها "الضغوط" عليها من أجل تغير مسار وأجندة الاجتماعات مع واشنطن.

وجاء في بيان صادر عن الحركة أن "المرجع الوحيد للحوار هو المكتب السياسي لطالبان بالدوحة، وأي دولة تريد المشاركة في إيجاد حل للقضية الأفغانية عليها التواصل مع مكتب الدوحة". وقد قطع البيان الطريق على الدول تعتقد طالبان أنها "تريد استغلال المفاوضات لتلميع صورتها".

وتأمل كل من طالبان وواشنطن إنهاء أطول حرب في التاريخ الأميركي استمرت 18 عاما، بإنعاش الآمال ببدء مفاوضات مباشرة بعد ذلك مع حكومة كابل رغم الاصطدام برفض طالبان.

المصدر : الجزيرة