نصيحة أم رسالة؟.. كاتب مقرّب يلمح إلى خطورة تعديل الدستور بمصر
عـاجـل: ترامب يقول إنه يتفهم صعوبة الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان وعدم إقدام أي من الرؤساء السابقين عليه

نصيحة أم رسالة؟.. كاتب مقرّب يلمح إلى خطورة تعديل الدستور بمصر

عملية تعديل الدستور بدأت لإبقاء السيسي في السلطة بعد انتهاء مدته الثانية الحالية(الجزيرة)
عملية تعديل الدستور بدأت لإبقاء السيسي في السلطة بعد انتهاء مدته الثانية الحالية(الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

نشر الكاتب الصحفي المقرب من السلطات المصرية عبد اللطيف المناوي، مقالا حذر فيه من سقوط الأنظمة التي لا تسمع وتعتقد أن الخطأ هو الصواب، وهو ما اعتبره بعض النشطاء نصيحة سياسية، بينما اعتبره آخرون أول إشارة مبطنة من داخل النظام إلى رفض التعديلات الدستورية المقترحة، أو القلق من تداعيتها على مستقبل النظام.

المناوي يقوم حاليا بأعمال رئيس تحرير صحيفة "المصري اليوم" الخاصة، وسبق له أن شغل منصب مدير قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعرفه المصريون بصورته الشهيرة مصاحبا لقائد في الجيش داخل مبنى التلفزيون استعدادا لإذاعة بيان تنحي مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011 تحت وطأة ثورة 25 يناير.

ووافق البرلمان المصري الاثنين الماضي على مناقشة تعديلات دستورية مقترحة، تمهيدا لعرضها على الاستفتاء. وتتيح هذه التعديلات تمديدا لولاية السيسي، كما تضع الجيش فوق السلطات بصفته حاميا للدستور ومدنية الدولة، على غرار الدستور التركي في مرحلة ما قبل أردوغان، الذي أتاح للجيش القيام بخمسة انقلابات عسكرية ضد حكومات منتخبة.

وتحت عنوان "عندما ترى الخطأ صوابا"، كتب المناوي مقالا اعتبر فيه أن نظام مبارك سقط لأنه خلق بنفسه لنفسه أزمات، كما خلق أعداء من الفراغ، وحوَّل حلفاء إلى أعداء له، وخلق وحوشا لمواجهة خصومه، فتحولوا إلى عبء عليه.

صورة من موقع صحيفة "المصري اليوم"

وأوضح المناوي أن القائمين على الأمر أيام مبارك دفعوا ثمن عدم الإنصات لصوت الشارع، مشيرا إلى أن النظام ارتكب خطأ إستراتيجيا كبيرا عندما بالغ في تقييد حركة الأحزاب والقوى المدنية في مصر، ليترك الساحة خالية لصعود تيار المعارضة الدينية التي تمثلت أساسا في جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت بكل الاستحقاقات الانتخابية بعد ثورة يناير.

واختتم بقوله "سقط النظام مثلما تسقط الأنظمة التي لا تسمع.. سقط من داخله لأنه اقتنع أن الخطأ هو الصواب".

 نصيحة أم رسالة؟
مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن اعتبر أن خلاصة مقال المناوي تكمن في سؤال "هل يكون السيسي الضحية الأولى لانقلابه الجديد؟"، بوصف التعديلات الدستورية انقلابا جديدا بعد الانقلاب العسكري الذي قاده في صيف 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

الناشط السياسي ياسر الهواري شارك المقال متسائلا عما يحدث، ليرد عليه عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر بأن هناك جهازا ما (سياديا) غير مرتاح لهذه التعديلات ويحذر منها، لكن لم يصل إلى درجة المعارضة الكاملة.

ويقول صحفيون وسياسيون معارضون إن جهاز المخابرات العامة ظل الأكثر ممانعة لسياسات السيسي الذي اضطر مؤخرا إلى الإطاحة برئيس الجهاز اللواء خالد فوزي، وتعيين مدير مكتبه وكاتم أسراره اللواء عباس كامل مكانه.

مقال المناوي دفع الكاتب الصحفي جمال الجمل إلى طرح عدة أسئلة: هل يكشف (المقال) عن تباينات داخل النظام في الموقف من تعديل الدستور؟ هل هناك جناح أو أجنحة رافضة لتأبيد السيسي في الحكم، وتخشى التعديلات؟ هل المعارضة الضعيفة لا تتناسب مع الصورة التي يحرص النظام على تصديرها إلى الخارج كمظهر ديمقراطي، فتتحرك بخبث لتنشيط ودعم المعارضة الشكلية عبر هذه الحيل؟

من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي سليم عزوز أن مقال المناوي نصيحة للسيسي، مضيفا أن الأخير "لن يفهم المقال وسيظنه معارضة له، وعلى هذا الأساس سيتصرف".

كما أثار المقال العديد من ردود الأفعال بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي. 

   

 

المصدر : الجزيرة