وراء الكواليس.. موقف باكستاني جديد من محادثات طالبان والأميركيين

مباحثات بين قادة طالبان والحكومة الأفغانية بموسكو (الأناضول)
مباحثات بين قادة طالبان والحكومة الأفغانية بموسكو (الأناضول)

نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين ومصادر في حركة طالبان أن باكستان بدأت الاضطلاع بدور محوري خلف الكواليس في دعم محادثات السلام الأميركية مع الحركة الأفغانية، بما في ذلك تيسير السفر للمفاوضات.

وتقول المصادر بطالبان إن المساعدات الباكستانية -التي لم يتم الكشف عنها بالتفصيل من قبل- تشمل أيضا ممارسة الضغط على قادة طالبان الذين يتقاعسون عن التعاون، بما في ذلك احتجاز أفراد من عائلات المسلحين.

ويتسم الدور الباكستاني في مفاوضات السلام بالحساسية، إذ تسعى إسلام آباد إلى تجنب إظهار أن لها نفوذا واسعا على طالبان وهو اتهام رددته واشنطن كثيرا.

وقال مسؤول أميركي كبير للوكالة -طالبا عدم نشر اسمه- عن دور باكستان بالمحادثات "نعرف أن الأمر غير ممكن دون دعمهم" مضيفا أنهم قاموا بتسهيل بعض الانتقالات والسفر للمناقشات في الدوحة.

محادثات الدوحة
ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب المحادثات من أجل التوصل لتسوية سياسية في أفغانستان، وعقد مبعوث السلام الأميركي زلماي خليل زاد محادثات لستة أيام -ربما كانت الأكثر إيجابية حتى الآن- مع طالبان بالدوحة الشهر الماضي، ومن المقرر أن يجتمع مع ممثلي الحركة مرة أخرى في الـ 25 من هذا الشهر.

وبعد أن تحدثت رويترز عن هذا التحول، أكد زلماي خلال منتدى بواشنطن "وجود تغير إيجابي في الفترة الأخيرة" من قبل باكستان، وقال إن الأخيرة تحاول تسهيل المحادثات بين طالبان وواشنطن وتشجع أيضا الحوار بين الأفغان أنفسهم.

وقالت مصادر في طالبان إن دور باكستان في أن تأتي الحركة لطاولة المفاوضات كان فعالا، فعلى سبيل المثال، بعثت إسلام آباد برسالة إلى المسلحين عبر زعماء دينيين مفادها أن عليهم إجراء محادثات مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بقطع العلاقات.

وقال قيادي بارز بطالبان لرويترز إنهم احتجزوا أفراد عائلات من الحركة كوسيلة للضغط عليهم، وأضاف "لم أشهد باكستان جادة بهذا الشكل من قبل (...) أوضحوا لنا أن علينا التحدث مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية".

وكان قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل أشار إلى نوع من المساعدة الباكستانية في جلسة بمجلس الشيوخ هذا الأسبوع، قائلا إن إسلام آباد "لعبت دورا مفيدا أكثر".

ويبدو أن واشنطن متمسكة حاليا بالتجميد الكامل للمساعدات لباكستان الذي تم فرضه قبل ما يزيد على عام بسبب ما يشتبه في دعمها لطالبان، واتهم ترامب في ذلك الوقت إسلام آباد بأنها قابلت المساعدات الأميركية السابقة لها بـ "لا شيء سوى الأكاذيب والخداع".

تبعات اقتصادية
وتشير مصادر باكستانية إلى أن الدافع وراء دعم إسلام آباد للمحادثات ليس المساعدات الأميركية، وإنما القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية التي قد تشهدها المنطقة عقب أي انسحاب أميركي مفاجئ من أفغانستان.

ولا يوجد سوى 14 ألف جندي أميركي تقريبا بأفغانستان، ولكن وجودهم يضمن استمرار تدفق المساعدات المالية الأميركية لكابل.

وتعاني إسلام آباد من نفاد احتياطيات النقد الأجنبي، كما أنها تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج الإنقاذ الـ 13 بالنسبة لها منذ الثمانينيات، وتقول إنها لا تستطيع تحمل انزلاق أفغانستان بحالة فوضى في وقت تحاول فيه باكستان جذب المستثمرين الأجانب لتعزيز اقتصادها.

ومن بين أبرز العلامات العلنية على استعداد باكستان لدعم المفاوضات إفراجها عن الملا عبد الغني برادار أحد زعماء طالبان، ومن المتوقع أن يتوجه الرجل -الذي عين حديثا كبيرا للمفاوضين- من باكستان لحضور الجولة المقبلة من مفاوضات الدوحة.

المصدر : رويترز