طوارئ بعد انقطاع الكهرباء.. عنوان جديد للصراع بفنزويلا

انقطاع الكهرباء في فنزويلا فاقم من معاناة الفنزويليين (غيتي)
انقطاع الكهرباء في فنزويلا فاقم من معاناة الفنزويليين (غيتي)

حسان مسعود-الجزيرة نت

الظلام.. هو أحدث أوجه الأزمة الفنزويلية المتسارعة على وقع الانقسام السياسي الكبير بين نظام الرئيس نيكولاس مادورو والمعارضة الفنزويلية، وعلى رأسها رئيس الجمعية الوطنية المنصب نفسه رئيسا بالوكالة خوان غوايدو، الذي سارع لإعلان حالة الطوارئ الممهدة للتدخل الخارجي.

انقطاع مفاجئ للكهرباء عم أكثر من 80% من مساحة فنزويلا حدث يوم الخميس الماضي، ليضيف سوادا على الواقع الاقتصادي والأمني والسياسي. حدث طرح الكثير من الشكوك والتساؤلات، في توقيته وحجمه وخلفياته ومآلاته.

‪الجمعية الوطنية أقرت إعلان حالة الطوارئ بطلب من غوايدو‬ (الأناضول)

اتهامات متبادلة
في أول تصريح له حول الموضوع اعتبر الرئيس مادورو أزمة الكهرباء بأنها "ناجمة عن أعمال تخريبية شجعت عليها المعارضة"، واعدا الشعب خلال خطاب ألقاه الاثنين في قصر ميرافلوروس بالعاصمة كاراكاس بتحقيق العدالة ومحاسبة الفاعلين والوصول إلى العقل المدبر لهذا الفعل.

لم يعلن الرئيس موعدا محددا لعودة التيار الكهربائي، ورغم حدوث تقدم طفيف في استعادتها ببعض المناطق، فإنه ظهر كأنه متأكد خلال خطابه "من تحقيق الفوز في المعركة ضد التدخل الأميركي".

وفي هذا الإطار أكد مادورو أنه "ألقي القبض على شخصين متهمين بالمسؤولية عن الحادث" وأنهما على صلة بالبرلمان برئاسة غوايدو، مضيفا "كانت هذه جريمة خطيرة من الخيانة ضد الوطن الأم، وكان هذا الهجوم محاولة لتوليد حالة من اليأس والحاجة العامة والمواجهة بين الفنزويليين ولتبرير دعوة الجمعية الوطنية للتدخل العسكري من قبل أميركا الشمالية واحتلال بلدنا".

‪انقطاع التيار الكهربائي تسبب في مشكلات أخرى منها أزمة في ضخ المياه‬ (غيتي)

طلب الطوارئ
في المقابل أقرت الهيئة التشريعية في البرلمان الفنزويلي إعلان حالة الطوارئ بناء على طلب من غوايدو "كحالة استثنائية"، ليفعّل بذلك المادة 187 من الدستور الفنزويلي التي يُمكن بموجبها "طلب التدخل العسكري الخارجي لحماية البلاد من المخاطر التي تمر بها".

وأصدر غوايدو أوامر للقوات المسلحة وقوات الأمن التي رغم بعض الانشقاقات، فإنها ما زالت بغالبيتها موالية لمادورو، بعدم قمع احتجاجات المواطنين وحماية مرافق شبكة الكهرباء.

كما أصدر رئيس الجمعية تعليمات إلى ممثليها في الخارج لطلب التعاون الدولي "من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد" مطالبا المسؤولين الحكوميين بالتعاون في تنفيذ هذه الأوامر، ومحملا نظام مادورو وفساد إدارته مسؤولية ما جرى لشبكة الكهرباء.

مظاهرة في كراكاس دعت إليها المعارضة تطالب بإسقاط حكومة مادورو (غيتي)

مخاوف التدخل
إعلان حالة الطوارئ في البلاد يعتبر قرارا آخر من قرارات غوايدو التي يصدرها بصفته رئيسا مؤقتا للبلاد، إضافة إلى رئاسته للبرلمان، رغم عدم استطاعته تنفيذ قراراته السابقة كإدخال المساعدات الأميركية أو انصياع الجيش والقوات المسلحة لأوامره، وهو ما يثير تساؤلات عن مدى قدرته على تحقيق ذلك.

وعن هذا الموضوع يرى المتخصص البرازيلي ماني باهيا المستشار السياسي لحركة القوى العاملة والشعبية في أميركا اللاتينية أن "غوايدو لا يملك القوة، ومن لا يملك القوة لا يستطيع تنفيذ مثل هذه القرارات الكبيرة، وهو ما سيؤدي في النهاية لفشل قرار البرلمان في فرض حالة الطوارئ، خصوصا في ظل عدم التزام القوات المسلحة بأي من قرارات غوايدو وانحيازها الدائم لحكومة مادورو".

وعن جدوى فرض حالة الطوارئ في إيجاد حل واقعي لأزمة الكهرباء، يضيف باهيا في حديثه للجزيرة نت أن "إصلاح الشبكة يحتاج إلى إرادة حقيقية ومخلصة من أجل تخليص البلاد من هذه المشكلة وغيرها"، معتبرا أن "وجود عمال لا يتقاضون ما يسد رمقهم أو يقي أسرهم من الجوع قد يكون أحد الأسباب التي أدت إلى هذا العطل الكبير، وعدم تحسين حالتهم وباقي أفراد الشعب سيؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلا من حلها".

وحول واقع البلاد وإمكانية التدخل الأجنبي بناء على هذه الأزمة يقول المتخصص في الشأن الفنزويلي للجزيرة نت إن "التدخل الأجنبي في الأزمة من قبل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو من جيران فنزويلا، حاصل بالفعل، ما تريده المعارضة حاليا هو التدخل العسكري والفعلي عبر تفعيل المادة 187".

ويعتبر باهيا أن هذا التدخل سيكون صعبا للغاية، نظرا لانقسام الجهات الداعمة له في المعارضة، معتبرا أن ما يجري من خطوات كقرار سحب الدبلوماسيين الأميركيين وغيرها من المواقف هي ضغوط على حكومة مادورو الضعيفة، ومحاولة لدفع النظام نحو الانهيار من الداخل.

‪متجر بكراكاس بعد تعرضه للسرقة في ظل انقطاع التيار الكهربائي‬ (رويترز)

واقع يزداد سوءا
على الأرض تزداد أوضاع الشعب الفنزويلي سوءا، فإلى جانب الأزمات الاقتصادية والانهيار الكبير في العملة ونقص الغذاء والدواء تأتي أزمة الكهرباء لتضيف إلى معاناتهم بعدما سُجلت عشرات حوادث السطو والسرقة جراء الظلام الدامس في الليل. 

أدى ذلك إلى مزيد من تردي الأوضاع الأمنية في البلاد، يضاف إلى ذلك أزمة في ضخ المياه التي تعتمد على الكهرباء.

ورغم ذلك أظهر استطلاع للآراء أجرته قناة "في بي آي" الإخبارية الفنزويلية انقساما حادا في آراء المواطنين حول إقرار الطوارئ وتفعيل المادة 187 من الدستور.

فقد أيد بعض المستطلعين الخطوة معتبرين أن أي ضغط على الحكومة أمر إيجابي حتى لو أدى إلى التدخل الخارجي، في مقابل آخرين أبدوا معارضة شديدة لأي حديث عن التدخل الخارجي ورأوا أن الحل يجب أن يكون عبر مخلصين من داخل فنزويلا.

وكان غوايدو قد دعا جموع الشعب الفنزويلي للنزول إلى الشارع عصر أمس  الثلاثاء، والاستمرار في تحريك الشارع للضغط على حكومة مادورو حتى إسقاطها، قوبلت باستجابة حشود وصفت بالمتوسطة العدد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة