"اتحاد الدفاع عن الدستور".. هل يُوقف طموحات السيسي؟

7 التعديلات تضمن للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2034 تصوير زميل مصور صحفي ومسموح باستخدام الصورة copy.jpg
التعديلات تضمن للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2034 (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في تحرك يعلّق مطلقوه آمالا عليه لمنع تعديل الدستور، أعلن معارضون مصريون تشكيل ائتلاف سياسي يواجه التعديلات المرتقبة.‎

وتَصدّر مشهد الإعلان عن الائتلاف الوليد المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، الذي أصدر بيانا الأربعاء الماضي كشف فيه عن اجتماع عقد في مقر حزب المحافظين، بحضور ممثلي ورؤساء 11 حزبا سياسيا وعددا من الشخصيات العامة والبرلمانية.

وانتهى الاجتماع بالاتفاق على تشكيل كيان يحمل اسم "اتحاد الدفاع عن الدستور"، ليكون إطارا شعبيا ديمقراطيا مفتوحا يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بالطرق الديمقراطية السلمية كافة، حسبما جاء في بيان صباحي.

وأُعلن عن تشكيل هذا الاتحاد بعد يومين فقط من تقدّم ائتلاف "دعم مصر" -صاحب الأغلبية البرلمانية- بمقترح لتعديل بعض مواد بالدستور، وموافقة مجلس النواب على مناقشة المقترحات.

وتتضمن التعديلات المقترحة على الدستور زيادة فترة تولي رئاسة الجمهورية من أربع سنوات إلى ست وبحد أقصى مدتين متتاليتين، مما يعني أحقية الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في الترشح لفترتين رئاسيتين بعد انتهاء مدة رئاسته الحالية في عام 2022، وهو ما يمكنه من البقاء في منصبه حتى عام 2034.

وتعطي التعديلات الجديدة القوات المسلحة سلطة حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون عسكرة صريحة ومقننة للدولة المصرية.

كذلك شملت التعديلات سلطات جديدة لرئيس الجمهورية على الهيئات القضائية، ومنها تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، واستحداث غرفة برلمانية باسم مجلس الشيوخ.

وفي 2014، أجري استفتاء على تعديلات شملت الدستور الحالي وتجاوزت نسبة الموافقة عليها 98%.

اتحاد مدني
ويضم اتحاد الدفاع عن الدستور 11 حزبا مدنيا منها أحزاب: المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظين، والدستور، والإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والاشتراكي، والوفاق، وتيار الكرامة، والعيش والحرية (تحت التأسيس)، ومصر الحرية، والشيوعي المصري.

وبحسب المتحدث الرسمي السابق باسم الجبهة الوطنية للتغيير سمير عليش، تم تشكيل لجنة تضم 12 شخصية سياسية ستتولى صياغة البيان التأسيسي للاتحاد ووضع خطة المواجهة الكاملة ومسارات التحرك على المستوى الميداني والإعلامي والسياسي والقانوني.

ويبدو أن المشاركين في هذا الائتلاف يعقدون أمالا على نجاحهم في مواجهة التعديلات الدستورية عبر المضي في مسارات عدة.

وتبيانا لدور اتحاد الدفاع عن الدستور خلال الفترة القادمة، قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد إن "هناك عدة مسارات سيسلكها الاتحاد وتهدف جميعها لإبراز ما وصفه بمخاطر العبث بالدستور".

وأضاف الزاهد في تصريح صحفي أن المسار الأول يستهدف الإعلام والتوضيح وشرح مخاطر تعديل الدستور، لافتا إلى صعوبة ذلك في ظل حجب المواقع الإخبارية وحالة التعتيم التي يعيشها المشهد الإعلامي بشكل عام.

والمسار الثاني يتمثل في المواجهة القانونية عبر دراسة إمكانية رفع دعاوى قضائية، أما الطريق الثالث فينطوي على الجانب التوعوي والتثقيفي، من خلال الندوات في الأحزاب والجهات التي تتبنى نفس الموقف، والتواصل مع القوى الأخرى مثل النقابات ونوادي القضاة.

بينما سيكون المسار الأخيرة عبارة عن حملة لجمع توقيعات، وذلك عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

التمهيد لتعديل الدستور سبقته حملة اعتقالات لمعارضين وفقا لمراقبين (الجزيرة)التمهيد لتعديل الدستور سبقته حملة اعتقالات لمعارضين وفقا لمراقبين (الجزيرة)

رؤية مغايرة
ورغم الجدية التي يبدو عليها المشاركون في اتحاد منع تعديل الدستور، فإنهم لاقوا هجوما ليس من الصفوف المؤيدة للسلطة بل من صف المعارضة نفسه.

فقد تساءلت منسقة رابطة "مصريين 25 يناير" في بريطانيا عزة زكي عما إذا كان حمدين صباحي قد اعتذر أولا -قبل قيادته تيارا يناهض تحركات السلطة لتعديل الدستور- على تأييده للرئيس الحالي خلال المذابح التي ارتكبها، بحسب قولها.

وزادت في تساؤلاتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "هل اعتذر حمدين عن وجوده في مكان واحد مع كل أعداء الثورة أثناء افتتاح تفريعة قناة السويس التي أنفقت السلطة عليها أموال الشعب بلا طائل؟".

وقالت إنها لا تقبل أي تحرك من صباحي وغيره ممن سلكوا المسلك نفسه قبل أن يقدموا اعتذرا علنيا عن مساندتهم لمن وصفته بالمجرم والقاتل.

من جهته، وصف القيادي في حزب الحرية والعدالة الدكتور أحمد رامي الحوفي تشكيل كيان ضد تعديل الدستور بأنها خطوة لمعارضة النظام من داخل النظام نفسه.

وأوضح للجزيرة نت أنه يختلف مع مؤسسي هذا الائتلاف حول شرعية النظام من الأساس، متوقعا أن يلقى تحركهم تنكيلا من السلطة عبر الاعتقال.

وأردف قائلا "الاعتقال حصل بالفعل فتم اعتقال الدكتور يحيى القزاز ويحيى حسين قبل تقديم مقترح التعديل على البرلمان كتمهيد لهذه التعديلات"، إلى جانب ذلك فهناك تضييق شديد على السجناء السياسيين خلال هذه الفترة بحسب قول الحوفي.

في المقابل تقدم المحامي المصري طارق محمود ببلاغ إلى النائب العام، يتهم فيه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي بالتورط في نشر أخبار كاذبة، والتحريض على الدولة المصرية، من خلال إطلاقه تصريحات إعلامية تستهدف تكدير الأمن والسِّلم الاجتماعيين وتهديد الأمن القومي.

وكان صباحي قد قال في حوار مع صحيفة "المشهد" المحلية، إن تعديل الدستور بغرض تمديد ولاية الرئيس الحالي معناه إلغاء الثمرة الوحيدة الباقية من ثورة 25 يناير، وتنصيب مستبد لثلاثين عاما أخرى، متهما السلطة الحاكمة بمصادرة حق التداول السلمي.

وتوقع القيادي في حزب الحرية والعدالة ألا ينتج عن الحراك الأخير رد فعل آني بوقف تعديل الدستور، معولا على التراكم لإنجاح أي معارضة ضد السلطة الحالية.

واختتم الحوفي حديثه بالتأكيد على أن حجم الحراك الذي سيحدث خلال الفترة القادمة، ستبني عليه كل الأطراف سواء المعارضة أو النظام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هيئة الرقابة الإدارية.. ذِراع السيسي ضد مَن؟

هل يستفيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من التعديلات الدستورية التي تسمح له بتمديد حكمه، أم تصيبه ما يصفها المصريون بلعنة الدستور؟

Published On 8/2/2019
Egyptian President Abdel Fattah Al Sisi speaks at his swearing-in of the second presidential term, at a ceremony, at the House of Representatives in Cairo, Egypt, June 2, 2018 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY

بدأ البرلمان المصري العمل على تعديل الدستور لزيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية من أربع سنوات إلى ست، وإضافة نص مؤقت يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى 2034.

Published On 5/2/2019
Egyptian President Abdel Fattah Al Sisi speaks at his swearing-in of the second presidential term, at a ceremony, at the House of Representatives in Cairo, Egypt, June 2, 2018 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY

بعيدا عن التكهنات الإعلامية والتسريبات، دارت رسميا عجلة تعديل الدستور في مصر وتحديدا فيما يخص تمديد حكم السيسي، وهنا يبرز السؤال بشأن خيارات المعارضة إزاء تلك التعديلات وفرص إيقافها.

Published On 4/2/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة