فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياسي

.
.

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن دولة الإمارات ما تزال تنظر إلى الإسلام السياسي بارتياب شديد، وباتت أقل تسامحا السنوات الأخيرة.

وترى -في مقال للكاتبة رولا خلف- أن نزعة الارتياب تؤرق حكومة الإمارات منذ ثورات الربيع العربي عام 2011، وأن الخطر الأول الذي يحدق بها يتمثل في الإسلام السياسي "الذي ساعدت أبو ظبي في إلحاق الهزيمة به في مصر بعد الانتفاضة التي أوصلت الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم".

وتستطرد الكاتبة في مقالها قائلة إن حكومة أبو ظبي تكفلت منذ ذلك الحين بقمع كل من تأسره جاذبية الإسلام السياسي بالإمارات، مشيرة إلى أن الخطر الوجودي الأكبر على تلك الدولة الخليجية يتمثل في طموح إيران لبسط نفوذها في المنطقة.

وتضيف أن تلك المخاوف هي التي دفعت الإمارات إلى التقارب أكثر مع السعودية التي يحكمها الآن ولي العهد محمد بن سلمان، حسب وصف خلف. 

ونوهت الكاتبة بهذا الصدد إلى تعاون الرياض وأبو ظبي كليهما في شن حملة عسكرية باليمن ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وقيادتهما معا الحصار المفروض على قطر.

ويمضي المقال إلى التقرير بأن منتقدي مثل هذه السياسة "المتشددة" من الإماراتيين على قلتهم إما تحولوا إلى "مطبلين" أو تعرضوا للقمع.

غير أن الارتباط الوثيق بين الإمارات والسعودية تجلى -برأي خلف- في أن بعض من اعتقلهم بن سلمان من أمراء ورجال أعمال بفندق الريتز بالرياض عام 2017 "انتُزعوا" انتزاعا من الإمارات أثناء وجودهم هناك.

وتتابع الكاتبة "قيل لي إنه نتيجة (لذلك الارتباط) أن بعض الأثرياء السعوديين ساورتهم المخاوف حيال الاحتفاظ بأموالهم بالبنوك التي تتخذ من الإمارات مقرا لها".

سخرية وحيرة
وسخرت خلف في مقالها من فكرة "التسامح" التي تروج لها دبي، حتى أن تلك الإمارة أضحت أسيرة "مفاهيم جذابة" وليس أدل على ذلك من أن الدولة أنشأت وزارة سمتها وزارة التسامح.

تقول الكاتبة: كلما سمعت أثناء زيارتي الأخيرة عن التسامح في دبي أكثر ازدادت حيرتي

ويورد المقال أمثلة على الاستغراق في تلك المفاهيم، ومن مظاهره أن الزائر لدبي يرى أثناء تجواله بشوارع المدينة لوحات الإعلانات تحتفي بـ "عام التسامح" كما ستقع عيناه على "جسر التسامح".

وتقول الكاتبة في هذا الصدد: كلما سمعت أثناء زيارتي الأخيرة عن التسامح في دبي أكثر ازدادت حيرتي".

وتضيف أن حقيقة أن الإمارات أضحت أقل تسامحا السنوات الأخيرة ليس مجرد انطباع، فالسياسة عموما والخارجية منها خصوصا تُدار من قبل إمارة أبو ظبي "الأكثر تحفظا" أو أن هذا التسامح قوض دور دبي كأكثر المدن الخليجية "انفتاحا".

وتستمر في سرد ملاحظاتها عن زيارتها للإمارات مؤخرا، فتقول إن سياسة الدولة تجاه قطر وإيران أفسدت مناخ التجارة والأعمال بدبي. فمنذ يونيو/حزيران 2017، مُنع القطريون من دخول الإمارات، وحُظرت المؤسسات المالية المتمركزة بدبي من التعامل التجاري مع الدوحة.

أما مجتمع الأعمال الإيراني الكبير الذي طالما ازدهر بدبي، فقد وجد نفسه مكبلا أكثر. وقد يظن المرء أن التسامح مفهوم ينبغي أن يطبق على الجميع، إلا أن الإمارات تحبذ تبني طريقة "انتقائية أكثر" على حد تعبير المقال.

تسامح ديني
وتنسب الكاتبة إلى أحد الأشخاص على دراية بمبادرة الإمارات لهذا العام -لم تسمه- أن التسامح الديني هو الهدف الرئيسي للدولة حيث يشكل الأجانب أغلبية فيها. وتريد الحكومة من هؤلاء أن يشعروا براحة أكثر دون أن ينعموا بحرية التعبير والمساواة بين الجنسين، على سبيل المثال.

وتردف قائلة إن الهدف الآخر من التسامح الديني هو "تنفير" الشباب الإماراتي من تبني أفكار الإسلام السياسي.

المصدر : فايننشال تايمز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة