إنهاء الأزمة بين الهند وباكستان يتطلب شجاعة ناريندرا مودي

ميدان - لماذا قصفت الهند باكستان الآن؟
باكستان أسقطت مقاتلتين حربيتين هنديتين وأسرت طيارا (رويترز)

يقول الكاتب أنكيت باندا إن الأزمة الراهنة بين الهند وباكستان تعد أسوأ أزمة عسكرية منذ ما يقارب عقدين من الزمن، مضيفا أن المواجهة بين البلدين ستكون صعبة حتى لو لم يكونا يمتلكان أسلحة نووية.

ويضيف الكاتب في مقال نشرته مجلة ذي أتلانتك الأميركية أن العثور على مخرج يرضي طرفي النزاع لن يكون أمرا سهلا على الإطلاق، وأن الأمر يتطلب شجاعة سياسية كبيرة والتزاما حقيقيا من كلتا الدولتين لتجنب سيناريو حرب محتمل.

ويشير إلى أن أسباب الخلاف الذي جد مؤخرا بين البلدين تعود إلى عوامل مختلفة، وأن وكالة الاستخبارات الباكستانية عمدت إلى استخدام عناصر غير تابعة إلى الدولة للتجسس على الهند على مدى سنوات، وأن الهجوم "الإرهابي" في 14 فبراير/شباط الماضي على قافلة عسكرية هندية شكل النقطة التي أفاضت الكأس.  

وأعلنت جماعة "جيش محمد" -التي تتخذ من باكستان مقرا لها- مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري الذي استهدف موكب قافلة من أفراد القوات شبه العسكرية الهندية في الجزء الهندي من كشمير والذي أسفر عن مقتل 40 هنديا.

التصعيد بين الهند وباكستان.. مساع دولية للتهدئة واحتواء الأزمة (الجزيرة)التصعيد بين الهند وباكستان.. مساع دولية للتهدئة واحتواء الأزمة (الجزيرة)

توعد وانتقام
وتوعدت نيودلهي بالانتقام، وردت على هذا الهجوم من خلال تنفيذ ضربات جوية على ما اعتبرته معسكرا "إرهابيا" يقع بالقرب من بلدة بالاكوت الباكستانية.

ويشير الكاتب إلى أن اقتحام القوات العسكرية الهندية للأراضي الباكستانية للمرة الأولى منذ حرب 1971 بين البلدين سبب إحراجا كبيرا للجيش الباكستاني الذي وعد بالانتقام ورد الهجوم عبر "خط السيطرة" الذي يرسم الحدود الفعلية بين البلدين، حيث لحقت الطائرات الحربية الهندية بالمقاتلين الباكستانيين الذين نفذوا الضربات، وتسببت هذه العملية العسكرية في خسائر، وقد ألقت القوات الباكستانية القبض على طيار هندي.

وسلطت عناوين الأخبار العالمية الضوء على تداعيات الأزمة المحتدمة بين البلدين باعتبارهما قوتين نوويتين، وشددت على مخاطر ذلك على المنطقة عامة.

ويستدرك الكاتب بأنه في ظل الوضع المتوتر، فإن هناك حلا للخروج من هذه الأزمة، وأن المسؤولية تقع على عاتق الهند بالتحديد، لأن العثور على حل يرضي كلا الطرفين لن يكون مهمة سهلة مطلقا.  

انتخابات هندية
ويقول إنه تفصلنا أسابيع قليلة على الانتخابات العامة في الهند التي تعتبر أكبر تجسيد للديمقراطية في العالم، وإن رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا انتخابية قد يواجهان مشكلة في حال أساؤوا إدارة الرد، ولا سيما في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة عدد شبكات الأخبار التلفزيونية الوطنية في الهند.

وعلى عكس الحالات السابقة، قد لا يكون الاعتماد على العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة خيارا مناسبا لحل هذه الأزمة، كما أن القوى الأخرى مثل الصين وروسيا والسعودية وإيران تفتقر إلى المصداقية لخدمة دور "الوسيط الأمين" الذي كانت واشنطن قادرة في يوم من الأيام على لعبه ببراعة في جنوب آسيا.

ويضيف أن مبعوث باكستان في واشنطن دعا إلى تدخل أميركي، لكن نيودلهي قد تفضل تسوية ثنائية.

وأورد الكاتب أن أفضل طريقة للعمل بالنسبة إلى الهند تتمثل أساسا في تركيز طاقاتها الدبلوماسية على تنظيم حملة طويلة الأمد لعزل باكستان دوليا إلى أن تبادر بتغيير أساليبها بشكل منهجي، فضلا عن استخدام جماعات بالوكالة وطاقاتها العسكرية لمنع حركة "جيش محمد" ومنظمة "لشكر طيبة" من الوصول إلى أهدافها.

وبالنسبة لمودي، فإن المسار الأكثر أمانا على المدى القصير يبدو أنه لا يخلو من الأخطار، وربما كان هذا هو الأساس الذي دفع الهند إلى اتخاذ هذا النوع من الإجراءات بدلا من الانتقام بشكل أقل تصعيدا في منطقة كشمير المتنازع عليها والخاضعة لإدارة باكستان.

أسلحة نووية
وفي باكستان، أدت الضربات الجوية إلى جعل بعض الخبراء الإستراتيجيين العسكريين يتساءلون عن الأسلحة النووية التي تملكها البلاد.

وبالنسبة لإسلام آباد، فإن الدور المركزي لترسانتها النووية يتمثل في منع التفكير في احتمال خوض حرب جديدة بين الدولتين بعد حرب 1971 التي هزمت فيها، مما أدى لإنشاء دولة بنغلاديش المستقلة حديثا، حيث سارعت باكستان إثر ذلك إلى تسريع جهودها النووية.

وذكر الكاتب أن الضربات العسكرية التي نفذتها القوات الباكستانية يوم الثلاثاء تركت انطباعا بأن سياسة الصد قد فشلت، حتى في حال لم يقع تجاوز للخطوط الحمراء النووية، ومع ذلك أظهرت باكستان أن لديها خيارات قتالية تقليدية خاصة بها لا تعتمد على الأسلحة النووية.

وأشار الكاتب إلى أنه من المحتمل أن تتلاشى الأزمة تدريجيا في المستقبل، خاصة في ظل تصريح كلا الطرفين بعدم رغبتهما في تصعيد النزاع.

وينم قرار رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بإطلاق سراح الطيار الهندي الذي تم القبض عليه عن حسن نية، كما شدد خان على ضرورة سعي كلا الجانبين إلى حل هذه الأزمة.

المصدر : أتلانتك + الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة