هل عبثت أصابع الموساد بالأزمة في فنزويلا؟

كومبو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو
نتنياهو اعترف بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا لفنزويلا (وكالات)

غدير أبو سنينة- الجزيرة نت

مع انطلاق الأزمة في فنزويلا، برز موقفان لافتان فيما يخص العلاقة بين كاركاس وتل أبيب، أولهما اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا للبلاد، والموقف الآخر إعلان الأخير عزمه إعادة العلاقات مع إسرائيل وفتح عاصمة لبلاده في القدس.

أمام هذين الموقفين تبرز تساؤلات عن الدور الإسرائيلي في الأزمة بفنزويلا، خصوصا مع ما نقله سابقا موقع أكسيوس الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبت من إسرائيل أن تدعم علنا الضغط الأميركي للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وأن تعترف بزعيم المعارضة رئيسا للبلاد.

وبهذا الصدد يؤكد مراقبون وجود دور للموساد الإسرائيلي في زعزعة الاستقرار في فنزويلا عبر الحدود مع كولومبيا، مستغلا حالة العداء بين البلدين الجارين.

الموساد في كولومبيا
ويشير المحلل السياسي الفنزويلي من أصل عربي باسم تاج الدين إلى علاقة الموساد الإسرائيلي مع قوى الدفاع عن النفس المتحدة الكولومبية، التي تعد جزءا من القوات شبه العسكرية الكولومبية، كما يشير إلى الدور الذي يقوم به الطرفان لزعزعة الاستقرار في فنزويلا.

ويوضح أنه من المعروف أن قادة في الجيش الإسرائيلي كانوا يدرّبون تلك القوات غير النظامية إضافة لتزويدهم بالأسلحة، وبما أن كولومبيا تتقاسم الحدود مع فنزويلا، فقد استغل الموساد ذلك لتنفيذ مخططه داخل فنزويلا من خلال الاستعانة بقوات محلية.

وهذا يفسر مسارعة مادورو إلى قطع العلاقات مع كولومبيا خلال الأزمة الحالية، كما منع الجيش الفنزويلي دخول المساعدات، وهو ما اعتبره غوايدو "جريمة ضد الإنسانية".

مواطنون من فنزويلا على الحدود مع كولومبيا (الأناضول)مواطنون من فنزويلا على الحدود مع كولومبيا (الأناضول)

لمحة تاريخية
وفي إشارة سريعة إلى تاريخ العلاقات بين الطرفين، فإنه من الملاحظ أن العلاقات الإسرائيلية الفنزويلية على دفئها منذ تصويت كراكاس عام 1947 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الذي قضى بتقسيم أراضي فلسطين بين دولة إحداهما يهودية والأخرى عربية، وبعد ذلك بعام اعترفت فنزويلا بإسرائيل.

وفي وقت لاحق، أيدت فنزويلا القرار 273 في 11 مايو/أيار 1949، الذي تمّ بموجبه قبول إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة، وتعززت العلاقات بين الطرفين خلال العقود الست التالية في شتى المجالات.

لكن التطور الأهم كان قبل عشر سنوات، حين أعلن الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع إسرائيل احتجاجا على الحرب التي شنها جيش الاحتلال ضد قطاع غزة نهاية عام 2008، وأثار القرار استياء الجالية اليهودية في البلاد التي يقدر عددها بنحو تسعة آلاف.

ضد إسرائيل
وقد بقيت العلاقات مقطوعة في عهد الرئيس الحالي نيكولاس مادورو الذي أعلن مرارا دعمه للقضية الفلسطينية -ووفق مراقبين- فإن هذا الأمر يفسّر مسارعة نتنياهو إلى الاعتراف بزعيم المعارضة الفنزويلي رئيسا مؤقتا لفنزويلا.

وبهذا الصدد يشير تاج الدين إلى طبيعة المنحى الذي ذهبت إليه العلاقات الإسرائيلية الفنزويلية منذ تولي تشافيز السلطة عام 1999، حيث وقف ضد السياسات الإمبريالية المتمثلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

ويضيف تاج الدين في حديثه للجزيرة نت أنه يعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل كان لهما دور فعال في محاول الانقلاب على الرئيس تشافيز عام 2002، كما كان لهما دور في الأحداث الدامية التي تلت ذلك.

ويشير المحلل السياسي إلى أن الرئيس تشافيز -وردا على ذلك الموقف- سعى إلى تعزيز علاقاته مع الدول العربية وإيران.

من ناحية أخرى، يؤكد جهاد يوسف -وهو مهاجر فلسطيني مقيم في فنزويلا- على مخاوف الجالية العربية من إعادة استئناف العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا وإسرائيل إذا ما تولى غوايدو رئاسة البلاد رسميا، خصوصا مع تصريحات المعارضة بضرورة استعادة العلاقات مع إسرائيل وافتتاح سفارة فنزويلية في القدس.

في المقابل، حذر مسؤولون إسرائيليون من أنه إذا أيدت إسرائيل المعارضة علنا، فإن نظام مادورو سيضر بأعضاء المجتمع اليهودي في فنزويلا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Venezuelan opposition leader Juan Guaido, who many nations have recognized as the country's rightful interim ruler, speaks next to his mother Norka Marquez and his wife Fabiana Rosales, as he attends a rally to commemorate the Day of the Youth and to protest against Venezuelan President Nicolas Maduro's government in Caracas, Venezuela February 12, 2019. REUTERS/Carlos Garcia Rawlins

قال خوان غوايدو زعيم المعارضة الفنزويلية الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد، إنه يعمل على إصلاح العلاقات مع إسرائيل التي قطعتها كراكاس مع تل أبيب قبل نحو عشرة أعوام.

Published On 12/2/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة