فاجعة الرضع بتونس.. جثث في صناديق ورقية وغضب متصاعد

لافتة أمام مركز التوليد و طب الرضيع في تونس (الجزيرة)
لافتة أمام مركز التوليد و طب الرضيع في تونس (الجزيرة)

بدرالدين الوهيبي-تونس

مطأطئا رأسه في الساحة المقابلة لمستشفى الرابطة الأكبر في تونس العاصمة، يسترجع العربي الريباني أربع سنوات من عيادة الأطباء والمختصين في طب النساء والحمل، مسيرة صبر وأمل في إنجاب طفل آخر بدأها رفقة زوجته بعد وفاة ابنته الأولى التي باغتتها المنية في سن مبكرة.

لم تمهل الأقدار العربي كثيرا ليفرح بمولودته الجديدة حتى أعلمه ممرضو المستشفى بوفاتها بعد ساعات من ولادتها. خبر حاصر فؤاده كما تحاصر الجدران المتعالية لقسم الرضّع والولادات في المستشفى جثمان الرضيعة.

‪العربي أمام مدخل مستشفى الرابطة‬ (الجزيرة)

العربي واحد من 11 أسرة فقدت كل منها رضيعا حديث الولادة في حادثة هزت الرأي العام في تونس منذ بدء تسريبات تتحدّث عن حقنهم بمحلول طبي فاسد، حوّل الفرحة إلى مأتم ودموع تنهمر من أعين أمهات ثكالى.

تحركات متسارعة
وضجّت منصات التواصل الاجتماعي بالخبر وسرعان ما تحوّل إلى اتهامات معلنة بالتقصير والإهمال والتستّر على الفاسدين من رجال الأعمال في صفقات الأدوية.

حيّز زمني لا يتجاوز بضعة ساعات دفع بمجلس الأمن القومي إلى استدعاء وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف لمساءلته اليوم عن تفاصيل الحادثة غير المسبوقة في تونس.

كما سارعت وزارة الصحة إلى نشر بيان مقتضب أعلنت فيه عن إحداث خلية أزمة وأن حالات وفاة الولدان نتجت عن تعفّنات سارية في الدم أدت إلى هبوط في الدورة الدموية ومنه إلى الوفاة، مع التذكير بعدم حدوث وفيات أخرى في الساعات الـ24 المنقضية.

‪بوابة مستشفى الرابطة أغلقت وشددت حراستها أمام العائدين‬ (الجزيرة)

من جهته، رئيس الحكومة يوسف الشاهد كان في الموعد أيضا من خلال زيارة لقسم الرضع والولادات ليعلن من بهوه قبوله الاستقالة التي قدمها له وزير الصحة وفتح النيابة العامة تحقيقا في ملابسات الحادثة، متوعدا المقصرين وكل من سيكشف عنه التحقيق بالمحاسبة.

سياسيون في الموعد
وفي ردود الفعل الرسمية، طالب حزب نداء تونس باستقالة الحكومة التي فشلت في إرساء منظومة الأمن الصحي للتونسيين، مستذكرا المكانة الإقليمية الرائدة لتونس في المجالين الصحي والتعليمي التي طالما حظيت بها في الماضي.

أما حركة النهضة فقد دعت عبر موقعها إلى فتح تحقيق جدي في الحادثة لتحديد المسؤوليات وإلى تقديم الرعاية النفسية والمادية العاجلة لعائلات الضحايا.

من جهته اتهم الناطق باسم حزب العمال حمة الهمّامي -عبر فيسبوك- الحكومة بالإنصات إلى إملاءات خارجية تهدف إلى تدمير القطاع العمومي في تونس وتجاهل نداءات الأحزاب والمجتمع المدني لإنقاذ القطاع من التدمير الممنهج، وأن تردي أوضاع المؤسسات العمومية جعل مثل هذه الحوادث متوقعة.

ولم يقف الغضب الشعبي عند هذا الحد، فقد تأججت موجة الغضب بعد تصريحات لمديرة الصحة العمومية بررت فيها تسليم جثث الضحايا في صناديق ورقية تشبه تلك التي توضع فيها المواد الغذائية، إلى دراسة أجريت تؤكد أن رؤية الجثة في الصندوق الورقي يقلل من صدمة الوالدين.

وفي السياق، أكد والد رضيعة أخرى في تصريح لإذاعة محلية أنه تسلم جثة ابنته في صندوق ورقي فيه بقايا خضار.

حملة سخرية
وأطلق ناشطون على فيسبوك حملة من السخرية السوداء تعبيرا عن استنكارهم ورفضهم لهذه الإهانة التي لحقت بالأولياء والرضّع الأموات، وتداولوا صورة تطالب بالاحتفاظ بالصناديق الورقية من أجل إعانة وزارة الصحة على تسليم جثامين موتى آخرين.

وفي انتظار ما ستصرح به وزيرة الصحة بالنيابة سنية بالشيخ خلال مؤتمر صحفي اليوم وما ستؤول إليه مباحثات مجلس الأمن القومي، يأمل التونسيون أن تأخذ العدالة مجراها بما يشفي صدور الآباء والأمهات الثكالى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اتهمت الشركة العربية للصناعات الصيدلانية (سيف) وزارة الصحة التونسية بما سمته "التلاعب وعقد صفقات مشبوهة مع مخابر أجنبية لتصنيع الأدوية، مما يهدد الأمن الصحي للتونسيين وديمومة الصناعة الدوائية الوطنية".

يهم التونسي خميس بالخروج من مصحة في العاصمة تونس، مثقلا بهموم كابوس نقص الدواء الذي أصبح يهدد المستشفيات الحكومية وحتى الصيدليات الخاصة بسبب أزمة مالية تعاني منها الصيدلية المركزية.

وردة غريميل (45 عاما) أم لأربعة أطفال من محافظة مدنين جنوبي تونس أهدت ابنها، دون خوف أو تردد، شريانا حيا من قلبها مما ساعد في إنقاذه من الموت.

المزيد من الصحة العامة
الأكثر قراءة