ميديا بارت: تكتم على تحطم طائرة رافال وحرج بباريس والقاهرة

ميديا بارت: تكتم على تحطم طائرة رافال وحرج بباريس والقاهرة

ميديا بارت: طائرة رافال تحطمت بالقاعدة الجوية المصرية بجبل الباسور بحضور المدربين من شركة داسو الفرنسية (غيتي)
ميديا بارت: طائرة رافال تحطمت بالقاعدة الجوية المصرية بجبل الباسور بحضور المدربين من شركة داسو الفرنسية (غيتي)

قال موقع ميديا بارت إنه يؤكد تحطم طائرة من طراز رافال أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة أواخر يناير/كانون الثاني المنصرم، مشيرا إلى أن الحادث -الذي تم التكتم عليه- أصبح فضيحة تحرج الطرفين لتزامنه مع صفقة لشراء مصر 12 طائرة من الطراز نفسه.

وفي مقاله بالموقع، يقول أرتور هيربيرت إن زيارة ماكرون الرسمية لمصر هذه المرة كانت معقدة، خاصة أن العقود التي أعلنتها الإليزيه بما يقارب مليار يورو لم يوقع الكثير منها، وتحولت بعضها إلى مجرد مذكرات تفاهم.

وأوضح الكاتب أن ماكرون -الذي أعفى الرئيس المصري في زيارته الأولى قبل سنة ونصف السنة من أي نقد قائلا "لا أريد أن أعطي الدروس"- أشار هذه المرة علانية إلى انتهاكات الحقوق الأساسية في مصر.

وفي هذا الجو الثقيل -حسب وصف الكاتب- يُنقل إلى ماكرون خبر سيئ، وهو أن طائرة من طراز رافال تحطمت للتو في القاعدة الجوية المصرية بجبل الباسور تحت أعين فريق من المدربين والخبراء من شركة داسو الفرنسية للطيران التي سلمت الطائرة عام 2017 لمصر.

تكتم على الحادث
وقال الكاتب إن الرئيس الفرنسي حاول ألا يظهر عليه تأثر بالخبر، ولكن الحاضرين لاحظوا أن خطابه بدا مضطربا أو غير محضر، وأضاف الكاتب أن الخبر لم يبلغ للمراقبين ما عدا الدائرة الضيقة، وكذلك لم يتسن الاتصال بمسؤولين من شركة داسو رغم المحاولات.

ورفضت وزارة القوات المسلحة الفرنسية نفي أو إثبات الخبر، وقالت إن الأمر يتعلق بالمصريين، ورفض دبلوماسيون من السفارة الفرنسية في القاهرة التعليق، وكذلك أكدت الإليزيه أنه لا يوجد "تعليق على هذا الموضوع. "أما على الجانب المصري فقال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية "ليست لدينا أي معلومات حتى الآن".

ولكن ميديا بارت استطاع التواصل مع أقارب مهتدي الشاذلي قائد الطائرة الشاب، وأكدوا له وفاته في حادث تحطم رافال في البداية، ولكنهم عادوا ليقولوا إنهم غير مدركين ظروف الحادث بالضبط، ولم يعد بإمكانهم تأكيد نوع الطائرة التي وقع فيها الحادث، وقال أحدهم "هناك أشياء لا يمكنك التحدث عنها إلا بإذن من القوات المسلحة".

في الليلة التالية للحادث، تناقل الشائعةَ العديد من المدونات المتخصصة في الدفاع والأسلحة، في نسختين متناقضتين إحداهما تؤكد استنادا إلى مصنعين وعسكريين فرنسيين أن الطائرة بالفعل من طراز رافال، والثانية تنفي –مستندة إلى القوات المصرية- أن تكون الطائرة من طراز رافال.

وبعد نحو عشرة أيام من الحادث، بقي التكتم مسيطرا على هذا الحادث، ولكن ميديا بارت تحدثت مع العديد من المصادر القادرة على تأكيد تحطم طائرة رافائيل EM02-9352، كما يخبر أحدهم الموقع على الرسائل الفورية المشفرة أن الحدث وقع أثناء زيارة إيمانويل ماكرون وفي قاعدة عسكرية خلال تمرين وتوفي الطيار، مؤكدا أن هذه المعلومات "حساسة للغاية".

حادث باهظ الثمن
وتساءل الموقع: لماذا يحاول المصريون إخفاء سقوط الطائرة؟ "إنها ثقافة السرية" كما يقول النائب الفرنسي فيليب فوليو رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المصرية، والذي يؤكد أنه لا يعرف شيئا عن هذا الحادث.

ورجّح فوليو أن يكون التكتم متعلقا بكرامة الجيش المصري، الذي "لا يؤمن بالخوف ولا يقبل الهزيمة"، وذلك في إطار الحفاظ على صورته الجيدة، ونفي أن يكون أحد أفضل طياريه ارتكب خطأ، خاصة أنه على متن طائرة مرموقة مثل رافال.

وأشار الموقع إلى أن هذه الرغبة في كتمان الحادث لها أيضا أسباب اقتصادية، إذ تبلغ تكلفة الطائرة مئة مليون يورو دون نظام الأسلحة، وأنفق الجيش المصري أكثر من 5.5 مليارات دولار في خضم الأزمة الاقتصادية بين عامي 2015 و2017 لتجديد أساطيله العسكرية، وما زال عليه أن يسدد هذه القروض المفرطة وعديمة الفائدة حسب العديد من المعارضين والاقتصاديين.

ميديا بارت: المعلومات الأولى تشير إلى أن توقيت الحادث مجرد سوء حظ، لأن طلعة الطائرة مبرمجة منذ فترة طويلة ولا علاقة لها بزيارة ماكرون (غيتي)

وقت حساس
ويأتي هذا الحادث في وقت حساس بالنسبة للسلطات الفرنسية والمصرية، حيث تستمر المفاوضات على صفقة تشمل 12 طائرة إضافية من طراز رافال نفسه، خاصة أن الجانب الفرنسي يرى في المصريين "عملاء جيدين يصعب التخلي عنهم".

وتساءل ميديا بارت عن سبب التحطم: هل هو خطأ بشري أو مشكلة فنية؟ وقال الموقع إن المعلومات الأولى التي جمعها تشير إلى أن توقيت هذا الحادث مجرد سوء حظ، لأن طلعة الطائرة مبرمجة منذ فترة طويلة ولا علاقة لها بزيارة ماكرون.

أما الأسباب الدقيقة لتحطم الطائرة فتحتاج معرفتها إلى تحليل صناديقها السوداء، وهو أمر غير ممكن في مصر بسبب نقص الوسائل التقنية، وتم إرسالها إلى مكتب التحقيق في حوادث الطيران التابع لوزارة القوات المسلحة الفرنسية للتحليل، ورفض المكتب إعطاء تفاصيل عن الموضوع.

فهم الحادث
وقالت مسؤولة في داسو إن المصريين إذا طلبوا ذلك، يمكن للخبراء من مكتب سلامة الطيران التابع للشركة الذهاب إليهم للمساعدة في التحقيق، مؤكدة أن الشركة مستعدة دائما لتقديم "البيانات الضرورية" لفهم الحادث إذا لزم الأمر.

وأشار الموقع إلى أن هناك تناقضا يتعلق بظروف وفاة الطيار مهتدي الشاذلي؛ إذ تشير بعض المصادر المطلعة على الملف إلى أن الطيار قفز، ولكن مظلته لم تعمل، في حين يقول آخرون إنه لم يتمكن من إخراج نفسه من الطائرة، مشيرين إلى احتمال فقدانه الوعي.

وتساءل الموقع الإلكتروني: هل كان الطيار مؤهلا بدرجة كافية وقادرا على أداء هذه الرحلة؟ وقال إن المصريين القلائل الذين تم تدريبهم على رافال -بمن فيهم الشاذلي- لم يتدربوا سوى بضعة أشهر فقط، خلافا للقطريين الذين تدربوا نحو ثلاث سنوات على قيادة الطائرة المقاتلة.

ونبّه الموقع إلى أن التمرين الذي نفذ أثناء الحادث كان حسب الخبراء الفنيين الأكثر صعوبة، ولذلك ينبغي أن يفسر المصريون، وأيضا المدربون الفرنسيون، سبب اختيار هذا التمرين وسبب اختيار الطيار، إذا ثبت أنه غير مؤهل لمثل هذا التمرين.

مسؤولية المشغل
ويقول الخبير في أمور الدفاع إيمانويل دوبوي إن "الحادث على مسؤولية الشخص الذي يقوم بتشغيل الطائرة، لأن الطائرة بمجرد أن تكون مؤهلة تبقى كذلك طول حياتها"، ويضيف "لن يتم استبعاد طائرات رافال بعد أن تسلمتها القوات المصرية".

ويتابع الخبير أن ذلك يمكن أن يخلق توترا بين البلد البائع والبلد المشتري حسب سوء أو حسن النية أو الاستغلال السياسي للحادث، وفي هذه الحالة ليس من مصلحة المصريين أن يقولوا إن طيارهم كان تدريبه سيئا، كما أنه "ليس من مصلحتنا نحن الفرنسيين الذين دربنا الطيارين المصريين أن نقول إن تدريبهم كان سيئا".

ويوضح الخبير أن "المسألة تقديرية في ضوء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرا إلى أنها مستمرة منذ وصول عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013، وبالتالي لا توجد مشكلة من هذه الناحية"، إلا أن الخبير مع ذلك يحذر من انتهازية الشركات المنافسة التي قد ترغب في استغلال هذا الحادث لتشويه سمعة شركة داسو للطيران.

المشتريات المنتظرة
وتساءل الموقع: هل يمكن أن يؤثر هذا الحادث على المفاوضات الجارية بشأن طلب شراء 12 طائرة إضافية؟ ويقول ستيفان فورت "لا نعلق أيضا على العقود. السؤال يجب أن يوجه إلى المصريين"، في حين يقول جان بيير مولني نائب مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية إن "الدول يمكنها استغلال مثل هذه الحوادث للحصول على امتيازات في التفاوض على العقود".

وختم الموقع بأن طائرات رافال منذ دخولها الخدمة عام 2002، وقعت لها خمس حوادث على الأقل؛ اثنان منها قاتلان، ففي ديسمبر/كانون الأول 2007، تحطمت رافال بالقرب من بلدة نوفيك خلال رحلة تدريبية، مما تسبب في وفاة الطيار، ونسبت نتائج التحقيق الحادث إلى "سوء تقدير فضائي".

وفي سبتمبر/أيلول 2009، اصطدمت طائرتان من طراز رافال وهما تستعدان للعودة إلى حاملة الطائرات شارل ديغول بعد رحلة تجريبية في خليج ليون، وفقد أحد الطيارين حياته في الحادث.

المصدر : ميديابارت