دعوة لمعارضة قانونية للتعديلات الدستورية بمصر

البرلمان المصري أجاز التعديلات الدستورية مبدئيا بأغلبية كاسحة (رويترز)
البرلمان المصري أجاز التعديلات الدستورية مبدئيا بأغلبية كاسحة (رويترز)

دعت كاتبة مصرية في مقال لها بنيويورك تايمز إلى رفع دعاوى ضد التعديلات الدستورية لإعادة عرضها على البرلمان، ثم استفتاء الشعب المصري عليها، وقالت إن ذلك سيجعل المعارضة تنشط في الدفاع عن الحقوق وربما تجعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتراجع عنها.

وسلّطت الكاتبة والروائية المصرية ياسمين الرشيدي في مقالها، الضوء على التوترات التي تطغى على الوضع السياسي بمصر والتي قد تهدد باندلاع ثورة جديدة، لا سيما بعد التعديلات الدستورية الجديدة التي تقضي بتمديد الولاية الرئاسية.

وأفادت الرشيدي بأن ثماني سنوات قد مرت على الثورة المصرية التي أطاحت بـ"الفرعون" المصري حسني مبارك بعد مدة حكمه الطويلة التي استمرت 30 عاما. ومنذ ذلك الحين توجه المصريون إلى صناديق الاقتراع بتسع مناسبات للإدلاء بأصواتهم. وقد أُعيد انتخاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في أبريل/نيسان الماضي ليمدّد بذلك فترة حكمه لأربع سنوات أخرى، التي من المفترض أن تكون الولاية الأخيرة بموجب دستور 2014.

الدستور والفرعون
لكن التعديلات الجديدة، تقول الرشيدي، أثارت قلقا شديدا في صفوف المواطنين، الذين أطلقوا حملات واسعة بمواقع التواصل الاجتماعي، محذرين من أن العبث بالدستور قد يعني صنع فرعون آخر. وقد انتشرت مقاطع فيديو كثيرة تسخر من هذه التعديلات.

وأشارت إلى ضرورة مراجعة ومناقشة التعديلات والموافقة عليها من قبل لجنة خاصة، ومن ثم عرضها على البرلمان وعرضها على المصريين في استفتاء عام، وهي عملية قد تنتهي بأكملها بحلول منتصف شهر أبريل/نيسان القادم. ولكن مجموعة من المعلقين استهزؤوا بفكرة الاستفتاء هذه باعتبار أن نتيجته مفروغ منها، لأنه سيتم التلاعب بها لا محالة.

وقالت الرشيدي إن أبرز سؤال تتداوله الشخصيات المتميزة على غرار الأطباء والأساتذة والنواب السابقين الذين قابلتهم في القاهرة، هو ما إذا كان المصريون مدركين حقا للتأثيرات التي قد تترتب على التغييرات التي سيصوتون لها، أو أنهم لا يُقدّرون هذه التداعيات بشكل كامل. وفي الواقع، جل ما يدركه المصريون هو أن حكم السيسي قد يتواصل لخمسة عشر سنة أخرى، وأنهم بالكاد قادرون على إعالة أنفسهم.

وقائع الحياة الصعبة
وذكرت الكاتبة أن الوقائع الصعبة للحياة اليومية تشغل تفكير الجميع في شوارع وأحياء مصر عندما يتذكرون مراجعة الدستور لأنه ومنذ انتخاب السيسي شهدت الأسعار ارتفاعا مستمرا، بينما تراجعت قيمة الجنيه المصري، بالإضافة إلى أن إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة مقابل الحصول على قرض ضخم من صندوق النقد الدولي أضرت بهم، وهم اليوم يريدون التغيير.

وأشارت إلى أن معارضي الحكومة أو معارضي التعديلات لم يقدموا أي اعتراضات رسمية أو قانونية، ولا حملة "رفض" فعّالة. ومع ذلك، تقول إن الوضع الحالي يعطي فرصة جديدة، خاصة أمام الأطراف المعارضة، لإعادة توجيه المسار السياسي للبلاد.

وأوضحت أن الاستفتاء القادم يُعتبر لحظة للتعبئة حول الاستياء الواسع النطاق من النظام، وفرصة لليسار والليبراليين ومن يتمتعون بالنفوذ السياسي أو الاقتصادي ليقودوا حملة من أجل التصويت بـ"لا". كما يعتبر ذلك فرصة للسيسي لرفض التعديلات المقترحة الآن، أو حتى بمجرد الانتهاء من صياغتها، على أساس أنها تنتهك عقده مع شعب مصر.

واختتمت الرشيدي بالقول إنه في سنة 2017، وفي مقابلة أُجريت مع "سي أن بي سي"، وعد السيسي بالالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في الدستور، لا سيما حدود المدة الرئاسية.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

تبذل وزارة الداخلية المصرية جهودا ضخمة وحثيثة للتحضير المبكر لعمليات حشد الناخبين لمراكز التصويت على تعديلات دستورية مقرر طرحها لاستفتاء شعبي خلال أشهر، بالمقابل يدعو ناشطون الجماهير للاستفتاء ورفض التعديلات.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة