جدارا ترامب وإسرائيل.. تشابه مزعج
عـاجـل: سانا: تفجير يستهدف حافلة تقل عناصر من الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الرئيس السوري في محافظة درعا

جدارا ترامب وإسرائيل.. تشابه مزعج

في دفاعه عن بناء الجدار بين أميركا والمكسيك استشهد ترامب بجدران القرون الوسطى  والجدار الإسرائيلي (وسائل التواصل)
في دفاعه عن بناء الجدار بين أميركا والمكسيك استشهد ترامب بجدران القرون الوسطى والجدار الإسرائيلي (وسائل التواصل)

ذكر تقرير بمجلة "غلوباليست" الأميركية أن إستراتيجية الجدار المتبعة من قبل كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشير إلى العديد من أوجه التشابه المزعجة، فضلا عن التبعات الثقافية والسياسية التي يجب أن يشعر إزاءها المرء بالقلق.

فجدار ترامب يهدف إلى منع المهاجرين غير النظاميين والمخدرات من دخول أميركا ومنع الجريمة، ومع ذلك، يبدو أنه لن ينجح إلا في محاصرة الأميركيين داخل بلادهم.

و قال أليكسي باير في التقرير الذي نشرته مجلة "غلوباليست" الأميركية إنه في المرات العديدة التي تحدث فيها عن الجدار الحدودي الفاصل مع المكسيك، استشهد ترامب بالطرق التي كانت تُعتمد في القرون الوسطى لتحصين القلاع. كما استشهد بنجاح الجدار الذي بنته إسرائيل لعزل الفلسطينيين ومنعهم من دخول الضفة الغربية المحتلة، حيث قال إن هذا الجدار نجح بنسبة 99.9% في إبقاء "المفجرين الانتحاريين" الفلسطينيين خارج حدود إسرائيل.

جدار برلين
وأشار الكاتب إلى أن ترامب لم يستشهد بجدار مشهور للغاية، وهو جدار برلين الذي كانت وظيفته مختلفة، إذ إنه لم يُشيّد لإبعاد الأشخاص غير المرغوب فيهم، ولكن لاحتجاز مواطني ألمانيا الشرقية داخل بلادهم، وكان الجنود الذين يحرسون هذا الحائط يتلقون تعليمات بإطلاق النار على كل من يحاول تسلقه للهروب. وبين عامي 1961 و1989، لقي ثمانون شخصا حتفهم، لمحاولاتهم الفرار.

أليكسي باير: يبدو أن جدار ترامب لن ينجح إلا في حصار الأميركيين داخل بلادهم (غيتي)

وقال أليكسي إن النية وراء بناء هذه الجدران ربما تكون مختلفة، لكن النتيجة واحدة وهي إبقاء الناس ضمن حدود معينة، فضلا عن تقييد حريتهم. وحدث ذلك في العصور الوسطى، عندما انهارت التجارة الحيوية في الإمبراطورية الرومانية ولم يعد الناس على علم بما يحدث في البلدان المجاورة.

جدار إسرائيل
وأورد الكاتب أن هذا الأمر ينطبق كذلك على جدار إسرائيل الذي شيّده نتنياهو، فهو لا يعزل الفلسطينيين فحسب، بل يعزل إسرائيل أيضا عن دول الشرق الأوسط.

وأوضح أن إسرائيل تحاول تحديد معنى أن تكون إسرائيليا ويهوديا في مناخ شرق أوسطي بحت، وبشروط غير ليبرالية وغير ديمقراطية، كما يتضح من خلال قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل الذي صدر السنة الماضية.

اليهود الأميركيون وترامب
وقال الكاتب إن إسرائيل تعيش خلافا حادا مع اليهود الأميركيين، أقوى مؤيديها، حيث ينتمي نحو 35% منهم إلى التيار الإصلاحي الذي بالكاد تعترف به إسرائيل، في حين لا يملك 30% منهم أي انتماء ديني. ويُعتبر اليهود الأميركيون أيضا ليبراليين للغاية، كما يمثل ترامب السبب في انقسام اليهود الأميركيين عن إسرائيل. ويرجع ذلك من وجهة نظره إلى أن اليهود كانوا المجموعة العرقية البيضاء الوحيدة في الولايات المتحدة الذين صوتوا لصالح هيلاري كلينتون سنة 2016.

ترامب يبني جدارا حول نفسه
ويُعتبر ترامب الرئيس الأقل شعبية في تاريخ أميركا، حيث لم تتجاوز نسبة شعبيته 50% مطلقا. وتصل نسبة تأييده في الولايات المتحدة 33%. فمن خلال انتخاب ترامب، وضع الأميركيون أنفسهم بعيدا عن بقية الديمقراطيات الغربية المستنيرة. وفي حال نجح ترامب في بناء جداره، سيكون ذلك مجرد تمثيل مرئي للتدهور الأميركي؛ مما ستنتج عنه في نهاية المطاف عزلة أميركا عن حلفائها التقليديين وأصدقائها التاريخيين.

المصدر : الصحافة الأميركية