برازيل مختلفة.. أولوية بولسونارو الخارجية لأميركا وإسرائيل

بولسونارو وصل واشنطن أمس بزيارة من أولوياتها التعاون الاقتصادي والوضع بفنزويلا (رويترز)
بولسونارو وصل واشنطن أمس بزيارة من أولوياتها التعاون الاقتصادي والوضع بفنزويلا (رويترز)

حسان مسعود-ساوباولو

بعد انتهاء موسم الأعياد والكرنفالات في البرازيل، بدأ موسم جديد من العمل الفعلي للإدارة الجديدة التي تسلم رئيسها اليميني جايير بولسونارو الحكم مع بداية العام الجاري، عقب انتخاباتٍ صعبة أنهي على أثرها حكم 15 عاماً لليسار.

اختيار الولايات المتحدة كأولى وجهات الرئيس الرسمية -في زيارة بدأت مساء الأحد 17 من مارس/آذار وتستمر ثلاثة أيام- يعتبرُ خرقاً للعادة المتبعة من قبل الرؤساء البرازيليين في زيارة جارتهم اللاتينية الأرجنتين، وهو ما يعكس توجه الحكومة الحالية ورؤيتها للسياسة الخارجية، ويظهر أيضاً في تحديد إسرائيل كوجهةٍ أخرى يزورها بولسونارو نهاية الشهر الجاري.

بولسونارو يخاطب ملتقى رجال الأعمال البرازيليين والأميركيين بواشنطن (رويترز)

بعد انقطاع
في أولى تصريحاته قال بولسونارو عبر حسابه على تويتر "لأول مرة منذ وقت طويل، رئيسٌ برازيلي غير معادٍ للولايات المتحدة يصل واشنطن. ويبدأ شراكة نحو الحرية والازدهار، لطالما أرادها البرازيليون" مضيفاً في تغريدةٍ أخرى "البرازيل والولايات المتحدة مجتمعتين تخيفان المدافعين عن التخلف والاستبداد حول العالم".

معالم هذه الشراكة بدت واضحةً في كافة طروحات بولسونارو منذ ترشحه للانتخابات، وهو ما سيتبلور بشكل أكبر خلال لقائه بنظيره دونالد ترامب المقرر اليوم الثلاثاء بالبيت الأبيض، حيث سيناقش الطرفان عدداً من القضايا المشتركة على رأسها أزمة فنزويلا المتفاقمة وآليات التعاون في حلها، ومجالات التعاون والدعم في تحقيق الأهداف المشتركة في ما يعني هذه الأزمة.

كما ستكون قضايا -كالتعاون الأمني والاقتصادي، والعلاقة مع الصين- حاضرةً بقوة على جدول أعمال اللقاء.

الزيارة تحمل رسائل كثيرة شكلا ومضمونا، وشملت جولةً بولسونارو على مركز وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إي CIA) إلى جانب أعضاء الوفد المرافق الذي يضم وزير الخارجية أرنستو أراوجو، وإدواردو نجل الرئيس والمقرّب من جاريد كوشنر مستشار ترامب.

ضجّة
بالتزامن مع وصول الوفد الرئاسي البرازيلي واشنطن، تجمع عددٌ من البرازيليين المقيمين هناك أمام البيت الأبيض، رافعين شعاراتٍ معارضةً لسياسات بولسونارو، ورافضين "الارتماء في حضن الولايات المتحدة". 

بينما رفع آخرون شعاراتٍ تدعو للإفراج عن الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا. بينما أثارت المزيدَ من الضجة تصريحاتٌ إدواردو (نجل الرئيس) النائب الفدرالي المثير للجدل بقوله "البرازيليون بالخارج يجب ألا يكونوا مصدر حرجٍ لنا" وذلك في أوساط البرازيليين بالخارج والداخل خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الوقت، جاء الإعلان عن توقيع بولسونارو لقرار يسمح بدخول البلاد للأميركيين وثلاث جنسياتٍ أخرى (الكندية واليابانية والأسترالية) دون حاجة إلى تأشيرة ليثير المزيد من الغضب من قبل نشطاء وسائل التواصل.

القرار الذي سيدخل حيِّز التنفيذ في يوليو/تموز المقبل، اعتُبر خرقاً لمبدأ المعاملة بالمثل التي تنتهجها السياسة البرازيلية في علاقاتها الخارجية منذ إسقاط الحكم العسكري أواسط الثمانينات.

وحول السياسة الخارجية، رأت أرليني كليميشا أستاذة علوم التاريخ بجامعة ساوباولو بحديث للجزيرة نت أن "السياسات الخارجية للإدارة الجديدة التي ينتهجها الرئيس ووزير خارجيته أصبحت أكثر حدّة، تنسجم إلى حد بعيد مع الإدارة الأميركية وحلفائها بالمنطقة، وهو ما يضعف من استقلالية البرازيل وسياساتها المتوازنة".

وحول الوعود بمنافع اقتصادية وازدهار بعد هذه العلاقات مع واشنطن وتل أبيب تضيف كليميشا "المصالح الوطنية البرازيلية يجب أن تكون دائماً أعلى من أي شيء، وهذا الانصهار في المصالح والسياسات الأميركية والتأييد المطلق لها لا بد وأنه سيكون ضاراً لهذه المصالح الوطنية وليس مفيداً بالفعل".

كليميشا: قرار نقل السفارة البرازيلية للقدس سيكون كارثيا (الجزيرة نت)

نقل السفارة للقدس
وعلى وقع زيارة الولايات المتحدة، وتحديد 31 من مارس/آذار الحالي موعدا لزيارته لإسرائيل، نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" تقريراً قالت فيه "إدارة بولسونارو تدرس إمكانية إنشاء ممثلية لها في القدس كبديلٍ عن نقل السفارة" معتبرةً أن "الفكرة قد تناقش خلال لقاء الرئيسين البرازيلي والأميركي في واشنطن".

وفي تصريح خاص خلال اتصال مع الجزيرة نت، أفاد مكتب الرئيس أنه "لم يصدر بعد قرار رسمي بشأن نقل السفارة إلى القدس" وحول احتمال أن تتضمن زيارة بولسونارو لإسرائيل إجراء عملياً بهذا الصدد، أفاد بأن تلك الزيارة "ستتضمن بلا شك النقاش حول مسألة السفارة، لكنه ليس من المقرر حتى اللحظة أن تتضمن أي إجراءات عملية أو خطواتٍ تنفيذية".

ونقل السفارة للمدينة المقدسة كان أحد الوعود الكبيرة التي أطلقها بولسونارو خلال حملته الانتخابية، وأدّى إلى تباين في الآراء والتصريحات بين الرئيس ونائبه الجنرال هاميلتون موراو الذي كان قد أكد بحديث مع رويترز أن "وعد الرئيس بنقل السفارة للقدس كان فكرةً سيئة يجب ألا يحدث" معتبراً أن هذه الخطوة "قد تضر بالمصالح الاقتصادية والعلاقات البرازيلية مع العالم العربي، خصوصاً في مجال تصدير اللحوم الحلال المقدّرة بخمسة مليارات دولار سنوياً".

وتعلق كليميشا بأن "تنفيذ قرار نقل السفارة للقدس والسير في ركاب الولايات المتحدة إلى هذا الحد سيكون كارثياً على البرازيل" معتبرةً أن "القرار تم رفضه بشكل مباشر من قبل نائب الرئيس وهو يعبر عن وجهة نظر الجيش الوطني الذي يمثل الجناح البراغماتي الأكثر خبرةً في واقع البلاد، وهو ما يفتقر اليه بولسونارو".

وتختم بالقول "تصرفات بولسونارو وإدارته الحالية تعكس تمسكه بخلفيته الأيديولوجية الإنجيلية التي تسعى إلى المواءمة مع سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل كامل".

المصدر : الجزيرة