لوفيغارو: الربيع العربي.. الآمال الموؤودة
عـاجـل: بدء جلسة إحاطة حول إيران لقادة الكونغرس الأميركي

لوفيغارو: الربيع العربي.. الآمال الموؤودة

الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب التي عصفت بسوريا لسنوات (رويترز)
الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب التي عصفت بسوريا لسنوات (رويترز)

يقول الكاتب أدريان جولم في مقال نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الانتفاضات التي هزت الشرق الأوسط في 2011 أدت إلى القمع والحروب الأهلية، باستثناء الحالة التونسية، حيث تمكن المجتمع المدني من كبح الضغط الذي عم بلاد الثورات.

ويشير الكاتب إلى انطلاق سلسلة من المظاهرات والانتفاضات الشعبية في العالم العربي في 2011 تحمل آمالا بالانفتاح والتحرر، وأنها سميت "الربيع العربي" في إشارة إلى "ربيع الشعوب" في أوروبا في عام 1848.

ويستدرك بأن هذه الانتفاضات التي حاولت إسقاط الأنظمة الدكتاتورية لم تجن في نهاية المطاف إلا خيبة الأمل، وذلك لأن هذه الانتفاضات أدت في الواقع إلى اضطرابات متنوعة، بعد سقوط الدكتاتوريين في كل من تونس ومصر وليبيا.

ويضيف أن الأمر كان مختلفا في تونس، حيث استطاع المجتمع المدني أن يتحكم في الضغوط التي صاحبت ثورته، في حين فاز الإسلاميون بالانتخابات في مصر قبل طردهم من السلطة بانقلاب عسكري، ودخلت ليبيا في حرب أهلية لا تزال متواصلة حتى اليوم.

فشل تطلعات المتظاهرين يعود إلى ضعف الدولة والانقسامات الطائفية العميقة في بعض الدول (رويترز)

مطالب وصدامات
ويشير إلى أن المطالب الديمقراطية في الشرق الأوسط سرعان ما أفسحت الطريق أمام صدامات تحولت إلى تنافس طائفي وقمع في البحرين، لكن في سوريا واليمن كانت العواقب أكثر دراماتيكية، مع تحول الاحتجاجات السياسية إلى حرب مدنية وطائفية.

ويقول الكاتب إن تحول الأحداث سرعان ما خلص إلى استحالة إجراء أي إصلاح ديمقراطي في العالم العربي والإسلامي، ويرى أن فشل تطلعات المتظاهرين يعود إلى ضعف الدولة والانقسامات الطائفية العميقة في بعض الدول، ويضيف أن عواقب هذه الصدمة السياسية لا تزال محسوسة حتى بعد ثماني سنوات.

تونس الاستثناء
ويصف الكاتب تسلسل الأحداث في تونس حتى هروب الرئيس زين العابدين بن علي، ويقول إن تونس هي البلد الوحيد الذي لم تؤد فيه التطلعات الديمقراطية إلى العودة للدكتاتورية أو إلى حرب أهلية.

ويضيف أنه رغم ثلاثة انتخابات عامة منذ ثورة 2011، وقبول الخاسرين كل مرة بالنتائج، فإن الصعوبات التي تواجهها تونس تجعل هذه التجربة هشة، خاصة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية المستمرة والبطالة الهائلة، وتأثير الجوار الليبي المضطرب الذي ينذر بحالة من عدم اليقين بشأن الاستثناء التونسي.

حكم مرسي انتهى بعد عام بعودة العسكر عبر انقلاب على السلطة (الفرنسية)

مصر والمربع الأول
ويمضي الكاتب أنه بعد عدة أسابيع من الإطاحة برئيس تونس، بدأت الانتفاضة في ميدان التحرير في القاهرة عاصمة أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان وأقدم دولة في المنطقة، واستمرت ثلاثة أسابيع قبل رحيل الرئيس حسني مبارك في 11 شباط/فبراير 2011، وأنه بعد فترة انتقالية مضطربة، جاء فوز الإخوان بالانتخابات.

غير أن حكم هذه الجماعة انتهى بعد عام، حيث أطيح بالرئيس محمد مرسي بعد مظاهرات ضخمة وحل مكانه عسكري جديد هو عبد الفتاح السيسي.

ويقول الكاتب إن عودة الجيش إلى السلطة كانت مصحوبة بعنف وحشي، ولكن الأزمة الاقتصادية الزاحفة وحرب العصابات التي يقودها "إسلاميون" في سيناء ما زالت عوامل مقلقة لزعزعة الاستقرار.

ليبيا المفككة
يقول الكاتب إن الثورة في ليبيا كانت مختلفة، إذ سرعان ما تحولت الاحتجاجات ضد الزعيم معمر القذافي التي اندلعت في بنغازي إلى انتفاضة مسلحة، تدخلت فيها قوات أجنبية عندما قامت قوات الناتو بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة بقصف الجيش الليبي الذي كان يحارب لاستعادة المناطق المتمردة.

ويضيف أن المرحلة الأولى من الصراع انتهت بمقتل القذافي، لكن سرعان ما دخلت ليبيا بعده في حرب أهلية عامة بين مليشيات متنافسة، وها هي بعد ثماني سنوات دولة مقسمة.

اليمنيون يعانون جراء أسوأ كارثة إنسانية (رويترز)

حرب اليمن
ويقول الكاتب إن الثورة اليمنية كانت مستوحاة من ثورتي تونس ومصر، ويذكر تحرك جماعة الحوثي ومشاركتها في الاحتجاجات ضد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والتطورات الأخرى التي شهدها اليمن حتى تدخل السعودية والإمارات ضد هذه الجماعة، خوفا من ولائها لإيران.

ويقول الكاتب إن اليمن الآن يخضع لحصار خانق، وإن حربا تدور في اليمن دون رابح أو خاسر، وإن البلاد الفقيرة تشهد دمارا ويعاني أهلها من الجوع، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية المعاصرة.

سوريا والصراع الإقليمي
يقول الكاتب إن الثورة السورية بدأت في مارس/آذار 2011 باعتقال وتعذيب مراهقين نظموا شعارات ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد في مدينة درعا، ثم تحولت بسرعة إلى واحدة من أسوأ الصراعات في العالم، حين غرقت البلاد في حرب أهلية شعواء، تمايزت فيها الانتماءات الطائفية.

وبعد سرد لبعض أحداث الثورة الدامية، يقول الكاتب إن بشار الأسد تمكن من الحفاظ على كرسيه واستعاد تدريجيا الأرض بعد خسارة السيطرة على كامل المحافظات، ولكنه يدين بذلك لدعم الإيرانيين وحلفائهم في حزب الله وروسيا.

ويقول إن النتيجة في سوريا كانت دمارا هائلا وتشردا للملايين خارج البلاد ليتكدسوا في مخيمات اللاجئين في البلدان المجاورة، ويشير إلى أن الحرب في سوريا لم تنته بعد.

البحرين والثورة المسحوقة
ويقول الكاتب إن تظاهرات اندلعت في البحرين مطالبة بالديمقراطية في العاصمة المنامة في فبراير/شباط 2011، لكن السعودية التي تخشى من الدعوات إلى الإصلاح وتأثير إيران تدخلت عسكريا في مارس/آذار 2011 وسحقت الانتفاضة.

المصدر : الجزيرة,لوفيغارو