مقال بواشنطن بوست: خطاب ترامب عن حالة الاتحاد ممل ومتهافت

جنيفر روبن: خطاب حالة الاتحاد بالنسبة لترامب حلم يشبع نرجسيته (الفرنسية)
جنيفر روبن: خطاب حالة الاتحاد بالنسبة لترامب حلم يشبع نرجسيته (الفرنسية)

وصف مقال في صحيفة واشنطن بوست خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم بأنه "ممل" و"ضعيف" وكشف عن "تنافر وتهافت في موقفه من إيران".

وسخرت جنيفر روبن -وهي كاتبة مقالات رأي في الصحيفة الأميركية- من ترامب، قائلة إن حالة الاتحاد بالنسبة له حلم يشبع نرجسيته، ذلك أن جمهور الحضور يتألف من أعضاء الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، إلى جانب قضاة المحكمة العليا وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين وممثلي كافة أجهزة الإعلام.

وقالت إن تثاقل ترامب في إلقاء الخطاب جعله يفتقر إلى الحيوية وكأنه أراد "هدهدة" مستمعيه من الحاضرين بدلا من جذب انتباههم.

ولاحظت الكاتبة كثرة المنتمين إلى الحزب الديمقراطي في القاعة التي ألقى فيها ترامب خطابه، ولا سيما من جانب عدد مقدر من نساء مدافعات عن حق المرأة في الاقتراع كن يرتدين ملابس بيضاء.

وما بين بطء الإلقاء وطول تعليقاته بدا الخطاب -في نظر جنيفر روبن- وكأنه بلا نهاية.

وأشارت الكاتبة إلى أن البيت الأبيض كان قد ذكر أن ترامب سيبعث رسالة وحدة للشعب الأميركي من خلال خطاب حالة الاتحاد، قبل أن تعلق بنبرة متهكمة بأن ترامب بدأ بالحديث عن "بديهيات"، وهي أن أي نصر يتحقق هو لأميركا كلها وليس لحزب بعينه.

واستطردت قائلة إن ترامب -كما هي عادته- لم يستطع تفادي "التفاهة وبث الفرقة والشقاق"، مشيرة إلى أنه باستهزائه بمعارضي خطته لبناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك سعى لإحداث انقسام واستياء وليس وحدة.

واعتبرت روبن أن دعوة الرئيس إلى الوحدة في خطابه ليست سوى محاولة "مبطنة" منه للتصدي للتحقيقات التي يجريها المدعي الخاص روبرت مولر في مزاعم التدخل المحتمل لروسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

محاولة ترامب الواهنة لاستجداء الوحدة التي يسعى عبرها لوقف التحقيقات في سوء تصرفاته تعكس خداعه وسجيته التي جبل عليها في التندر على مناوئيه، ما يجعله رئيسا غير مناسب لكي ينادي بوحدة الشعب الأميركي

ضحية مزعومة
وتقول الكاتبة إنه وفي مؤشر على تناقص قوته، قال ترامب إن خطته لتشييد الجدار تشمل مساعدات إنسانية، وتطبيق أكثر صرامة للقانون، والكشف عن المخدرات في الموانئ الأميركية، وسد الثغرات التي تعين على تهريب الأطفال إلى الولايات المتحدة.

وأضافت أن ترامب يرفض التنازل عن بناء الجدار، ويكرر استخدام العبارة مرة بعد أخرى "كالطفل"، ويبالغ بغرابة في تضخيم الهجرة النظامية للإيحاء على ما يبدو بحدوث زيادة كبيرة في معدلاتها وهو الذي ظل ينادي في حقيقة الأمر بخفضها.


وعندما تعلق الأمر بالسياسة الخارجية عاد ترامب إلى نغمة "أميركا أولا" التي اتسمت بها حملته الانتخابية، وجدد مرة أخرى زعمه بأن الولايات المتحدة ضحية لما سماه تعامل الناتو غير العادل معها، مستدركا أنه تمكن من الحصول على موافقة أعضاء الحلف لزيادة إنفاقهم الدفاعي بمقدار مئة مليار دولار، على حد تعبير جينفر روبن.

ومن غير تبيان لإستراتيجية واضحة أو هدف منشود فعل ترامب ما أقسم على ألا يفعله عند تنصيبه رئيسا، وهو التراجع عما وعد به كما تقول الكاتبة الأميركية، مشيرة إلى أنه بإيعازه أنه يريد الانسحاب من الشرق الأوسط يكون قد قوض المفاوضات الجارية هناك.

وقالت روبن "لو أن الرئيس باراك أوباما أدلى بمثل تلك التصريحات لأدانه الجمهوريون".

وفي شأن آخر، كشف ترامب في بعض الأحيان عن تفكك وتنافر تام في موقفه تجاه إيران، فقد قال إنه "لضمان أن هذه الدكتاتورية الفاسدة لن تقتني أسلحة نووية فإني سحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الكارثي"، دون أن يفسر علاقة طرفي المعادلة مع بعضهما.

وتعليقا على ذلك التصريح، تقول روبن إن الولايات المتحدة ليست لديها في الواقع سياسة متماسكة إزاء إيران.

وخلص المقال إلى أن محاولة ترامب الواهنة لاستجداء الوحدة -التي يسعى عبرها لوقف التحقيقات في سوء تصرفاته- تعكس خداعه وسجيته التي جبل عليها في التندر على مناوئيه، ما يجعله رئيسا غير مناسب لكي ينادي بوحدة الشعب الأميركي. 
المصدر : واشنطن بوست