الضحايا الفلسطينيون بمذبحة نيوزيلندا.. هربوا من الإرهاب فوقعوا ضحية له

                                                                    فادي العصا-بيت لحم 

تركوا وطنهم الواقع تحت الاحتلال إلى بلاد اعتقدوا أنها بعيدة عن يد الإرهاب فوقعوا ضحية له، هذا هو حال الفلسطينيين من ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا يوم الجمعة الماضي التي أسفرت عن مقتل خمسين شخصا.

عطا محمد عطا عليان الذي قضى في المذبحة ولد بالكويت، وأنهى دراسته المدرسية والجامعية في نيوزيلندا بحصوله على شهادة البكالوريوس في هندسة المبرمجيات، وكان شابا نشطا وعضوا في أحد الأندية الرياضية لكرة القدم، وهو متزوج وأب لطفلة.

ووالده الدكتور الحاج محمد عطا عليان والذي أصيب في المذبحة كان قد هاجر إلى نيوزيلندا قادما من الكويت بداية تسعينيات القرن الماضي التي سافر إليها ملتحقا بوالده الذي كان يعمل هناك منذ الخمسينيات بعد هجرته من بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة.

‪الراحل عطا محمد عليان مع أبيه الذي أصيب في الاعتداء‬ (مواقع التواصل)

تفوق ومثابرة
كان د. محمد عليان متفوقا في دراسته منذ المراحل التعليمية الأولية وحمل شهادة البكالوريوس في الكيمياء، وكان تفوقه سببا في الحصول على منحة دراسية في أميركا للحصول على الماجستير والدكتوراه في الكيمياء الحيوية، ليصبح مدرسا بإحدى الجامعات الأميركية، قبل أن ينهي إقامته في الكويت، إبان حرب الخليج الثانية بداية تسعينيات القرن الماضي.

يقول ابن عمه إبراهيم حماد عليان إن الدكتور محمد اتجه للأردن إثر حرب الخليج الثانية ومكث فيها بضعة أشهر، قبل أن يحصل على عمل في نيوزلندا ويستقر فيها.

أسهم محمد عليان في توسيع مسجد النور، وقام مع آخرين من الجاليات العربية والإسلامية بتطوير المسجد ليصبح مجمعا يشتمل أيضا على روضة ومدرسة ابتدائية.

بيت عزاء
وعطا عليان واحد من ستة فلسطينيين قضوا في مذبحة المسجدين، والخمسة الآخرون هم علي المدني "الساحوري" وعبد الفتاح الدقة وأمجد حميد وكامل درويش وأسامة أبو كويك.

ذهبنا إلى بيت عزاء الشهيد الساحوري في بلدة زعترة شرق بيت لحم جنوب الضفة، وقال شقيقه أحمد إن أخاه ولد بالبلدة في خمسينيات القرن الماضي وحصل على شهادة البكالوريوس بهندسة الحاسوب من بغداد، ويسكن نيوزلندا منذ عام 1998، وله أربعة من الأبناء، وهو أستاذ جامعي متقاعد.

وكان من بين الحضور أيضا الأستاذ د. غسان أبو حجلة عميد كلية الطب الحكومية بالخليل، والذي عاش لفترة طويلة في نيوزيلندا، وهو صهر الساحوري وصديقه.

يقول أبو حجلة للجزيرة نت إنه انتقل للعمل في الإمارات قبل هجرته بداية تسعينيات القرن الماضي إلى نيوزبلندا.

‪عزاء الساحوري ببلدة زعترة شرق بيت لحم‬  (الجزيرة نت)

علاقات قوية
يصف د. أبو حجلة المنطقة التي وقعت فيها المذبحة في محيط مسجد النور بمدينة "كرايس تشريتش" بأنها مكان آمن جدا ويقطنها الكثير من العرب والمسلمين، يمتازون بعلاقات قوية جدا، ويعيشون مع شعب مسالم، ولذلك الاعتداء شكل صدمة للجميع".

ويرى أن كل شخص من الضحايا وراءه قصة، فأبو دقة وصل نيوزيلندا مع عائلته قادما من الكويت، وأنشأ مزرعة للماشية، وكان يسعى لتطوير عمله.

ويستذكر أبو حجلة د. أمجد الطبيب المتخصص بالقلب والذي كان يعمل في المستشفى الذي يرقد فيه الجرحى اليوم، والقتيل أحمد جمال شاب مصري "من خيرة الشبان" والشاب العراقي حسين الذي كان يريد العيش بعيدا عن الحرب التي كانت دائرة في بلاده إلا أنه كان من ضحايا الهجوم.

وذكر أنه اتصل بالمصاب شحادة السيناوي -الذي كانت إصابته في الحوض وأثرت على حركته- للاطمئنان على وضعه الصحي، كما أجرى اتصالات ببعض عائلات القتلى من الفلسطينيين الذين يحاولون نقل جثامين ذويهم لدفنهم في فلسطين، ومنهم كامل درويش التي تعيش والدته بمخيم الدهيشة في بيت لحم، إلا أن إجراءات من تسلم الجثامين إلى نقلها قد تستغرق عشرة أيام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة