السعودية تواجه ضغوطا متزايدة لإطلاق المعتقلين والتعاون بقضية خاشقجي

السعودية تواجه ضغوطا متزايدة لإطلاق المعتقلين والتعاون بقضية خاشقجي

واجهت السعودية المزيد من الضغوط في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مع تجدد المطالبات الدولية لها بالإفراج عن معتقلي الرأي والتعاون في التحقيق في قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والتي ردت الرياض برفض تدويلها.

فخلال جلسة عقدت اليوم الخميس في مقر المجلس بمدينة جنيف السويسرية، انتقد مندوب بريطانيا رفض السعودية التوصيات بشأن معايير محاكمة الناشطات المعتقلات.

وقال المندوب البريطاني إن بلاده قلقة من سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بالقيود على حرية المعتقد الديني للأقليات والقيود على حرية التعبير، بما في ذلك الاعتقال الجماعي للناشطين والصحفيين والأكاديميين، واستهداف المعارضين السياسيين، والاستمرار في تطبيق عقوبة الإعدام.

كما عبر عن قلق لندن من استمرار اعتقال الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة وما يتردد عن تعرضهن للتعذيب وسوء المعاملة. وكان يشير إلى التقارير التي أفادت بتعرض عدد من الناشطات المعتقلات -على غرار لجين الهذلول، وإيمان النفجان، وعزيزة اليوسف، وسمر بدوي، ونسيمة السادة- للتعذيب والتحرش والتهديد بالقتل.

كما جددت منظمة العفو الدولية (أمنستي) دعوة السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الناشطات المدافعات عن حقوق الإنسان.

في المقابل، دافع رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية بندر بن محمد العيبان عن سجل بلاده الحقوقي، وتحدث في هذا الإطار عن أن حرية التعبير وتكوين الجمعيات والممارسات السلمية المشروعة مكفولة بموجب القوانين السعودية، نافيا في الوقت نفسه وجود معتقلات سرية بالمملكة.

كما دافع العيبان عن تعامل سلطات بلاده مع قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وقال إنها اتخذت الإجراءات اللازمة بهذا الشأن، لكنه رفض تدويل هذه القضية رغم كل المواقف الدولية المنددة بالتعتيم الذي يحيط بمحاكمة المتهمين بالضلوع في اغتيال خاشقجي.

وقال إن المحاكم السعودية بصدد محاكمة من تم القبض عليهم في هذه القضية، معتبرا أن مشاركة أي خبراء أجانب في التحقيقات هو بمثابة مس بسيادة السعودية.

انتقادات لاذعة
وقال مراسل الجزيرة حافظ مريبح إن ما لفت الانتباه خلال استعراض الملف السعودي في مجلس حقوق الإنسان، هو الانتقادات اللاذعة التي وجهت لسجل المملكة الحقوقي وتصرفات النظام السعودي تجاه مواطنيه، خاصة تجاه ناشطي حقوق الإنسان.

وأضاف أن أغلب الانتقادات تمحورت حول سوء المعاملة والاعتقالات خارج نطاق القانون والمحاكمات خارج إطار القانون الدولي، فضلا عن الاتهامات بوجود سجون سرية ومحاكمات خارج نطاق القوانين الدولية، في مخالفة لما وقّعت عليه السعودية من اتفاقيات.

كما تعرضت الرياض لانتقادات من عدة أطراف شاركت في جلسة اليوم لعدم تعاونها في التحقيق الذي تجريه مقررة أممية بشأن مقتل خاشقجي، فيما صدرت عدة دعوات للإفراج الفوري عن معتقلي الرأي ووقف المحاكمات المخالفة للقوانين الدولية بالسعودية.

وتابع أنه بالإضافة إلى بريطانيا، وجهت كل من بلجيكا ومنظمة العفو الدولية (أمنستي) ومنظمة هيومن رايتس ومنظمة القسط الدولية الحقوقية السعودية -خلال الجلسة نفسها- انتقادات للرياض تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان، وأشار إلى أنه كان هناك اتفاق بين السعودية ودول حليفة لها -على غرار البحرين واليمن وبعض الدول الأفريقية- على أن توجه هذه الدول توصيات "خفيفة" لا يرفضها الجانب السعودي.

وتأتي هذه الجلسة بعد نحو أسبوع من توقيع 36 دولة في مجلس حقوق الإنسان، بينها كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على بيان يوبخ المملكة بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان.

كما تأتي بعد يوم من نشر تقرير سنوي للخارجية الأميركية، استعرض انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وانتقد تعامل جهازها القضائي مع جريمة اغتيال خاشقجي.

وبالتزامن مع هذه الجلسة، دعت الرئاسة التركية السعوديةَ إلى الكشف عن أسماء المتهمين الذين يحاكمون في قضية خاشقجي، وكشف الاتهامات الموجهة إليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات