إلهان عمر: أميركا ليست بحاجة لـ 800 قاعدة عسكرية بالخارج لتحفظ أمنها

إلهان قالت إنها شهدت كيف تقوّضت صورة الولايات المتحدة في العالم (الأناضول)
إلهان قالت إنها شهدت كيف تقوّضت صورة الولايات المتحدة في العالم (الأناضول)

دعت النائبة الأميركية إلهان عمر واشنطن لممارسة سياسة خارجية غير تمييزية، تتمحور حول حقوق الإنسان والعدالة والسلام وتركز على الدبلوماسية وتنخرط في المجالين الاقتصادي والثقافي، مشيرة إلى أن أميركا ليست بحاجة إلى ثمانمئة قاعدة عسكرية في الخارج للحفاظ على سلامتها وأمنها.  

وقالت إلهان العضو في الحزب الديمقراطي والممثلة عن ولاية مينيسوتا في مجلس النواب -في مقال لها بصحيفة "واشنطن بوست"- إنها تشاهد حاليا كيف تُقوَّض صورة الولايات المتحدة في العالم حين تتغاضى عن قيمة السلام وإتاحة الفرص المتساوية للجميع بصرف النظر عن ديانة الفرد أو عرقه.

وأضافت أنها أدركت كيف يُلحِق انخراط أميركا المستمر في النزاعات الخارجية -حتى ذلك الانخراط الذي ينم عن نوايا حسنة- الضرر بسمعتها في الخارج.

سياسة خارجية إنسانية
ونوّهت إلهان بأنها تؤمن بسياسة خارجية شاملة تتمحور حول حقوق الإنسان والعدالة والسلام باعتبار أن هذه العوامل تمثّل الركائز الأساسية لانخراط أميركا في شؤون العالم.

وأكدت أن هذه السياسات تسهم في إعادة الجنود الأميركيين إلى وطنهم وتجعل من التدخل العسكري الخيار الأخير للولايات المتحدة.

وأوضحت إلهان أن رؤيتها تلك تسلّط الضوء على تجارب المتأثرين بالنزاع بشكل مباشر، وتأخذ بالحسبان الآثار طويلة المدى الناجمة عن مشاركة الولايات المتحدة في الحروب.

وأضافت النائبة الأميركية أن ذلك يضمن لواشنطن أن تظلّ مخلصة لقِيَمها بغض النظر عن المصالح السياسية القصيرة المدى.

وشددت على ضرورة إعادة توجيه سياسة أميركا الخارجية للتركيز على الجانب الدبلوماسي، فضلا عن الانخراط في المجالين الاقتصادي والثقافي.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي تنفق فيه أميركا بسخاء على قواتها المسلحة، غالبا ما يكون وجودها العسكري حول العالم هو الوسيلة الوحيدة التي تتواصل من خلالها مع شعوب العالم الثالث.

وأشارت النائبة إلى أن خبراء الأمن القومي يؤكدون أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لقرابة ثمانمئة قاعدة عسكرية في الخارج للحفاظ على أمنها وسلامتها.

القيم الأميركية على الجميع
وواصلت إلهان لتقول إن الاهتمام بحقوق الإنسان يشمل أيضا تطبيق المعايير ذاتها على الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

وحذرت من أن أميركا ستفقد صدقيتها إذا قدّمت الدعم لأولئك الذين يناضلون من أجل حقوق الإنسان في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، وامتنعت عن مساعدة مَن يناضلون من أجل الحقوق نفسها في هندوراس وغواتيمالا والبرازيل.

وأكدت إلهان أن انتقادات الولايات المتحدة لإيران لن تكتسي صبغة شرعية، إذا لم تطبّق أميركا المعايير نفسها على مصر والإمارات والبحرين.

انتقادات الولايات المتحدة لإيران لن تكتسي صبغة شرعية إذا لم تطبّق أميركا المعايير نفسها على مصر والإمارات والبحرين

وأفادت بأنه لا يمكن الاستمرار في غض الطرف عن الممارسات القمعية في السعودية، واصفة إياها بالبلد الذي يصنف دائما ضمن أسوأ البلدان انتهاكا لحقوق الإنسان، سواء بقتل المعارضين على غرار جمال خاشقجي، أو ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في اليمن.

الحرية والكرامة للفلسطينيين
وأشارت النائبة إلى أن الرؤية التي ذكرتها تنطبق على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضا نظرا للتاريخ الطويل للدعم الأميركي لإسرائيل.

ودعت واشنطن لضرورة الاعتراف بحق الفلسطينيين في أرضهم المحتلة، مشددة على أنه دون دولة سيعيش الشعب الفلسطيني حالة التهجير والنزوح الدائم.

وأكدت أن قضية فلسطين تندرج ضمن أزمة اللاجئين، وأن الشعب الفلسطيني يستحق التمتع بالحرية والكرامة مثل بقية شعوب في العالم.

واقترحت إلهان اتباع نهج متوازن وشامل يساعد في فض النزاع ويضمن الأمن والحرية لكلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، برسم حدود معترف بها دوليا تضمن للجانبين ملاذا آمنا وتمنحهما الحق في تقرير المصير.

وكانت إلهان استهلت مقالها بالقول إنها -ومنذ بداية فترة ولايتها الأولى بالكونغرس- حاولت الحديث بصراحة وصدق عن حجم القضايا التي تواجهها أميركا، بما في ذلك عبء ديون الطلبة، أو التهديد الوجودي الذي يفرضه تغير المناخ، وكذلك التأكد من عدم افتقار أي مواطن -في واحدة من بين أغنى البلدان في العالم- إلى الرعاية الصحية.

للحروب خسائر جسيمة
وأوضحت إلهان أنها -وبصفتها لاجئة وناجية من الحرب- فقد سعت أيضا إلى خوض نقاشات نزيهة حول السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة، علاوة على دور واشطن في العالم.

وقالت أيضا إن السؤال حول كيفية تورط الولايات المتحدة في صراعات خارجية تعد مسألة شخصية لها، مشيرة إلى أنها هربت من مسقط رأسها (الصومال) حين كانت في الثامنة من العمر بسبب نزاع شاركت فيه واشنطن لاحقا.

وأضافت أنها أمضت السنوات الأربع التالية بمخيم للاجئين في كينيا، حيث مرت بظروف عصيبة عايشت خلالها معاناة يعجز اللسان عن وصفها، وكانت شاهد عيان على الخسائر الجسيمة التي تخلفها الحرب.

ونوهت إلهان بأنها ظلت تحلم بالقدوم لأميركا واصفة إياها "الأرض التي تضمن السلام والفرص المتساوية بصرف النظر عن ديانة الفرد أو عرقه".

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

صدّق مجلس النواب الأميركي بالأغلبية على قرار يدين معاداة السامية والتعصب والإسلاموفوبيا والكراهية، على خلفية تصريحات سابقة للنائبة الديمقراطية المسلمة إلهان عمر بشأن دور اللوبي الإسرائيلي في سياسة الولايات المتحدة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة