ماسبيرو في مرمى الخصخصة.. محاولة جديدة لتطوير التلفزيون المصري

خسائر ماسبيرو التراكمية بلغت نحو 42 مليار جنيه (الجزيرة)
خسائر ماسبيرو التراكمية بلغت نحو 42 مليار جنيه (الجزيرة)

محمد سيف الدين-القاهرة

"لن نقف حائلا أمام التطوير ونسعى له دائما، ولكن نخشى من تسريحنا تحت هذا المسمى". بهذه الكلمات علق علاء أسعد (وهو مساعد مخرج في التلفزيون المصري) على الأنباء المتداولة حول تولي شركة إعلام المصريين مسؤولية تطوير المحتوى الإعلامي للتلفزيون المصري الشهير "بماسبيرو".

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وقّعت الهيئة الوطنية للإعلام (حكومي) ومجموعة إعلام المصريين (قطاع خاص لكنها تابعة لجهاز الاستخبارات العامة) عدة بروتوكولات، بهدف تقديم محتوى متطور على شاشات التلفزيون المصري الذي أنشئ في ديسمبر/كانون الأول 1954.

ورغم أن ماسبيرو يمتلك 23 محطة تلفزيونية و76 محطة إذاعية؛ نص الاتفاق على إنشاء قناة فضائية جديدة تهتم بخدمات الأسرة العربية، تتبعها مجموعة قنوات فضائية جديدة يتم بثها عبر القمر الصناعي "نايل سات"، وهو ما آثار حفيظة العاملين.

لم تفصح "إعلام المصريين" عن نسب الشراكة بينها وبين الهيئة الوطنية للإعلام، كما لم تكشف عن المقابل المادي لهذا الاتفاق.

وترتبط فكرة تطوير "ماسبيرو" بذهنية سلبية لدى العاملين في التلفزيون المصري، حيث دائما يتم الربط بين التطوير وتصفية العاملين، بدعوى أنهم حجر العثرة أمام المشروع، بحسب ما أوضحه أسعد.

هذه المخاوف يدعمها ما أعلنه العام الماضي رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بالبرلمان أسامة هيكل، بأن الدولة تسعى لتقليص عدد الموظفين في "ماسبيرو" من 35 ألف موظف إلى 29 ألفا، وذلك خلال عام 2019، وفق خطة تطوير ماسبيرو.

المصريون تظاهروا أمام مبنى التلفزيون عدة مرات احتجاجا على انحيازه للسلطة (غيتي)

محاولات سابقة
باعتقاد أسعد أن "خطة التطوير المزعومة لن تختلف كثيرا عن سابقتها التي أعلن عنها في فبراير/شباط الماضي، وتكلفت نحو عشرة ملايين جنيه، ولم تنتج عنها سوى خريطة برامجية جديدة، لكنها سرعان ما فشلت، وانضمت برامج التطوير إلى قائمة البرامج التي انصرف عنها الجمهور، ولم تحقق النجاح المنشود".

وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري هالة السعيد الانتهاء من خطة تطوير ماسبيرو، التي شملت رفع كفاءة العاملين والقنوات على مدار ثلاث سنوات، ودمج عدد من القنوات ببعضها، ليصل عددها من 23 قناة إلى عشر فقط، مع إلغاء تصنيفات "عام وإقليمي ومتخصص"، لتكون كلها تحت اسم "التلفزيون المصري".

ويشرف على عملية التطوير، ويتحكم بشكل أساسي في كافة مراحلها، سواء التعاقدات مع الإعلاميين الجدد، والإعلانات، وغيرها، بالإضافة إلى السياسة الجديدة للقنوات؛ جهاز سيادي. وذلك بحسب ما كشفته صحيفة "المصري اليوم" آنذاك.

لم تكن محاولة فبراير/شباط الماضي هي الأولى لتطوير التلفزيون المصري؛ ففي يناير/كانون الثاني 2016، أطلق برنامج "أنا مصر"، الذي ضم بعض مشاهير الشاشات المصرية، ولكن لم تستمر تلك التجربة، وعادوا مجددا للشاشات الخاصة.

كما أن التعاقد مع شركة "إعلام المصريين" لم يكن أولى محاولات الهيئة الوطنية للإعلام لإنقاذ ماسبيرو؛ ففي 21 ديسمبر/كانون الأول 2018، حصلت الشركة على الرعاية الإعلانية لشبكة "الشباب والرياضة"، فضلا عن توليها تغيير الخريطة البرامجية للإذاعة، وذلك لمدة ثلاث سنوات، بداية من الشهر الجاري.

مخاوف كبيرة لدى العاملين في ماسبيرو من فصل مئات العاملين جراء عمليات التطوير (رويترز)

وقف النزيف
وبشأن التطوير، يرى قطب العربي الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة‏ المصري أن الدولة هدفها الرئيسي الآن هو وقف نزيف خسائر ماسبيرو، وليس التطوير في حد ذاته.

وتظهر بيانات موازنة العام المالي 2018-2019 أن خسائر ماسبيرو بلغت نحو 6.74 مليارات جنيه، ليصل الإجمالي إلى 42 مليارا، كخسائر تراكمية.

وباعتقاد العربي أن هذا السبب الرئيسي الذي يقف وراء إسناد التطوير لجهات سيادية عبر ذراعها الإعلامية شركة إعلام المصريين، متوقعا أن تكون الخطوة التالية هي تصفية أعداد كبيرة من العمالة الزائدة، وإغلاق قنوات وإذاعات وقطاعات، وربما الاكتفاء لاحقا بقناتين أو ثلاث وإذاعة أو إذاعتين، وطرح الباقي للبيع للقطاع الخاص، مضيفا أننا "لن نتفاجأ بدخول أموال إماراتية أو سعودية أو غيرهما لشراء قنوات ماسبيرو".

بدوره، يصف الكاتب الصحفي المصري حسن حامد الاتفاق المبرم بين شركة إعلام المصريين والتلفزيون المصري بالغريب، موضحا أن عملية إسناد أعمال تطوير ماسبيرو إلى شركة تملك وتدير قنوات منافسة يحمل تضاربا في المصالح.

وتملك إعلام المصريين عدة قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية وشركة إعلانات.

غياب الحرية
وحول السبب وراء فشل أي مشروع لتطوير ماسبيرو، يرى نقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي أن أي محاولة لتطوير مضمون التلفزيون المصري مصيرها الفشل ما دامت الحرية غائبة، موضحا أن الإعلام -خاصة الرسمي- إذا لم يعكس واقع الشارع، فلن يجد من يقبل عليه، خاصة في ظل تعدد البدائل.

وشدد الولي في حديثه للجزيرة نت على أن السبب الرئيسي وراء خسائر ماسبيرو هي المواد الإعلامية التي تقدمها، التي "تستخف من خلالها بعقول الجمهور"، وذلك عندما تعرض وجهة النظر الرسمية في الأحداث وتدافع عنها وتكيل الاتهامات للمخالفين لها، وتنسى أننا نعيش في عالم مفتوح.

في المقابل، توقع أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز أن تحقق شركة إعلام المصريين قفزة كبيرة في تطوير التلفزيون المصري، لما تمتلكه من قدرات تسويقية عالية.

وخلال تصريحات صحفية، تمنى عبد العزيز أن "يتضمن البروتوكول الموقع بين الطرفين العمل على رفع الكفاءة المهنية للعاملين في التلفزيون المصري من خلال التدريب، موضحا أن "الاستثمار في البشر هو أساس النجاح".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غادرت أم أحمد مسكنها بمنطقة ماسبيرو وسط القاهرة والتي يجري هدمها باتجاه منزل والدها ببولاق أبو العلا، وهي تجر ابنيها وتفكر كيف تستقر بالمنطقة التي يوجد فيها عملها ومدارس ابنيها.

أثارت أزمة تأخر صرف مستحقات العاملين باتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) جدلا بشأن جدوى استمرار عمل هذا الجهاز، وما إذا كان بحاجة لإصلاح وتقويم أم أن الأولى إغلاقه نهائيا.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة