إيقاف أهم جامعات إدلب.. أحلام الطلاب إلى كوابيس

طلاب جامعة الإنقاذ يرفعون لافتة تطالب بحقوقهم (الجزيرة نت)
طلاب جامعة الإنقاذ يرفعون لافتة تطالب بحقوقهم (الجزيرة نت)

يمان خطيب-إدلب

لم تتوقع إيناس أن ينتهي أملها بارتياد كلية طب الأسنان في إدلب شمال سوريا، بعد ثلاثة أشهر فقط من الالتحاق بها. حلم ما لبث أن تحول إلى كابوس تبخرت معه طموحات 2200 من زملائها.

جاء ذلك بعد اتخاذ مجلس التعليم العالي بحكومة الإنقاذ قرارا يقضي بإغلاق "الجامعة الدولية للإنقاذ" أبرز جامعات إدلب وأعرقها، في الـ 27 من الشهر الماضي.

انتقلت إيناس (18 عاما) مع عائلتها للعيش في مدينة معرة النعمان بعد أن قبلت بكلية طب الأسنان في الجامعة الدولية للإنقاذ، متحدية مخاطر القصف وصعوبة بناء حياة جديدة.

لكن سرعان ما وجدت نفسها بعيدة عن قاعات الدراسة، ومنخرطة في مظاهرات غاضبة تطالب حكومة الإنقاذ وذراعها العسكري هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) بالعدول عن قرار إغلاق الجامعة والسماح لمئات الطلاب بإكمال مسيرتهم التعليمية.

تقول الفتاة للجزيرة نت "سُرق حلمي بقرار جائر وظالم لا مبرر له، أنا على يقين تام أن من خطّ بيان إغلاق الجامعة لا يهمه مستقبل مئات الطلاب الذين يتلقون التعليم في ظروف غاية في الصعوبة".

وأضافت بحسرة "سنستمر في المظاهرات والاعتصامات والوقفات أمام مبنى حكومة الإنقاذ ومجلس التعليم العالي حتى تتم الاستجابة لمطالبنا المشروعة في العودة لقاعات الدراسة".

‪درويش مخاطبا المعتصمين أمام مبنى حكومة الإنقاذ بإدلب‬ درويش مخاطبا المعتصمين أمام مبنى حكومة الإنقاذ بإدلب (الجزيرة نت)

اتهامات متبادلة
يشير محمد مصطفى درويش (28 عاما) وهو طالب في كلية الطب البشري ورئيس اتحاد الطلبة بالجامعة الدولية للإنقاذ إلى أن مجلس التعليم العالي في حكومة الإنقاذ "يسعى من خلال قرارته بالدرجة الأولى للهيمنة على القطاع التعليمي في الشمال السوري كاملا، غير مبال بمستقبل آلاف الطلاب الذين حرموا من الدوام في كلياتهم بذرائع وحجج واهية".

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن مجلس التعليم العالي رفض منح الجامعة الدولية للإنقاذ وثيقة الترخيص على الرغم من التزامها التام منذ مرحلة التأسيس مطلع 2017 بكافة المعايير الدولية من قاعات ومختبرات وكوادر تدريسية ذات كفاءة عالية.

ويضيف أن الجامعة لا تفرض رسوما عالية مقارنة بباقي الجامعات الخاصة في إدلب، إذ يدفع الطالب أربعمئة دولار سنويا، أي ما يعادل ربع قيمة ما يسدده في غيرها من الجامعات.

من جانبه، أصر مجلس التعليم العالي خلال مشاورات مع ممثلين عن الجامعة الدولية على شرط تبعية الجامعات في الشمال السوري لحكومة الإنقاذ، وتطبيق معايير موحدة مقابل منح التراخيص مثل معدلات القبول في الكليات والمعاهد، في سبيل تحصيل اعتراف دولي بالشهادات التي تمنح للطلاب.

‪الجامعة أغلقت أبوابها أواخر يناير/كانون الثاني‬ الجامعة أغلقت أبوابها أواخر يناير/كانون الثاني (الجزيرة نت) 

إعلان مفاضلة
ووفقاً لرئيس مجلس التعليم العالي مجدي الحسني فإن قرار إيقاف الجامعة الدولية للإنقاذ صدر بعد إعلانها مطلع العام الدراسي الحالي عن مفاضلة تضم 52 اختصاصاً في معرة النعمان وأريحا بما يخالف الشروط والمعايير المعتمدة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن اللجنة المكلفة من مجلس التعليم العالي بمراقبة العملية التعليمية في الجامعات أكدت تملّص القائمين على -الجامعة الدولية الخاصة- من استكمال إجراءات الحصول على الترخيص، مثل استمرارها بفرض رسوم مالية متدنية تعادل الرسوم التي تتقاضاها الجامعات العامة.

ولفت الحسني إلى أن حزمة القرارات الصارمة التي يصدرها مجلس التعليم العالي بحق الجامعات الخاصة تصب في مصلحة الطلاب بالدرجة الأولى وتحفظ حقوقهم وتضمن توفر كوادر تدريسية عالية.

‪الطلاب يحتجون على قرارات مجلس التعليم العالي‬ الطلاب يحتجون على قرارات مجلس التعليم العالي (الجزيرة نت) 

تعاطف محلي
لاقت واقعة إغلاق الجامعة الدولية للإنقاذ تعاطفاً واسعاً في أوساط السكان المحليين في إدلب، فانضم العشرات إلى جموع الطلاب المعتصمين أمام مقر مجلس التعليم العالي، مطالبين بإلغاء القرار فوراً والهتاف ضد إجراءات حكومة الإنقاذ.

يقول المواطن منصور فتح الله للجزيرة نت "كان الأولى أن تصب جهود الحكومة في تأمين مستلزمات المواطنين اليومية مثل الماء والكهرباء وتعبيد الطرق وتوفير وظائف لآلاف الشبان، لكن مع الأسف نراها تتخذ قرارات ضد طلاب العلم الذين نعول عليهم كثيراً في مرحلة البناء القادمة".

يُشار إلى أن الجامعة الدولية للإنقاذ تأسست مطلع عام 2017 في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، وافتتحت لاحقاً فرعاً في مدينة أريحا، وتضم نحو 27 كلية ومعهدا بمختلف المجالات العلمية أبرزها كليات الطب البشري والهندسة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الحكومة التركية مؤخرا مجموعة من القرارات الخاصة بتحسين أوضاع اللاجئين السوريين على أرضها، وشملت القرارات الأكاديميين السوريين الذين بات بإمكانهم إرسال طلباتهم للحصول على فرص عمل في الجامعات التركية.

بعد أكثر من خمس سنوات على الحرب في سوريا وجد آلاف من طلاب الجامعات -خصوصا أبناء المناطق الخارجة عن سيطرة النظام- أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل لإنقاذ سنوات قضوها بالدراسة.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة