بابا الفاتيكان في أبو ظبي وحقوقيون يطالبونه بالضغط على الإمارات

محمد بن زايد يستقبل بابا الفاتيكان لدى وصوله مطار أبو ظبي (الأوروبية)
محمد بن زايد يستقبل بابا الفاتيكان لدى وصوله مطار أبو ظبي (الأوروبية)

وصل البابا فرانشيسكو -بابا الفاتيكان– إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي مساء الأحد قادما من روما، في زيارة تستمر ثلاثة أيام يشارك خلالها في "المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية"، كما يقيم أول قداس لبابا مسيحي في جزيرة العرب مهد الإسلام.

وكان في استقبال البابا لدى وصوله ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد -الذي وجه له الدعوة- وكبار الشخصيات بالإمارات، كما استقبله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الذي يزور الإمارات لحضور جلسات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي انطلقت أعماله الأحد.
 
وكتب البابا في حسابه على موقع تويتر قبيل انطلاق طائرته "أزور هذا البلد كأخ، لنكتب صفحة حوار معا، ونمضي في مسار السلام سوية".

وفي الطائرة التي أقلته إلى الإمارات، قال البابا لدى علمه أنها كانت تمطر في أبو ظبي "في هذه البلدان، يعتبر هذا من بشائر الخير".

وتعد هذه الزيارة هي الأولى للبابا فرانشيسكو إلى منطقة الخليج، كما أنها المرة الأولى التي تتزامن فيها زيارة بابوية لأي دولة في العالم مع زيارة أخرى لشيخ الأزهر.

زيارة وقداس
وقال مسؤولون في الإمارات إن البابا سوف يقيم قداسا في مدينة زايد الرياضية يوم الثلاثاء المقبل، بمشاركة أكثر من 135 ألف شخص من المقيمين في دولة الإمارات ومن خارجها، ومن المتوقع أن يكون هذا القداس من أكبر التجمعات في تاريخ دولة الإمارات.

ويزور البابا فرانشيسكو وشيخ الأزهر جامع الشيخ زايد الكبير وضريح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، كما سيلتقي البابا أعضاء "مجلس حكماء المسلمين" الذي ينظم المؤتمر.

ويهدف المؤتمر -بحسب القائمين عليه- إلى "تفعيل الحوار حول الأخوة الإنسانية وأهميتها ومنطلقاتها وسبل تعزيزها عالميا، كما يسعى إلى التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة".

ومنذ الساعات الأولى لصباح الأحد، اصطف مئات تحت المطر أمام كاتدرائية القديس يوسف في العاصمة الإماراتية والتي سيزورها البابا أيضا صباح الثلاثاء، أملا في الحصول على آخر التذاكر لحضور القداس.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسة، يعيش نحو مليون كاثوليكي -جميعهم من الأجانب- في الإمارات، حيث توجد ثماني كنائس كاثوليكية، وهو العدد الأكبر مقارنة مع دول أخرى في الجزيرة العربية (أربع في كل من الكويت وسلطنة عمان واليمن، وواحدة في البحرين، وواحدة في قطر). 

البابا استبق زيارة أبو ظبي بدعوة الأطراف لاحترام هدنة اليمن (رويترز)

حفاوة وتوظيف
وفي الشوارع الرئيسية في أبو ظبي وتلك المؤدية إلى مجمع الكاتدرائية، علّقت أعلام الفاتيكان والإمارات بالإضافة الى أعلام اللقاء الديني الذي سيحضره البابا الاثنين، تحت اسم "لقاء الأخوة والإنسانية".

واحتلت زيارة البابا العناوين الرئيسية في الصفحات الأولى للصحف المحلية الأحد، وعنونت صحيفة "الخليج" بالخط العريض "أهلا وسهلا بابا الفاتيكان".

وفي محاولة للتوظيف السياسي لزيارة البابا، كتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه بتويتر "هي زيارة تحمل قيمة إنسانية عظيمة تضيف بها دولتنا صفحة جديدة في تاريخ التآخي والتسامح"، مضيفا أن الزيارة "تؤكد للعالم نهج دولتنا في التسامح والتعايش السلمي".

ووجّه المسؤول الإماراتي انتقادا إلى قطر لسماحها بإقامة الشيخ يوسف القرضاوي على أراضيها، إنما من دون أن يسميه أو يسمي الدولة الجارة، معتبرا أن بلاده تستضيف "المحبة"، بينما قطر تستضيف "الإرهاب".

وكتب "شتّان بين من يستضيف مفتي العنف والإرهاب ومن يصدر فتاوى تبرر استهداف المدنيين، ومن يستضيف بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر في حوار المحبة والتواصل".

وتقدّم الإمارات نفسها على أنّها مكان للتسامح بين الأديان المختلفة، وتسمح بممارسة الشعائر الدينية المسيحية في العديد من الكنائس.

لكن الإمارات تواجه انتقادات من منظمات حقوقية لدورها في الحرب الدائرة في اليمن المجاور حيث قتل آلاف المدنيين، كما تتعرّض لاتهامات بملاحقة ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

واستبق البابا فرانشيسكو زيارته إلى أبو ظبي بدعوة أطراف النزاع في اليمن إلى احترام الهدنة، وسط مطالبات حقوقية دولية له بالضغط على الإمارات لـ"وقف انتهاكاتها" باليمن.

فقد طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية البابا فرانشيسكو بالاستفادة من زيارته إلى الإمارات للضغط على حكومتها من أجل وقف الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي ترتكبها قواتها في اليمن، وإنهاء قمع المنتقدين في الداخل.  

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

تحمل مشاركة الجسمي ممثلا لقيم المحبة والسلام والتسامح في حفل الفاتيكان الخيري مفارقة كبيرة، إذ تصدر المشهد الفني العربي في السنوات القليلة الماضية معبرا عن “أنظمة قمعية” حسب منتقدين.

المزيد من ديني
الأكثر قراءة