تمسك بعَلَمه أثناء الاعتقال.. محتج سوداني يشعل مواقع التواصل

أحمد فضل-الخرطوم

أشعل مقطع فيديو لمحتج سوداني يصر على رفع علم بلاده أثناء اعتقاله أمس الخميس في موكب التنحي بالخرطوم مواقع التواصل الاجتماعي، وروى صاحب الواقعة قصتها للجزيرة نت.

فقد تمكنت ناشطة من تصوير الصيدلاني مهاب طمبل أثناء تكالب عناصر أمنية عليه وإجباره على الاستلقاء على أرضية شاحنة عسكرية، لكن مهاب استلقى وظل رافعا العلم بيمناه.

وتحولت الصورة منذ الخميس الماضي إلى أيقونة احتفى بها دعاة الاحتجاجات التي تطالب الرئيس عمر البشير بإنهاء نحو ثلاثة عقود من انفراده بالسلطة.

وقال الصحفي الزين عثمان على صفحته في فيسبوك إن "المعنى الحقيقي للراية خفاقة والمعنى الحقيقي لتمثل (النشيد) نشتري المجد بأغلى ثمن".

وتابع قائلا إن "قمة التأكيد تأتيك من ذلك الحر وهو مكبل بقيودهم.. لا يخبرك فقط بأن (النصر لنا)، بل يصرخ ملء حنجرته أن هذه الأرض لنا وستظل لنا.. بالله عليكم ألا تشبه هذه اللقطة أجمل صور تاريخنا الحديث حين استشهد ممسكا بمدفعه عبد الفضيل ألماظ".

مهاب طمبل: تعرضت للضرب وطلب مني إنزال العلم (مواقع التواصل)

بطل الموكب
وأطلق الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي عددا من الألقاب على صاحب واقعة العلم، فمنهم من سماه "بطل الموكب" ومنهم من أطلق عليه لقب "ثائر العلم".

ودونت الصحفية سلمى التجاني على صفحتها في فيسبوك "العلم لن يسقط ثانية طالما هو محروس بمن يستطيع رفعه".

ويروي الصيدلي مهاب للجزيرة نت الواقعة ويقول "تم اعتقالي من أول موكب تجمع في ملعب الخرطوم، وتحرك صوب صينية القندول، وتم تفريق التجمع، وبدأت عملية الكر والفر وإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة".

ويضيف "كنت أحمل العلم داخل المظاهرة، وبعدها غرزت العلم في جيبي واختبأت بجوار كشك، وطلبت ماء من صاحب الكشك، وبينما أغسل وجهي جاءت شاحنة وتم اعتقالي.. تمسكت بالعلم في يدي رغم الضرب المبرح في الوجه وبالهراوات والخراطيش، وكنت الشخص الثاني الذي يتم رفعه في هذه العربة".

إصرار وتحدّ
ويتابع مهاب أن معتقليه طلبوا منه الاستلقاء وإخفاء وجهه داخل العربة، لكنه ظل رافعا العلم وهو مستلق، مشيرا إلى أن "هذه في الأغلب لحظة تصوير المقطع المنتشر".

وبحسب الصيدلاني فإنه تعرض للضرب بقسوة، وطلبوا منه إنزال العلم، وبعدها امتلأت العربة بالمعتقلين، فرفع العلم مرة أخرى ليتم ضربه مجددا.

ويشير إلى أن الجنود أمام إصراره أصبحوا يطلبون منه أحيانا رفع العلم وأحينانا أخرى إنزاله، حتى وصولهم إلى المعتقل.

وأطلق سراح مهاب بعد ذلك، مؤكدا أن الإفراج عنه كان بدعوة المحبين وما أسماه وسم "هذا الوطن".

وكان موكب الخميس المطالب بتنحي الرئيس يوما لقصص العلم، فقد رفعه المحتجون عاليا في وسط الخرطوم، كما اعتلى أحدهم عمود إنارة في حي بري شرقي وسط العاصمة للتلويح بالعلم أثناء المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب.

المصدر : الجزيرة