بوينغ 737 ماكس والمشاكل التي لا يستطيع الطيار الآلي حلها

بوينغ 737 ماكس والمشاكل التي لا يستطيع الطيار الآلي حلها

طائرة بوينغ ماكس (الأناضول)
طائرة بوينغ ماكس (الأناضول)

أشار تقرير لنيويورك تايمز إلى ما وصفها بمشاكل طائرات الركاب، ومنها البوينغ 737 ماكس، والتي لا يستطيع الطيار الآلي حلها، وذكر التقرير أن الانتشار التدريجي لأتمتة أسطول الطيران المدني يعدّ السبب الرئيسي في انخفاض معدل الحوادث في جميع أنحاء العالم من حوالي أربع حوادث لكل مليون رحلة في عام 1977 إلى أقل من 0.4 حادثة اليوم.

والعديد من الطائرات الحديثة قادرة على الإقلاع والطيران والهبوط دون أي مساعدة بشرية. والطيارون اليوم، على حد تعبير أحد الطيارين السابقين، لا يكادون يبذلون جهدا يذكر في قيادة الطائرات مقارنة بالمشرفين على الأنظمة.

ومع ذلك، كما ذكرت الصحيفة، فإن الأتمتة لا تخلو من المخاطر المصاحبة. ونظرا لأنها أصبحت في كل مكان في مقصورات القيادة، فقد أصبحت الحوادث المتعلقة بالأتمتة تشكل نسبة كبيرة من جميع الكوارث الجوية.

ففي عام 2013 نشرت إدارة الطيران الفدرالية دراسة للحوادث على مدار العقدين الماضيين، ووجدت أن تقارير  السلوك "غير المتوقع أو غير المبرر" للأنظمة الآلية كانت موجودة في 46% من تقارير الحوادث وفي 60% من تقارير الحوادث الكبرى التي جمعها الباحثون.

وأفاد التقرير بأن هناك طريقتين رئيسيتين يمكن أن تؤدي بهما الأتمتة إلى كارثة. ففي بعض الأحيان يتسبب عطل ما في اضطراب الطيار الآلي ويجعل الطائرة في حالة خطيرة، وهذا ما حدث على ما يبدو لطائرة البوينغ 737 ماكس التابعة لشركة لايون إير والتي تحطمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد وقت قصير من إقلاعها من العاصمة الإندونيسية جاكرتا. وربما يكون هذا ما حدث أيضا في حالة تحطم طائرة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية يوم الأحد، ويوم الأربعاء قالت إدارة الطيران الأميركية إن بيانات الأقمار الصناعية المتوفرة حديثا "تشير إلى بعض أوجه التشابه" بين الحادثتين.

نظام زيادة المناورة
ونظر لتزويد الطائرة 737 ماكس بمحركات جديدة أكبر يمكن أن تجعل مقدمتها ترتفع بدرجة خطيرة نحو السماء، فقد أضافت شركة بوينغ ما يعرف بنظام زيادة خصائص المناورة (أم سي أي أس) من شأنه أن يتدخل ويدفع المقدمة لأسفل إذا لزم الأمر.

لكن جهاز استشعار معيبا قدم معلومات خاطئة لنظام "أم سي أي أس" لرحلة لايون إير، مما تسبب في جعل الطائرة في وضعية سقوط مفاجئ حاد، وقد أبلغ الطيارون على متن رحلتين على الأقل في الولايات المتحدة عن مشكلات مماثلة، لكن في تلك الحالتين تمكنوا من فصل نظام الطيار الآلي واستعادة السيطرة على الطائرة.

طائرة بوينغ 737 موقفة عن العمل تابعة للخطوط الأميركية في مطار ميامي الدولي (الفرنسية)

والطريقة الثانية التي يمكن أن تنتهي بها الأتمتة إلى كارثة هي عندما يعمل النظام المذكور حسب التصميم، لكن الطيار يصاب بالارتباك ويفعل الشيء الخطأ. ففي عام 2009 كانت رحلة الخطوط الجوية الفرنسية 447 فوق منتصف المحيط الأطلسي في طريقها من ريو دي جانيرو إلى باريس عندما انسدت مستشعرات السرعة من الجليد وتوقفت عن تزويد الطيار الآلي بالبيانات فأطفأ نفسه وسلّم التحكم في الطائرة إلى الطيارين، كما صمم للقيام بذلك في مثل هذه الظروف.

غير أن الطيارين أصيبوا بالارتباك وسحب أحدهم مقدمة الطائرة إلى أعلى دون قصد، فارتفعت الطائرة وفقدت كما خطيرا من سرعتها. والأسوأ من ذلك أن الطيار لم يدرك أنه مع توقف عمل الطيار الآلي لم يعد الحاسوب الخاص بالطائرة يمنع الجناح من التوقف عن الحركة الهوائية. وفي أقل من خمس دقائق خرجت الطائرة من وضعية التطواف على ارتفاع 32 ألف قدم إلى الاصطدام بالمحيط.

نظام الأتمتة
وأشار التقرير إلى أنه في كلا النوعين من الأحداث، يجد الطيارون أنفسهم مضطرين لفهم السبب المفاجئ في توقف نظام معقد عن العمل بالشكل المتوقع، ومن ثم اتخاذ إجراء سريع بناء على هذا التحليل. وأضاف أن لحظات الضغط الشديد هي بالضبط تلك التي يكون فيها المخ البشري أقل قدرة على اكتشاف الحالات المعقدة.

وأردفت الصحيفة بأن أفضل طريقة للتعامل مع حالات الطوارئ هي التدريب والممارسة المسبقة، بحيث تصبح الاستجابة تلقائية. ومن المفارقات أنه من خلال تسليم جوانب التحكم العادية في الطيران إلى أتمتة الحاسوب يُحرم الطيارون من فرصة الممارسة المستمرة، وهذا يتركهم دون الأتمتة العقلية التي قد تنقذهم وقت الأزمة.

وختم التقرير بأنه في حالة الطراز 737 ماكس، للأسف، يبدو أن شركة بوينغ قد صنعت طائرة بها مشكلة متعلقة بالملاحة الجوية اعتقدت أنها ستُحل بإضافة نظام آلي جديد. لكن الشركة أقنعت شركات الطيران وإدارة الطيران الفدرالي بأن الطائرات كانت قابلة للتبادل بشكل أساسي مع الطرز السابقة من 737، وبالتالي فإن الطيارين الذين تدربوا بالفعل على قيادة الطراز الأقدم من 737 لن يحتاجوا إلى تدريب إضافي شامل على النظام الجديد. ووافقت إدارة الطيران الفدرالي على هذا الاستنتاج. وهذا من شأنه، من بين أمور أخرى، أن يوفر المال على تدريب الطاقم وتكاليف الصيانة. ولقد ثبت أن هذا خطأ فادح.

المصدر : نيويورك تايمز