عـاجـل: وزير الخارجية التركي: لن نوقف عملية "نبع السلام" بل سنعلقها حتى نراقب انسحاب التنظيمات الإرهابية

قضاة لجلد النساء.. محاكم الطوارئ تصدم المجتمع السوداني

نساء السودان في طليعة الحراك المطالب بسقوط  نظام البشير (الجزيرة)
نساء السودان في طليعة الحراك المطالب بسقوط نظام البشير (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

الشعور بالصدمة هو ما ألمّ بتسع فتيات وذويهن عندما نطق قاضي محكمة طوارئ في الخرطوم بالحكم على متظاهرات بالجلد، في محاولة -على ما يبدو- لتحجيم مشاركة النساء في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

وما إن نطق القاضي تاج الدين إدريس بحكمه مساء أمس السبت حتى سيّر ذوو الفتيات ومتضامنون ما يشبه "الزفة"، وحاصروا مقر المحكمة وهم يهتفون "يا تاج الدين يا ظالم".

ويبدو أن القضاة بصدد إيقاع عقوبات مشددة بحق المحتجين الموقوفين على ذمة أوامر الطوارئ، بعد أن عمدوا في البداية إلى توقيع عقوبات مخففة.

وكان هذا القاضي قد برأ أكثر من 60 محتجا الأربعاء الماضي وأوقع غرامات رمزية بحقهم لم تتجاوز 200 جنيه (نحو 4.2 دولارات) على اثنين من المتهمين، وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر.

قسوة قضاة
لكن قضاة آخرين بدوا أكثر قسوة وهم يوقعون عقوبات السجن لأسبوعين وفرض غرامات في حدود ألف جنيه إلى ألفين (21 إلى 42 دولارا)، وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة إضافية.

واليوم الأحد وبعد موكب تحدي إعلان حالة الطوارئ، أوقع قاضي محكمة الطوارئ في محكمة الأوسط بأم درمان عقوبة السجن أسبوعا والغرامة ألف جنيه على نائبة رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق وشقيقها رباح، وفي حال عدم الدفع السجن أسبوعا آخر.

ورفضت مريم -نجلة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي- دفع الغرامة، لتواجه عقوبة السجن أسبوعين ما لم يتم استئناف حكم المحكمة، وتم اقتيادها إلى سجن النساء في أم درمان لتلحق بالفتيات التسع.

ومنذ الأربعاء الماضي، تقبع في السجن كل من ربا زاهر، ومزن عبد السميع، ونشوى عبد الله، ومروى كمال، وصفاء إسماعيل، وإيلاف عبد الله، وبخيتة يوسف، ورضا مصطفى، وصفية إبراهيم، في انتظار استئناف الحكم بجلدهن 20 جلدة.

وسبق أن حكمت محكمة في الخرطوم بجلد القيادي في حزب المؤتمر السوداني مستور أحمد واثنين من رفاقه بالحزب في يوليو/تموز 2015 بسبب إلقاء كلمة سياسية في سوق، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة ضد الحكومة.

حرج دولي
ويتصدى التحالف الديمقراطي للمحامين السودانيين للدفاع عن المحتجين أمام محاكم الطوارئ، ويقول إنه بذل جهودا حالت دون تنفيذ عقوبة الجلد بحق المتظاهرات بعد شد وجذب مع القاضي.

وبحسب عضو التحالف المحامي محمد عباس الفادني فإنهم تحدثوا مع جهات سياسية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومسؤولين في النيابة العامة، وحذروهم من مغبة إصدار محاكم الطوارئ عقوبات بالجلد ضد النساء.

ويشير الفادني في حديث للجزيرة نت إلى أن جلد النساء بأحكام قضائية سيفاقم وضع السودان السيئ في مجال حقوق الإنسان، ويشوه صورة الخرطوم في مجلس حقوق الإنسان بجنيف.

ويعتزم التحالف الديمقراطي للمحامين الدفع بمذكرة للنائب العام بخصوص أحكام الجلد الصادرة ضد المحتجين.

محاكم الطوارئ تحولت إلى ساحات احتجاج جديدة ضد النظام السوداني (الجزيرة)

احتجاج نسوي
وتقول غادة مكي -إحدى مؤسسات "مبادرة لا لقهر النساء"- إن النظام الحاكم مارس العقوبات البدنية قبل فرض الطوارئ بما فيها الجلد، معتبرة عقوبة الجلد قاسية ومحطة للكرامة، وتنتهك الحظر المطلق الذي يفرضه القانون الدولي على التعذيب وسوء المعاملة.

وترى غادة في حديثها للجزيرة نت أن صدور حكم بجلد الفتيات مهين ويقصد به إذلال النساء تحديدا.

وتقول إن "عقوبة الجلد وصمة تفيد بإرجاع النساء إلى عهد الحرملك وحوش الحريم"، لكنها تؤكد في ذات الوقت أنها لن تحد من مشاركة النساء اللافتة في الاحتجاجات.

واستشهدت بخروج الفتيات والنساء في موكب تحدي الطوارئ اليوم الأحد دون الركون إلى محاولة إرهابهن وتحييدهن عن دورهن المؤثر في المواكب التي تطالب بتنحي البشير.

عقوبة مستحدثة
وعلى ما يبدو فإن عقوبة جلد المحتجات تبدو مستحدثة بحسب عضو تحالف المحامين الصادق حسن الذي يقول إن الأحكام الصادرة بجلد الفتيات من حيث الإجراء مخالفة لأوامر الطوارئ نفسها، التي حددت عقوبة مخالفتها بالسجن والغرامة ولم تتضمن عقوبة الجلد مطلقا.

ويقول حسن للجزيرة نت إن "عقوبة الجلد لم تتأسس على سند، وقد اجتهد قاضي الطوارئ تاج الدين وتجاوز العقوبات المقررة في أوامر الطوارئ بغية إرضاء السلطة التنفيذية، وتخلى عن التزامه المهني واستقلاليته كقاض".

وبدا المحامي واثقا من أن محكمة الاستئناف ستلغي أحكام الجلد، ليس فقط بسبب عدم وجوده ضمن العقوبات المقررة في أوامر الطوارئ، ولكن لأن الجلد كعقوبة سيضع النظام في موقف محرج مع المجتمع الدولي.

وكان الرئيس عمر البشير أعلن مؤخرا فرض حالة الطوارئ وتطبيق الأحكام العرفية في البلاد، وألحقها بأوامر تحظر التجمهر والتظاهر، في محاولة لوقف احتجاجات دخلت شهرها الثالث للمطالبة بإسقاط نظامه.

ورطة التضامن
لكن الورطة التي تعانيها السلطات هي تحول محاكم الطوارئ إلى ساحات أخرى للاحتجاجات، حيث يحتشد رفاق وأهالي المتظاهرين الموقوفين أمامها حتى وقت متأخر من الليل لكونها تمارس عملها خارج الدوام الرسمي، وكلما صدر حكم علت هتافات الشباب وزغاريد النسوة.

ورصدت الجزيرة نت ليل الخميس الماضي احتشاد المئات من ذوي المحتجين الموقوفين والمتضامنين معهم أمام محكمة الأوسط في أم درمان.

وفور صدور أحكام بتغريم قرابة ثلاثين متظاهرا بنحو 28 ألف جنيه (600 دولار)، أطلق شباب شعارات لجمع مبلغ الغرامة، وهو ما تم إنجازه خلال 15 دقيقة فقط.

بيد أن التحدي أمام دعاة الاحتجاجات سيكون إصدار قضاة محاكم الطوارئ أحكاما أكثر قسوة عبر إيقاع غرامات أكبر أو السجن لعشر سنوات، وهو ما تتيحه أوامر الطوارئ.

المصدر : الجزيرة