الأردن وسوريا.. تقارب متسارع وملفات عالقة

الأردن وسوريا.. تقارب متسارع وملفات عالقة

الخارجية الأردنية استدعت القائم بالأعمال السوري ثلاث مرات بشأن ملف المعتقلین الأردنیین (وزارة الخارجية الأردنية)
الخارجية الأردنية استدعت القائم بالأعمال السوري ثلاث مرات بشأن ملف المعتقلین الأردنیین (وزارة الخارجية الأردنية)

محمود الشرعان-عمّان

يبدو أن العلاقة بين عمان ودمشق تتنقل بين الوتيرتين البطيئة والسريعة، ويرى مراقبون أن الطريق شبه سالك لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد عام 2011.

وبدا التقارب الأردني السوري واضحا من خلال خطوات متسارعة؛ فقد رفعت عمان التمثيل الدبلوماسي في سفارتها بدمشق عقب تعيين دبلوماسي أردني برتبة مستشار كقائم بالأعمال بالإنابة، في يناير/كانون الثاني الماضي.

وتمثلت آخر خطوات التقارب الثنائي بدعوة رئيس مجلس النواب الأردني البرلمان السوري لمؤتمر اتحاد البرلمان العربي، الذي عقد في عمّان مؤخرا، بعد سنوات من غياب المقعد السوري عن اجتماعات الاتحاد، إثر تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.

ولم تكن الدعوة الأردنية منفردة، إذ ناقش رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة دعوة البرلمان السوري مع رؤساء البرلمانات العربية، وفقا لما كشفته مصادر أردنية للجزيرة نت.

ولم تكتفِ عمان بالدعوة، بل خصص الطراونة جزءا من كلمته الافتتاحية بالمؤتمر لدمشق، إذ قال "لا بد من تحرك فاعل تجاه التوصل إلى حل سياسي في سوريا، يضمن وحدة البلاد أرضا وشعبا، ويعيد للجمهورية السورية عافيتها، ولتستعيد دورها ركنا أساسيا من أساس الاستقرار في المنطقة، وركنا من أركان العمل العربي المشترك".

 المعبر الحدودي جابر-نصيب أعيد افتتاحه أواخر العام الماضي (مواقع تواصل)

وجاء الرد السوري سريعا، من خلال عشاء لأعضاء لجنة الصداقة الأردنية السورية النيابية مع نظرائهم السوريين، في منزل القائم بأعمال السفير السوري في عمان أيمن علوش.

خطوات اقتصادية
وإبان الخطوات الدبلوماسية السابقة، افتتح المعبر الحدودي بين البلدين جابر-نصيب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد إغلاق استمر ثلاث سنوات لأسباب أمنية، مما كبّد الأردن خسائر تجارية كبيرة.

وكرس افتتاح المعبر الحدودي فكرة الاعتماد المتبادل بين الجانبين، على اعتبار أن دمشق وعمان في حاجة إلى رئة للتبادل التجاري عقب سنوات من وقف الاستيراد والتصدير عبر المعبر، وفقا لاقتصاديين.

وبهذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن المعبر أحد المنافذ المهمة للبلدين، وتوقفه أثر بشكل ملاحظ على كلا البلدين، مشيرا إلى أن الخطوات الاقتصادية المتبادلة لا زالت خجولة.

ويوضح عايش للجزيرة نت أن ثمة أفكارا اقتصادية مشتركة، أبرزها عودة العمل بالمنطقة الحرة، مما ينعكس على العلاقة التجارية على طرفي الحدود، والزيارات الشعبية التي أنعشت بشكل بسيط بعض الأسواق السورية.

وتتطلع عمان للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار بسوريا؛ إذ وجهت غرفة تجارة عمان دعوة إلى بناء شراكات بين القطاعين الخاصين الأردني والسوري، لوضع آلية تمكن الأردن من أن يصبح أحد المراكز اللوجستية لنقل البضائع خلال الإعمار.

 خوري: لهجة الأردن تجاه النظام السوري تغيرت مؤخرا (مواقع تواصل)

تحركات نيابية
ويبرز التقارب الثنائي تحركات نيابية أردنية واسعة، لتمتين العلاقة بين عمان ودمشق، إذ يثير النائب الأردني طارق خوري ملفات عالقة منذ سنوات تحت قبة البرلمان، كان آخرها ما يتعلق باستئناف الطيران الأردني رحلاته عبر الأجواء السورية.

ويرى خوري أن خطوات التقارب قد تكون بطيئة في ظل وجود ضغوط خارجية أو حرص أردنيّ على العلاقة مع أميركا والسعودية، غير أنه لا بد من عودة العلاقات.

ويتابع خوري للجزيرة نت أن سياسة الأردن السابقة رأت بقاء النظام السوري مسألة وقت، ولم تتوقع بقاءه، إلا أنها تغيرت مؤخرا، ويظهر ذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

ملف اللاجئين
وفي ما يتعلق بملف اللاجئين في الأردن، فقد رحب رؤساء مقرات التنسيق الروسي والسوري -في بيان مشترك- باستعداد الأردن لمساعدة السوريين المتواجدين على أراضيه من أجل العودة لوطنهم.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن نحو 11198 لاجئا منذ فتح الحدود بين البلدين في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى العاشر من فبراير/شباط، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

وتبين المفوضية للجزيرة نت أن الرقم مبني على مطابقة قوائم حكومية لمغادرين مع بيانات لاجئين مسجلين لديها.

الأردن يستضيف أكثر من 1.3 مليون سوري منذ بداية الأزمة في 2011 (الجزيرة)

وتستضيف المملكة أكثر من 1.3 مليون سوري منذ بداية الأزمة في 2011، منهم 671 ألفا و148 لاجئا مسجلا لدى الأمم المتحدة، من أصل أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري في الأردن ودول مجاورة.

عوائق التقارب
وتشوب التنسيق مرتفع الوتيرة عوائق أبرزها ملف المعتقلين الأردنيين في سوريا، إذ كشف مصدر حكومي أردني عن استدعاء الخارجیة القائم بالأعمال السوري أیمن علوش ثلاث مرات بخصوص ملف المعتقلین الأردنیین.

وكشف المصدر للجزيرة نت عن أن الأردن قدم حقائق حول العلاقة بين الجانبين، يرى فيها صانع القرار السياسي الأردني عائقا من الصعب تجاهله أو تخطيه، لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في سوريا.

وتتزايد أعداد الأردنيين المعتقلين لدى النظام السوري، رغم المخاطبات الرسمية المتكررة، إذ بلغ عددهم منذ فتح الحدود بين البلدين نحو ثلاثين شخصا، أفرج عن سبعة منهم.

المصدر : الجزيرة