واشنطن بوست: الإبقاء على قوة أميركية صغيرة بسوريا رهان خطر

ريك نوك: مجرد استرداد مناطق من تنظيم الدولة لا يعني تلقائيا أن نصرا تحقق على التنظيم (رويترز)
ريك نوك: مجرد استرداد مناطق من تنظيم الدولة لا يعني تلقائيا أن نصرا تحقق على التنظيم (رويترز)

عندما تعلن الدول انتصارها على جماعات إرهابية، فإن ذلك يتم في الغالب على ثلاث مراحل: الإعلان عن تحقيق نصر كامل، تليه شكوك تزداد شيئا فشيئا، وأخيرا الإقرار بأن الأمور قد تبدو معقدة أكثر مما كان مفترضا.

هكذا استهل ريك نوك –محرر الشؤون الخارجية بصحيفة واشنطن بوست- تقريره التحليلي عن قرار ترامب سحب قواته من سوريا، ومن ثم قراره الإبقاء على 200 جندي.

وبنظر نوك، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقل -بإعلانه أن الوقت حان لعودة الجنود إلى أرض الوطن بعد تحقيق "انتصارات تاريخية" على تنظيم الدولة الإسلامية– من المرحلة الأولى مباشرة إلى المرحلة الثالثة في غضون شهرين.

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة ساندرز الخميس الماضي أن "مجموعة صغيرة قوامها نحو مئتي جندي ستبقى في سوريا لبعض الوقت من أجل حفظ السلام".

فما الذي تغيّر؟ يتساءل ريك نوك، ثم يمضي قائلا إن مجرد استرداد مناطق من تنظيم الدولة -مثلما حدث خلال الشهرين الماضيين- لا يعني تلقائيا أن نصرا تحقق على ذلك التنظيم.

وبينما يسود اعتقاد بأن الآلاف من مقاتلي تنظيم الدولة لا يزالون في سوريا والعراق، أثار قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من هناك مخاوف من احتمال ارتفاع أعداد أولئك المقاتلين مرة أخرى.

ويعتقد كاتب التقرير أن أكراد سوريا –الذين يعولون كثيرا على الحليف الأميركي- يشعرون بأن واشنطن تخلت عنهم ولذلك يهددون الآن بإطلاق سراح أسرى تنظيم الدولة لديهم والتركيز على معركة وجود محتملة.

على أن موقف الأكراد لا ينبغي أن يُفاجئ أحدا، ومع ذلك فلا الأوروبيون ولا الأميركيون يبدو أن لديهم خطة للمرحلة المقبلة، من وجهة نظر نوك.

وما يثير حيرة حلفاء الولايات المتحدة –كما يقول الكاتب- دعوة ترامب الأوروبيين لقبول مقاتلي التنظيم العائدين من سوريا والعراق، مع أنه تدخل هو شخصيا الأربعاء لمنع دخول امرأة من ولاية ألاباما كانت قد انضمت لتنظيم الدولة إلى الأراضي الأميركية.

وبرأي نوك فإن السبب في امتناع الحكومة الأميركية وحلفائها الأوروبيين عن استعادة مواطنيها العائدين من الإرهاب، يكمن في خوفهم من ألا يتمكن القضاء من محاكمتهم لعدم توفر الأدلة، مما سيسمح لهم "بالتجول في شوارع باريس أو لندن أو نيويورك بدلا من زجهم في السجون".

ويتابع الكاتب أن تداعيات قرار ترامب الانسحاب الكامل من سوريا تسبب في إثارة مخاوف من احتمال حدوث مواجهات بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة هما تركيا وأكراد سوريا.

ولتجنب مثل هذا السيناريو، جاء الاقتراح الخاص بإقامة "منطقة آمنة" تفصل بين تركيا والأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد السوريين. غير أن ريك نوك يستدرك بأن إقامة منطقة من هذا القبيل قد تبدو مستحيلة إذا ما انسحبت القوات الأميركية.

ويخلص التقرير إلى أن ثمة دولا أخرى ستحدوها رغبة جامحة لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الأميركي من سوريا إذا ما تم. فإيران –يضيف التقرير- في وضع مريح باعتبارها حليفا رئيسيا للنظام السوري، كما أن الجيش الحكومي ظل يخوض المعارك جنبا إلى جنب مع حلفائه الإيرانيين والروس.

ويعتقد كاتب التقرير أن إيران وروسيا وسوريا ثلاثتهم يتوقون لتعزيز نفوذهم في شمالي شرقي سوريا الواقعة الآن تحت قبضة المقاتلين الأكراد المدعومين من واشنطن.

ويختم ريك نوك تقريره بالتأكيد على أن إعلان ترامب مؤخرا على إبقاء قوة صغيرة من قواته في سوريا رهان محفوف بالمخاطر.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

قصفت طائرات للتحالف بقيادة الولايات المتحدة آخر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية شرقي سوريا، في حين فر مئات المدنيين من المعقل المحاصر مع مواصلة مقاتلين تدعمهم واشنطن حملتهم للسيطرة على المنطقة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة