ضغوط ومؤامرة.. تفاصيل ما كشفه ملك الأردن بشأن القدس

تامر الصمادي-عمان

لعلها المرة الأولى التي يتحدث فيها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصراحة غير مسبوقة، أمام شعبه، عن الضغوط التي يتعرض لها شخصيا، إضافة إلى تلك التي تمارس على بلاده، بسبب موقفه من القدس، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية.

بنبرة حازمة تحدث الملك خلال زيارته أمس مدينة الزرقاء (شرق العاصمة الأردنية) ولقائه عددا كبيرا من وجهاء المدينة وأعيانها؛ عن القدس والأقصى والمواقف الأردنية حيالهما، وحرص خلال اللقاء على إطلاق رسائل في كل الاتجاهات؛ داخليا وخارجيا.

أولى الرسائل كانت بمثابة رد على المشككين في المواقف الأردنية حيال الأفكار الأميركية للسلام، أو ما تعرف بصفقة القرن، حيث قال الملك "عمري ما راح أغير موقفي من القدس، بغض النظر عما يقوله الآخرون، نحن لدينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات".

الرسالة الثانية كانت -في ما يبدو- موجهة لدول خليجية، كالسعودية والإمارات، لا سيما في ظل التقارب السعودي الإماراتي الخفي والمعلن مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تحث الخطى على إنجاز وصفة جديدة للسلام، وإسرائيل التي لا يخفي مسؤولوها تحمسهم لولي عهد السعودية محمد بن سلمان.

وكشف الملك عن ضغوط يتعرض لها الأردن، ويتعرض لها هو شخصيا، قائلا "في ضغط على الأردن؟! نعم في ضغط على الأردن (..) في ضغط عليّ من الخارج؟! نعم صحيح هنالك ضغط يمارس عليّ، لكن بالنسبة لي القدس خط أحمر، وأنا أعلم جيدا أن شعبي معي، والذين يريدون التأثير علينا لن ينجحوا".

وكان لافتا أن العاهل الأردني كرر في خطابه الطويل أكثر من مرة كلمة الضغوط التي يتعرض لها، دون أن يأتي على ذكر الدول أو الجهات التي تمارسها.

وفي المقطع المصور الذي بثه الديوان الملكي لحديث الملك، ولم تتجاوز مدته دقيقة ونصف الدقيقة، كرر الملك كلمة "الضغوط" نحو ست مرات، وهو ما يشير إلى حجم الضغط الكبير الذي تتعرض له المملكة والملك على وجه الخصوص.

‪ملك الأردن: لدينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات‬ (الجزيرة)

ضغط شعبي
وفي موازاة التصريحات الملكية اللافتة، تتصاعد دعوات شعبية في الأردن لتدشين موقف رسمي صلب يتجاوز شكله الحالي، وينتقل بعلاقة ملتبسة عمرها ربع قرن مع إسرائيل إلى دوائر التأثير. علاقة يرى فيها الكثير اليوم أن إسرائيل باتت تدير ظهرها للمملكة.

وتأتي تصريحات الملك بعد أيام على زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها عددا من صناع القرار الأميركي، دون أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب.

كما تأتي بعد يومين من جلسة نيابية عاصفة، حضرها أركان الحكومة، وخصصت لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وكان لافتا خلالها توحد الدولة بكل قواها، دعما لموقف المملكة، وللوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

وكان لافتا أيضا الاتهامات التي وجهها نواب معروفون بقربهم من الحكومة لدول عربية -لم يسموها- بالتآمر على الأردن وعلى وصايته الشرعية على المقدسات.

وترافقت الاتهامات النيابية مع تسريبات نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل أيام، وجاء فيها أن ما تعرف بصفقة القرن قد تنقل الوصاية على المقدسات إلى السعودية، وهو ما اعتبرته مصادر أردنية رفيعة "خطا أحمر"، مؤكدة أن الملك عبد الله لن يتنازل عن الوصاية على المقدسات.

دور سعودي
وكشفت مصادر قريبة من صنع القرار السياسي والأمني في عمان للجزيرة نت عن مخاوف حقيقية لدى المملكة من تقارب سعودي إسرائيلي، كما تحدثت عن تقارب مماثل بين أبو ظبي وتل أبيب.

وتؤكد المصادر أن مثل هذا التقارب يسعى في أحد أهدافه إلى إيجاد موطئ قدم لمحمد بن سلمان في الأراضي المقدسة.

ويقول المحلل السياسي نبيل غيشان، وهو أيضا نائب في البرلمان الأردني، للجزيرة نت إن "الملك بعث عدة رسائل مهمة خلال حديثه في الزرقاء".

وأضاف "لقد اختار الزرقاء باعتبارها مدينة مركبة من العشائر الأردنية والأردنيين من أصل فلسطيني"، واعتبر أن الملك "قطع الطريق على المشككين في أنه قد يقبل بما سيعرض عليه.

وأوضح أن الملك بعث أيضا رسالة مهمة إلى بعض العرب الذين يحاولون التماهي مع الطرح الأميركي، وإلى الإدارة الأميركية، بأنه لا يمكنه قبول ما يطرح عليه من حلول.

وأشار غيشان إلى أن الملك يريد أن يؤسس موقفا شعبيا داعما له، ويريد أن يطمئن الناس بأنه صامد على موقفه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الهيئة الإسلامية العليا التابعة لدائرة الأوقاف في القدس المحتلة، ووزارة الخارجية الفلسطينية، أن المسجد الأقصى المبارك لا يخضع لقرارات المحاكم الإسرائيلية، كما أكد الأردن رفضه المساس بالوضع التاريخي للأقصى.

المزيد من الدولة الفلسطينية
الأكثر قراءة