رد دبلوماسي وهجوم إعلامي.. مصر ترفض انتقادات أميركية حادة لأوضاع حقوق الإنسان

رد دبلوماسي وهجوم إعلامي.. مصر ترفض انتقادات أميركية حادة لأوضاع حقوق الإنسان

أدانت واشنطن أوضاع حقوق الإنسان في مصر وسط رفض دبلوماسي مصري وهجوم حاد عبر الأذرع الإعلامية (الجزيرة)
أدانت واشنطن أوضاع حقوق الإنسان في مصر وسط رفض دبلوماسي مصري وهجوم حاد عبر الأذرع الإعلامية (الجزيرة)

رفضت الخارجية المصرية الانتقادات الأميركية لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، التي وردت ضمن التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2018.

وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المستشار أحمد حافظ إلى أن مصر لا تعترف بحجية مثل هذه التقارير، مضيفا أن القسم الخاص بمصر في هذا التقرير وغيره من التقارير المشابهة يعتمد على "بيانات وتقارير غير موثقة، توفرها جهات ومنظمات غير حكومية تُحركها مواقف سياسية مناوئة تروج لها هذه المنظمات".

ولفت حافظ إلى أن التقرير لم يتناول الجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، وتفعيل الضمانات الدستورية ذات الصلة، فضلا عن الخطوات الكبيرة التي تم تحقيقها في مجال الحريات الدينية، وتعزيز مبدأ المواطنة، وضمان توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين، مشددا على أهمية احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

انتقادات أميركية
وأدانت واشنطن أمس الأربعاء أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مشيرة إلى أن الأخيرة ارتكبت أعمال قتل غير قانونية.

جاء ذلك في تقرير حقوق الإنسان لعام 2018، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، واستعرضه وزيرها مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي بواشنطن.

وأفاد التقرير بأن "الحكومة المصرية ارتكبت أعمال قتل غير قانونية، أو ذات دوافع سياسية‎".

وذكر أن الانتهاكات في مصر تتضمن "القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتهديد الحياة، وظروف سجن قاسية، والتضييق على حرية الصحافة والإنترنت".

الرد عبر الإعلام
الرد على الانتقادات الأميركية لم يقتصر على بيان الخارجية المصرية اليوم، فقد سبقه تمهيد عبر وسائل الإعلام القريبة من السلطة، وكان أبرزها المذيع أحمد موسى الذي وصف التقرير الأميركي بـ"الكاذب جملة وتفصيلا لأنه لا يستند إلى أي معلومة صحيحة".

ولفت موسى إلى أن الشق المصري في التقرير الأميركي لا يرتقي إلى مستوى التحديات التي تواجهها الدولة المصرية في مجال الإرهاب، كما أنه لم يتحدث عن حجم التحديات التي تواجهها مصر في مجال مكافحة الإرهاب، على حد قوله.

وقال المذيع -القريب من الأجهزة الأمنية- إن "مصر لا ترتكب جرائم خارج القانون، ولا تقوم بأعمال قتل خارج القانون، وكل ما تقوم به الدولة المصرية ومؤسساتها كاملة يتم في إطار سيادة القانون ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان".

وكرر أحمد موسى مقولة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مفهوم مصر لحقوق الإنسان يتضمن الحق في الأمن والاستقرار وتوفير التعليم والصحة، مطالبا الخارجية المصرية بالرد بقوة على التقرير الأميركي، بوصفه بيانا "غير أمين وغير نزيه".

بدوره، انتقد الإعلامي المقرب من السلطة مصطفى بكري التقرير الأميركي، معتبرا أن انتقاد حقوق الإنسان في مصر والسعودية والإمارات يأتي بهدف "ممارسة الضغط على الدول الثلاث التي باتت تشكل في ما بينها محورا مهما لحماية الأمن القومي العربي في مواجهة مؤامرة الشرق الأوسط الجديد".

وانبرى بكري في تذكير واشنطن بحقوق الإنسان في سجن غوانتانامو وسجن أبو غريب بالعراق، مؤكدا أن أميركا لا يحق لها أن تتحدث عن حقوق الإنسان "لأنها أول من أهدر هذه الحقوق في فلسطين والعراق وسوريا وليبيا وأفغانستان وفنزويلا". 

من جهته، لم يتطرق المذيع القريب من السلطة نشأت الديهي للتقرير الأميركي، لكنه شن هجوما حادا على جمعيات حقوق الإنسان، واتهمها بالعمل على نشر "الانحلال والرذيلة في المجتمع"، وعدم الاهتمام بحقوق الإنسان في التعليم والصحة.

كما شن عدد من المغردين هجوما على التقرير الأميركي، متهمين واشنطن باستغلال ملف حقوق الإنسان لتحقيق أهداف سياسية، واعتبر بعضهم أن أميركا غير مؤهلة للحديث عن حقوق الإنسان.

الرد على الانتقادات الأوروبية
كانت الخارجية المصرية ردت على انتقادات أوروبية تجاه أوضاع حقوق الإنسان في مصر، حيث تمسكت القاهرة بتطبيق عقوبة الإعدام التي قالت إنها لا تتعارض مع القانون، ونفت وجود تعذيب أو احتجاز تعسفي بمقراتها الأمنية، وطالبت بمراعاة ما سمتها الخصوصية الثقافية عند تقييم أوضاع حقوق الإنسان بها.

وفي بيان أصدرته الخارجية أمس الأربعاء -تضمن تصريحات لمندوبها لدى الأمم المتحدة علاء يوسف- دعت لمراعاة اعتبارات عند تقييم عقوبة الإعدام حقوقيا.

وتأتي تصريحات يوسف ردًا على ما تضمنته بيانات بعض الدول الأوروبية بشأن ملف مصر الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان. وأشار السفير إلى بعض البيانات التي تتضمن قضايا متعلقة بالاحتجاز التعسفي والتعذيب وتطبيق عقوبة الإعدام، واصفا ما جاء فيها بأنه "ادعاءات".

وزعم يوسف أنه "لا يتم إلقاء القبض على أي شخص إلا بسبب انتهاكه الدستور والقانون المصري، والتعذيب جريمة تتم معاقبة مرتكبيها، وحرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع بموجب القانون، وتعمل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في مناخ من الحرية".

وطلب من وفود الدول الأوروبية -ولم يسمها- عند تقييمهم أوضاع حقوق الإنسان؛ مراعاة اعتبارات ذكر منها أربعة، هي: الخصوصية الثقافية، والأوضاع الاقتصادية، وعدم توجيه الانتقاد للنظم القضائية التي تتمتع باستقلالية تامة، محاولة فرض نموذج واحد على جميع الدول.




مفهوم السيسي لحقوق الإنسان
وتواجه مصر انتقادات جمة في ملف حقوق الإنسان من منظمات دولية ومحلية غير حكومية بشأن وجود انتهاكات، وتقر عادة السلطات بعدم صحتها.

وفي 25 فبراير/شباط الماضي، رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي المطالبات الأوروبية بإلغاء عقوبة الإعدام؛ زاعما أنها تتم وفق القانون وثقافة المنطقة.

وقال -في مؤتمر صحفي في ختام فعاليات القمة العربية الأوروبية الأولى بشرم الشيخ- "الأولوية في أوروبا تحقيق الرفاهية والحفاظ عليها، أما عندنا فالحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والخراب والانهيار".

وقال مخاطبا الأوروبيين "أنتم مش هتعلمونا إنسانيتنا نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقيتنا، ولديكم كذلك ونحترمها، فاحترموا أخلاقيتنا وأدبيتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم".

ومنذ السابع من مارس/آذار 2015 وحتى العشرين من فبراير/شباط 2019، نفذت السلطات 42 حكما بالإعدام، من ضمنهم شباب منتمون لجماعات معارضة، دون إعلان مسبق للتنفيذ، أو إصدار أمر من الرئيس بالعفو، أو إبدال العقوبة وفق صلاحياته.

المصدر : وكالة الأناضول,مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة