"اثنين كفاية".. هل تقنع المصريين بتحديد النسل؟

عدد السكان بمصر في تزايد مضطرد وبلغ في ديسمبر/كانون الأول الماضي 98 مليون نسمة (رويترز)
عدد السكان بمصر في تزايد مضطرد وبلغ في ديسمبر/كانون الأول الماضي 98 مليون نسمة (رويترز)

في محاولة للحد من الزيادة السكانية والمواليد، أطلقت الحكومة المصرية قبل أشهر حملة "اثنين كفاية"، في إشارة إلى ضرورة اكتفاء الأسرة المصرية بطفلين فقط.

وتشير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن السلطات تسعى لإقناع ملايين المصرين المتزوجين أو المقبلين على الزواج بأنه إذا كان لديهم عدد أقل من الأطفال سيستطيعون تقديم حياة أفضل لهم، كما يخففون العبء عن الدولة.

ويشمل برنامج تنظيم الأسرة الحكومي "اثنين كفاية" ملصقات دعائية، وإعلانات تلفزيونية، وزيارات منزلية يقوم بها اختصاصيون اجتماعيون، وعيادات توزع وسائل تنظيم الأسرة وخدمات الصحة الإنجابية بالمجان. وإلى جانب الحوافز للمشاركة في البرنامج تستخدم السلطات إجراءات عقابية ضاغطة تتضمن توقف الحكومة عن صرف بعض الإعانات للأسر الفقيرة التي تتجاوز إنجاب الطفل الثاني.

وتستهدف الحملة في مرحلتها الأولى أكثر من مليون امرأة في عشر محافظات مصرية، خاصة المناطق الريفية التي تشهد زيادة سكانية كبيرة، وتشمل محافظات: الجيزة، وبني سويف، وقنا، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، والفيوم، والأقصر. وتشير المصادر الرسمية إلى أن معايير اختيار هذه المحافظات تركزت على المناطق الأكثر خصوبة والأشد فقرا.

ونقلت فايننشال تايمز عن عمرو عثمان مساعد وزير التضامن الاجتماعي المصري أن طفلا يولد كل 15 ثانية في مصر، وأن 2.5 مليون رضيع يضاف لعدد السكان سنويا. وأضاف "فكر في ما يعنيه ذلك من حيث الأماكن المدرسية الإضافية وأسرّة المستشفيات وتطعيمات الأطفال وحقوقهم الأخرى".

وبحسب المصادر الرسمية، بلغ عدد سكان مصر في ديسمبر/كانون الثاني الماضي 98 مليون نسمة، ويشير مساعد وزير التضامن الاجتماعي إلى أن هذا العدد سيرتفع بمقدار عشرين مليون نسمة خلال العقد القادم إذا لم يتم خفض معدل المواليد.

الحكومة المصرية أطلقت حملة "اثنين كفاية" لتنظيم الأسرة وحثها على الاكتفاء بطفلين (رويترز)

هدف الحملة
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول المصري أن هدف الحملة هو خفض معدل الخصوبة لكل امرأة مصرية من 3.5 أطفال إلى 2.4 طفل بحلول عام 2030، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف سيعني خفض عدد المواليد بنسبة ثمانية ملايين خلال العقد القادم.

وكان الرئيس المصري بعد الفتاح السيسي قال في مؤتمر للشباب عقد عام 2017 إن "أكبر خطرين يواجهان مصر في تاريخها: الإرهاب والزيادة السكانية". وطالب السيسي مرارا العائلات المصرية بالتوقف عن إنجاب مزيد من الأطفال.

ويفضل المصريون العائلات الكبيرة، رغم أن معظمهم يحاولون التأقلم مع متطلبات الحياة بدخول محدودة، في وقت تخفض فيه الحكومة الإعانات وترفع الأسعار في بلد تبلغ نسبة البطالة فيه 10%، وتتضاعف هذه النسبة لدى الشباب.

وتنقل فايننشال تايمز عن محللين أن الخدمات المتعثرة، مثل الصحة والتعليم، تحتاج إلى استثمارات ضخمة لمواجهة الطلب الحالي، ناهيك عن ضغط التزايد السكاني الكبير.

ويحظى برنامج "اثنين كفاية" بدعم من الحكومة الأميركية وجهات دولية أخرى بنحو عشرين مليون دولار. ولفتت المديرة التنفيذية لمكتب المجلس المصري لشؤون السكان نهلة عبد التواب إلى أن من المهم ضمان "استدامة" البرنامج، بحيث لا ترتفع معدلات الخصوبة من جديد بمجرد إنهاء التمويل.

وأشارت إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال إدماج المعلومات المتعلقة بتنظيم الأسرة في المدارس الثانوية، لأن بعض الفتيات يتزوجن فور انتهائهن من الدراسة.

وأجرت مصر بالفعل برنامجا لتنظيم الأسرة ساعد على تخفيض معدل الخصوبة لكل امرأة إلى 3.1 طفل في 2008 من نسبة خصوبة بلغت 5.6 عام 1976. ولكن عند انتهاء البرنامج الممول من الولايات المتحدة الأميركية عام 2008 عاد معدل المواليد للصعود مجددا، وشهد ارتفاعا أكبر بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وفي إطار تغطيتها لمعرفة مدى تقبل المصريين للحملة، حاورت فايننشال تايمز رب أسرة يعمل بائعا للجرائد، ولا يتجاوز راتبه الشهري في أفضل الظروف مئتي دولار أميركي.

ويقول سامح سليمان إنه كان لديه ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين الثامنة و12، لكن زوجته قررت العام الماضي إنجاب طفل رابع لأن لديهم ولدا وبنتين، وأرادا أن يرزقا بولد ذكر آخر، مشيرا إلى أنه من حظه أن الطفل جاء للدنيا في وقت ارتفعت فيه الأسعار بشكل كبير.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه بالنسبة لسليمان فإن الجهود الحكومية -بما في ذلك تقليص صرف الإعانات بعد الطفل الثاني- ليست مقنعة، وهو لا يزال متفائلا بشأن آفاق مستقبل عائلته.

ويقول إنه "على كل حال كل شيء مكلف، وما تعطيه لنا الحكومة هو القليل جدا". وأضاف أن الحكومة "يمكنها زيادة الضغط عليّ، ولكن الرزق من عند الله".

المصدر : الجزيرة,فايننشال تايمز