الجزائر.. وجوه قديمة لمرحلة جديدة

الجزائر.. وجوه قديمة لمرحلة جديدة

إسلام عبد الحي-الجزائر

في أعقاب القرارات التي أعلنها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاثنين والتي هدفت لإنهاء حالة الاحتقان السياسي في خضم مظاهرات عارمة تشهدها البلاد، برزت وجوه عديدة شكّلت عنوانا للمرحلة المقبلة.

فقد أعلن بوتفليقة تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها يوم 18 أبريل/نيسان المقبل متعهدا بعدم الترشح في أي سباق رئاسي، ودعا إلى تشكيل حكومة من التكنوقراط لإدارة شؤون البلاد وإجراء حوار شامل قبل إجراء أي انتخابات مقبلة.

وتطبيقا لهذه القرارات، بدأ بتكليف نور الدين بدوي وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة لتشكيل حكومة جديدة مكان أحمد أويحيى المستقيل، وتعيين رمطان لعمامرة وزير الخارجية الأسبق نائبا للوزير الأول.

أما الندوة الوطنية المستقلة التي ستشرف على هذه المرحلة الانتقالية للمستقبل السياسي للبلاد، فسيرأسها الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، حسب ما نقلته وكالة رويترز أمس الثلاثاء عن مصادر لم تسمّها.

لكن تعيين الثلاثي بدوي ولعمامرة والإبراهيمي في هذه المناصب يثير هواجس شباب الحراك الطامحين إلى التغيير الجذري للنظام ورموزه، لكون الثلاثة ترعرعوا في كنف النظام القائم بحكم كثرة المناصب الإدارية والسياسة التي شغلوها.

ويشترك الثلاثي في عدم ارتباط أسمائهم بملفات فساد، ولا يتمتعون بأي انتماء سياسي، وهم محسوبون على الموظفين التكنوقراط في الدولة الجزائرية.

ويعتبر مراقبون أن تعيين لعمامرة والإبراهيمي هدفه تسويق النظام لمرحلة الانتقال الديمقراطي في أفريقيا والعالم بحكم سمعتهما وشبكة علاقاتهما القوية، خاصة مع الولايات المتحدة، حيث شغلا مناصب حساسة في هيئات دولية كبيرة.

في حين يأتي تعيين بدوي لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي لعدم تورطه في ملفات فساد، ومعرفته الجيدة بخبايا الإدارة وتشعباتها، وتحقيقه نوعا من التوافق داخل أجنحة النظام، كما يوصف بأنه تكنوقراطي.

وزير الداخلية السابق نور الدين بدوي عيّن رئيسا للحكومة في مرحلة حساسة (الأوروبية)

"رجل المطافئ"
من وزير للداخلية إلى رئيس للوزراء، سيقود نور الدين بدوي الحكومة الجزائرية في مرحلة حساسة تمر بها البلاد، في ظل الحراك الذي يشهده الشارع.

عُيّن بدوي على رأس وزارة الداخلية والجماعات المحلية يوم 14 مايو/أيار 2015 في حكومة عبد المالك سلال الرابعة، في حين عين رئيسا للوزراء يوم 11 مارس/آذار 2019

وُلد بدوي يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 1959 في عين طاية بالجزائر العاصمة، وتعود أصوله إلى ولاية ورقلة في جنوب البلاد.

تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة، وشغل وتقلد العديد من المناصب والمهام الإدارية، وتدرّج في المسؤوليات من متصرف إداري إلى نائب مدير إلى مدير بالإدارة المحلية ثم إلى رئيس دائرة بعدد من دوائر البلاد.

عمل بدوي مديرا للإدارة المحلية بأكثر من ولاية، ثم تقلد منصب الأمين العام لولاية وهران، قبل أن يعين لاحقا واليا على ولاية سيدي بلعباس وبرج بوعريريج ثم سطيف فولاية قسنطينة التي قضى فيها سنواته الأخيرة مسؤولا تنفيذيا أول.

رمطان لعمامرة تراهن عليه الرئاسة الجزائرية للتسويق للإصلاحات الجديدة (الأوروبية)

الدبلوماسي الرحالة
وزير الشؤون الخارجية الأسبق رمطان لعمامرة، الذي عيّن نائبا للوزير الأول، ارتبط اسمه لسنوات بالدبلوماسية الخارجية الجزائرية، وهو سياسي يوصف بأنه متعدد المواهب، حيث تحمَّل العديد من المسؤوليات في الدولة الجزائرية.

ولد لعمامرة في ولاية بجاية (شمال شرق) عام 1952، وتخرج عام 1976 في المدرسة الوطنية للإدارة، ليبدأ بعدها مشواره في السلك الدبلوماسي الجزائري.

عمل سفيرا في إثيوبيا وجيبوتي والولايات المتحدة، ثم مندوبا لبلاده لدى الأمم المتحدة حتى عام 1996، كما شغل منصب الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية بين عامي 2005 و2007.

وخلال الفترة بين عامي 2003 و2007 شغل منصب مبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيريا للوساطة بين الحكومة و"حركة الليبيريين المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية"، ونجحت وساطته في وقف حرب الأهلية.

وفي عام 2008 عيّن لعمامرة مفوضا لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وأعيد انتخابه على رأس المجلس حتى 2010.

وفي سبتمبر/أيلول 2013 تولى حقيبة وزارة الخارجية، ثم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بين عامي 2015 و2017، وخلال تلك المدة قاد لعمامرة جهود الوساطة بين الأطراف المتصارعة في مالي والتي توجت بالتوقيع على اتفاق مصالحة بين الأطراف المتنازعة هناك برعاية جزائرية.

ويشير مراقبون إلى أنّ لعمامرة حاول إجراء إصلاحات في السلك الدبلوماسي الجزائري، لكنها قوبلت بالرفض من قبل بوتفليقة، "بسبب الطموح الكبير لرمطان لعمامرة من جهة، ولعلاقاته الخارجية القوية من جهة أخرى".

وبعد إقالته من الحكومة الجزائرية بأسابيع، استطاع بفضل علاقاته الخارجية الواسعة الحصول على منصب مرموق في اللجنة الاستشارية العليا للأمم المتحدة المكلفة بالوساطة الدولية، ويعرف عن رمطان لعمامرة أنه تكنوقراطي وليس له أي ولاء سياسي في الجزائر.

في 14 فبراير/شباط الماضي عيّن لعمامرة وزيرا للدولة ومستشارا دبلوماسيا لرئيس الجمهورية، ثم نائبا للوزير الأول يوم 11 مارس/آذار الجاري، حيث تراهن الرئاسة الجزائرية عليه لامتصاص غضب الشارع والتسويق للإصلاحات السياسية الجديدة.

الأخضر الإبراهيمي سيقود الحوار الوطني حاملا تجربة زاخرة في العمل الدبلوماسي داخليا وخارجيا (الفرنسية)

الدبلوماسي المخضرم
"انتمائي لجيل التحرير لا يسمح لي بترك السفينة ومخاطر الغرق تهدّدها"، هذه الجملة التي قالها الإبراهيمي في مطلع التسعينيات لا تزال راسخة في الذاكرة الشعبية لما سئل عن إمكانية استقالته من منصب وزير الخارجية الجزائرية.

ولد الأخضر الإبراهيمي في الأول من يناير/كانون الثاني 1934 في العزيزية، الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوب الجزائر العاصمة، ودرس القانون والعلوم السياسية في الجزائر وفرنسا.

مثَّل جبهة التحرير الوطني الجزائرية في جاكرتا وهو في عمر 22 سنة، وشغل منصب سفير الجزائر في المملكة المتحدة بين عامي 1971 و1979، ومن ثم أصبح مساعدا للأمين العام لجامعة الدول العربية بين عامي 1984 و1991.

وشغل الإبراهيمي منصب وزير خارجية الجزائر بين عامي 1991 و1993، ثم التحق بالأمم المتحدة ليصبح مبعوثا خاصا للمنظمة الأممية إلى جنوب أفريقيا، ومن ثم هاييتي، وأخيرا إلى نيجيريا والكاميرون والسودان.

وفي عام 2001 عيّن الإبراهيمي ممثلا خاصا للأمم المتحدة في أفغانستان والعراق.

وفي عام 2012، وبعد تحول الثورة السورية إلى عمل مسلح، تم اختيار الإبراهيمي مبعوثا مشتركا للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا، خلفا لكوفي عنان الذي استقال بهدف إيجاد حل بين المعارضة ونظام الأسد.

وفي منتصف 2014 حذا الإبراهيمي حذو عنان واستقال من مهمته في سوريا، معتذرا للشعب السوري لعدم القدرة على مساعدته.

وهو عضو بكل من مجموعة حكماء الاتحاد الأفريقي ولجنة الحكماء التي أسسها الراحل نيلسون مانديلا.

ويعرف عنه قربه من عائلة الرئيس بوتفليقة، وتربطه بها علاقة متينة.

المصدر : الجزيرة