هل لترامب إستراتيجية كبيرة بالشرق الأوسط؟

هل لترامب إستراتيجية كبيرة بالشرق الأوسط؟

المنطق الأميركي يقول إن إسرائيل والسعودية يجب عليهما أن تدفعا إيران خارج سوريا (رويترز)
المنطق الأميركي يقول إن إسرائيل والسعودية يجب عليهما أن تدفعا إيران خارج سوريا (رويترز)

تقول الكاتبة نادانا فريدريكسون -في مقال بصحيفة ناشونال إنترست- إن ثمة لعبة جديدة كبيرة تجري في الشرق الأوسط، وتتساءل ما إذا كان للرئيس الأميركي دونالد ترامب إستراتيجية كبيرة في المنطقة.

وتضيف أن ترامب لا يزال يواصل ببطء ولكن بثبات تطبيق عقيدة سياسته الخارجية، التي تتلخص في ردع وتفكيك إيران المعادية، وفي الصدام مع الخصم المنافس المتمثل في الصين، واحتواء روسيا كثيرة الصخب.

وتوضح أن هذه المحاور الثلاثة لا تعتبر أهدافا منفصلة، فإستراتيجية ترامب الكبرى تعني أنه إذا استهدف إيران فإن المشكلتين الأخريين سرعان ما تبرزان.

ويشبه الأمر مبدأ حجارة الدومينو -تقول الكاتبة- فأي زعزعة للاستقرار في أحد هذه البلدان سرعان ما يؤدي إلى مشاكل خطيرة في البلدان الأخرى.

ترامب سبق أن هدد إيران وروحاني في أكثر من مناسبة (الأوروبية)

استقرار إيران
فإذا ما تزعزع استقرار إيران، فستفقد الصين كميات كبيرة من شحنات النفط الرخيص. وسيتعين على بكين البحث عن موردين آخرين وشراء النفط منها بسعر السوق.

وتضيف الكاتبة أن ترامب كان سعيدا لاحتمالات عدم قدرة الاتحاد الأوروبي الاعتماد على إمدادات الغاز الإيرانية، مما يتعين على دول الاتحاد شراء الغاز الأكثر تكلفة من الولايات المتحدة نفسها.

وإسرائيل من جانبها -تقول الكاتبة- تخطط لتوفير ثلاثين مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي بحلول 2025. وهذا المشروع يعتبر منافسا طبيعيا للشأن التركي.

وهذا الأمر يعتبر نقطة هامة بالنسبة للاتحاد الأوروبي -حسب الكاتبة- لأنه لا يوجد أي زعيم أوروبي يرغب في رؤية تركيا كمركز كبير للغاز.

خطر كبير
وتضيف الكاتبة أن هناك خطرا كبيرا من أن يتبع الرئيس التركي رجب أردوغان المثال الأوكراني ويستخدم موقعه العابر لأغراض سياسية.

وتقول إنه عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإن زعزعة استقرار إيران ستؤدي إلى انقلاب أوضاع البلدان في جنوب القوقاز وقزوين.

فالولايات المتحدة التي انسحبت من معاهدة الحد من الأسلحة النووية -تقول الكاتبة- قد تسعى إلى نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في تلك البلدان.

وتشير الكاتبة إلى أنه يمكن لجورجيا "دعوة" القوات الأميركية للدفاع عن حدودها مع إيران المضطربة.

الانسحاب المعلن للقوات الأميركية من سوريا يعد عنصرا هاما بالإستراتيجية المناهضة لإيران (الأوروبية)

إسرائيل والسعودية
وتشير إلى أن الولايات المتحدة على حافة حملة رئاسية جديدة، وأن ترامب في خضم الحماسة السياسية يحتاج إلى تحقيق نصر عسكري، وأن انتصاره في حرب ضد إيران يقدم حلا للمشاكل الأميركية الرئيسية.

والانسحاب المعلن للقوات الأميركية من سوريا -كما تقول الكاتبة- يعد عنصرا هاما في الإستراتيجية الأميركية المناهضة لإيران، فوفقا لمنطق واشنطن ليست الولايات المتحدة ولكن اللاعبين الإقليميين (إسرائيل والسعودية) هما اللذان يجب عليها أن يدفعا إيران خارج سوريا.

وتوضح أن إسرائيل والسعودية مستعدتان للقيام بهذه المهمة لأسبابهما الخاصة، وليس من أجل الولايات المتحدة.

كما تشير الكاتبة إلى الاضطرابات التي تعانيها الولايات المتحدة جراء سياسة ترامب في كل من العراق وأفغانستان.

والحكومة العراقية تتحدث عن إمكانية خرق الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة -والكلام مازال للكاتبة- وأنها تهدد بطرد جميع القوات الأجنبية من أراضيها.

تركيا والأكراد
وتضيف الكاتبة أن ترامب يحتاج إلى تركيا كجزء من إستراتيجيته للتصدي لإيران، وتحدثت عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الأكراد في العراق.

وتقول أيضا إن ترامب على وشك تنفيذ "إستراتيجيته الكبرى" بالمنطقة، الأمر الذي يؤدي لخطوات انتقامية من جانب كل من روسيا والصين وإيران.

وقد يلجأ ترامب -كما تدعي الكاتبة- للاعتراف الرسمي برئيس النظام السوري بشار الأسد، وقد يبادر إلى مصافحته في العلن، وعرض التعاون معه بالإضافة إلى المساعدة المالية.

ويختتم أنه إذا لم تجد روسيا مخرجا، فإن حربا كبرى يمكن أن تبدأ في المنطقة، وأن العد التنازلي لهذه الحرب قد بدأ.

المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة