الجزائر.. حلم حكومة بدوي قد ينتهي قبل أن يبدأ

نقابات وأحزاب رفضوا دعوة بدوي للتشاور حول تشكيل الحكومة (رويترز)
نقابات وأحزاب رفضوا دعوة بدوي للتشاور حول تشكيل الحكومة (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء الجزائري المكلف نور الدين بدوي عقبات كبيرة أمام تشكيل "حكومة كفاءات موسعة" متوافق عليها، بعد رفض أحزاب معارضة و12 نقابة دعوته للتشاور.

والأحد، شرع بدوي في أولى مشاورات تشكيل حكومة كفاءات موسعة في الجزائر التي تشهد حراكا شعبيا غير مسبوق يطالب برحيل نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، منذ 22 فبراير/شباط الماضي.

وفي 11 مارس/آذار الجاري، أعلن بوتفليقة إقالة الحكومة، وسحبَ ترشحه لولاية خامسة، وتأجيلَ انتخابات الرئاسة استجابة لمطالب الشارع، وكلف وزير داخليته نور الدين بدوي بتشكيل حكومة كفاءات جديدة.

غير أن أغلب أحزاب المعارضة أعلنت رفضها المشاركة في الحكومة، وأبرزها حركة "مجتمع السلم" و"طلائع الحريات" بقيادة رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس‎؛ فيما تمسك ناشطون من الحراك بضرورة تشكيل حكومة توافق، ترأسها شخصية مستقلة وغير محسوبة على النظام.

ودعا بدوي -في مؤتمر صحفي الخميس الماضي- كافة أحزاب المعارضة وناشطي الحراك إلى المساهمة في تشكيل الحكومة الجديدة.

لكن توالي قرارات رفض الدعوات والاعتراض عليها من قبل أحزاب معارضة ونقابات عمالية عديدة، جعل من تشكيل حكومة جديدة متوافق عليها أمرا مستبعدا.

الجزائريون يؤكدون استمرار المظاهرات حتى سقوط نظام بوتفليقة (الأناضول)

وأعلن الأحد "التكتل المستقل لنقابات التعليم" الذي يضم ست نقابات للتعليم، رفضه دعوة رئاسة الوزراء لإجراء لقاء تشاوري، ودعا إلى فترة انتقالية بحكومة وفاق وطني.

وبرر التكتل رفضه بكونه "منخرطا في الحراك الشعبي الرافض للقرارات التي تضمنتها رسالة رئيس الجمهورية"، واتهم السلطات بـ"عدم الاكتراث" لأصوات الملايين من الشعب الجزائري التي خرجت في مسيرات الرفض يوم 15 مارس/آذار.

وعلى الدرب نفسه، سارت نقابة المجلس المستقل لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي، وأدارت ظهرها لدعوة بدوي، وقالت إنها منخرطة في الحراك الوطني إلى جانب الشعب الجزائري منذ 22 فبراير/شباط الماضي، وإن مكانها الطبيعي بين صفوف الشعب للدفاع عن مطالبه وتحقيق طموحاته المشروعة.

وفي وقت لاحق من مساء الأحد، أعلن "تكتل مستقل لنقابات الصحة" رفضه تلبية دعوة رئيس الوزراء للمشاركة في اللقاء التشاوري.

واعتبر التكتل -في بيان- أن اللقاء لا يتناسب مع مطالب الحراك الشعبي منذ انطلاقه في 22 فبراير/شباط الماضي.

رهانات خاسرة
ورأى أستاذ كلية الإعلام بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة أن السلطة حاولت المراهنة على هذه النقابات من أجل البحث عن مشروعية ومخرج للمرحلة المقبلة.

وأضاف أن الرهانات أصبحت مكشوفة ومعلومة للجميع، لذلك فإن النقابات من الصعب أن تمشي عكس إرادة الشعب، مشيرا إلى أن النقابات أظهرت أنها كتلة واحدة متماسكة ومن الصعب على النظام أن يناورها.

فيما أكد المحلل السياسي أستاذ كلية الإعلام بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي أن من الصعب جدا على النظام أو أي جهة أخرى أن تخترق 22 مليون جزائري، في إشارة لتقديرات المشاركين في الحراك الشعبي.

وفي 22 فبراير/شباط الماضي، انطلقت مظاهرات شعبية في العاصمة الجزائر ومختلف المحافظات، رفضا لترشح بوتفليقة (82 عاما) لولاية خامسة في انتخابات كانت مقررة يوم 18 أبريل/نيسان المقبل.

وعلى وقع ذلك، أعلن بوتفليقة إقالة حكومة أحمد أويحيى وسحب ترشحه لولاية خامسة وتأجيل انتخابات الرئاسة، إلى جانب الدعوة لمؤتمر للحوار يفضي إلى تعديل دستوري وانتخابات جديدة لن يترشح فيها.

لكن تلك القرارات لم توقف الاحتجاجات، حيث اعتبرتها المعارضة بمثابة "تمديد" لحكم الرئيس الجزائري و"التفافا على الحراك الشعبي الذي يطالب برحيله".

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة