اللبنانية ريا الحسن.. حقيبة الداخلية بيد امرأة

اللبنانية ريا الحسن.. حقيبة الداخلية بيد امرأة

التحدي الأبرز أمام ريا الحسن سيكون التنسيق بين الأجهزة الأمنية المتعددة (الجزيرة)
التحدي الأبرز أمام ريا الحسن سيكون التنسيق بين الأجهزة الأمنية المتعددة (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

لم يكن تعيين ريا الحفار الحسن وزيرة للداخلية والبلديات في الحكومة اللبنانية الجديدة قرارا معتادا سواء على الصعيدين المحلي أو الإقليمي، فقد اعتبرها كثيرون مفاجأة الحكومة، لأن تولي امرأة للمرة الأولى بتاريخ الجمهورية والوطن العربي مهام وزارة بحجم الداخلية مع ما تشمله من اختصاصات واسعة وصلاحيات أمنية وإدارية، وما تضمه من أجهزة ومديريات يشكل بحد ذاته تحديا استثنائيا.

وليس خافيا موالاة ريا الحسن تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء سعد الحريري، وهي ابنة مدينة طرابلس في شمالي لبنان

ولدت الحسن في يناير/كانون الثاني عام 1967، وحصلت على شهادة في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1987، وفي 1990 حصلت على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة جورج واشنطن.

دخلت الحسن إلى القطاع العام ومعترك الحياة السياسية ابتداء من 1995 من خلال عملها مساعدة ومنسقة للشؤون المالية في وزارة المال اللبنانية قبل أن تشغل مستشارة وزير الاقتصاد الراحل باسل فليحان عام 2000.

ومن 2005 الى 2009 تسلمت منصب مسؤولة المشاريع في مكتب رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة حيث عملت على تطوير برنامج الحكومة الاقتصادي الاجتماعي في مؤتمري باريس الثاني والثالث اللذين كانا مخصصين لتقديم مساعدات دولية للبنان.

تعيين الحسن وزيرة للداخلية صدمة إيجابية برأي الكثيرين (الجزيرة)

عُينت ريا الحسن في نوفمبر/تشرين الأول 2009 وزيرة للمالية في حكومة الرئيس سعد الحريري واستمرت بمنصبها حتى 2011، لتبقى منذ ذلك الحين ضمن الفريق المقرب من الحريري، وقد جرى انتخابها نائبا لرئيس تيار المستقبل في المؤتمر العام الأخير عام 2016.

صدمة إيجابية
شكل تعيين الحسن وزيرة للداخلية صدمة إيجابية برأي الكثيرين ولقي موجة من الارتياح في الأوساط الداخلية، لا سيما أن تشكيلة الحكومة الجديدة ضمت أربع وزيرات.

وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المرحبة بهذه الخطوة. وفي حين وصف البعض ريا الحسن بالمرأة الحديدية وبأنها تشكل الوجه المشرق للأمة العربية، رأى البعض الآخر أن تعيينها بهذا المنصب لن يحمل أي تغيير إيجابي.

وفي الساعات الأولى لتسلمها مهامها، أضاءت الحسن على العديد من العناوين التي تشغل الرأي العام، لتضع مسألة معالجة أزمة السير كأولوية في سلم اهتماماتها، مؤكدة أنها ستتشدد في تطبيق قانون السير وستقوم بإجراءات منها إزالة أي عوائق من الطرقات.

وفعلا بدأت بذلك من أمام وزارة الداخلية في العاصمة بيروت الأمر الذي قوبل بارتياح في صفوف المواطنين.

مسألة السجون أيضا لحظتها الحسن في أول إطلالاتها إذ رأت أن بعض السجون لا تملك أدنى المقومات الإنسانية للسجناء، معتبرة أن المسألة تعكس صورة لبنان في الخارج ومدى احترام حقوق الإنسان، كما أكدت على التشدد في عقوبات الجرائم لا سيما المتعلقة بالتعنيف الأسري وحماية المرأة.

لم تنس الحسن أهمية البيئة إذ أكدت مواجهة أي نوع من أنواع التلويث والتعدي على البيئة والأماكن الطبيعية، مشددة على العمل الجاد ورفض الزبائنية، كما دعت الإعلاميين إلى تفهم تجنبها الظهور الإعلامي.

تبدأ ريا الحسن مهمتها في ظل تحديات وأوضاع صعبة ترزح تحتها البلاد (الجزيرة)

ونال تعيين ريا الحسن وزيرة للداخلية قسطا وافرا من الترحيب على مستويات متعددة في منطقة تناضل المرأة فيها لنيل بعض المكتسبات والحقوق، غير أن حجم الأزمات التي يعانيها لبنان وتعقيداتها المختلفة دفع البعض إلى التريث في الحكم بانتظار رؤية النتائج على الأرض.

أبرز التحديات
وتبدأ ريا الحسن مهمتها في ظل تحديات وأوضاع صعبة ترزح تحتها البلاد، وفي هذا السياق يشكل الوضع الأمني واحدا من أهم هذه التحديات وخاصة الاستمرار في مراقبة المجموعات التي توصف بالإرهابية. وسيكون التحدي الأبرز أمامها حسب مراقبين التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية المتعددة العاملة على الأرض.

ويعتبر موضوع السجناء الإسلاميين في السجون اللبنانية ملفا ذا حساسية بالغة سيتعين على وزيرة الداخلية الجديدة احتواؤه بالطرق المناسبة بعدما شهد في السنوات الماضية حركات احتجاجية، سواء داخل السجون أو من قبل ذويهم في عدد من المناطق.

كما يبرز ملف اللاجئين السوريين في لبنان في ضوء العمل الذي يقوم به جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية لإعادتهم طوعا لبلادهم في إطار مساعي المدير العام لهذا الجهاز مع السلطات السورية.

وأمام كل هذه الملفات وتعقيداتها، يبقى الاهتمام منصبا على مدى قدرة الوزيرة ريا الحسن على فرض سلطتها وهيبتها في منطقة ليست معتادة على تولي أي امرأة أجهزة أمنية وإدارية تتطلب اتخاذ قرارات صارمة وحازمة.

المصدر : الجزيرة