ماذا يعني تعيين سفيرة للسعودية بأميركا؟

الأميرة ريما بن سلطان أول امرأة تشغل منصب سفير في تاريخ السعودية (مواقع التواصل)
الأميرة ريما بن سلطان أول امرأة تشغل منصب سفير في تاريخ السعودية (مواقع التواصل)

محمد المنشاوي-واشنطن

في خطوة لافتة بالسعودية، عيّن الملك سلمان بن عبد العزيز امرأة في منصب سفيرة للمملكة في واشنطن، كما تمت تسمية سلفها نائبا لوزير الدفاع بمرتبة وزير.

وبهذا القرار باتت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان أول أمرة تشغل منصب سفير في تاريخ المملكة، وسيتولى سلفها الأمير خالد بن سلمان مساعدة شقيقه ولي العهد محمد بن سلمان في الملفات العسكرية، خاصة الحرب اليمنية.

وبينما تحفظ كثيرون في واشنطن على توقيت القرار وطبيعته؛ علق مراقبون ومحللون على الخطوة من زاويتين: الأولى تعيين سيدة في منصب سفير بأهم عاصمة في العالم.

والثانية نقل السفير السابق من هناك بعد أن اتهمته دوائر سياسية وحقوقية أميركية بالتورط في التغطية على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

سجل الانتهاكات
وفي العادة، تركز دوائر حقوقية أميركية وبعض أعضاء الكونغرس على سجل الانتهاكات السعودية ضد الناشطات اللاتي يقبع الكثير منهن في المعتقلات.

وكتب الخبير بالشؤون الخليجية بمعهد بيكر للسياسات بجامعة رايس بهيوستن "إن تعيين سفيرة جديدة للرياض يهدف إلى طي صفحة العلاقات المتوترة مع واشنطن، وبدء صفحة جديدة على خلفية مقتل جمال خاشقجي، لكن هذه ليست خطوة عملية جدية، وعلى الأقل هي كذلك بالنسبة للكونغرس".

وفي تغريدة على تويتر، كتبت الخبيرة بمعهد بروكينغز بواشنطن تامارا ويتس "غير مجد للملكة السعودية أن ترسل امرأة للعمل سفيرة بواشنطن؛ فهذا لا ينفي حقيقة أن السعودية لا زالت تعتقل الكثير من النساء بسبب دعوتهن السلمية لتغيير أوضاعهن. أفرجوا عنهن أولا".

استغباء الأميركيين
أما البروفيسور نادر هاشمي بجامعة دنفر بولاية كلورادو، فقد علق بالقول "هل يعتقد محمد بن سلمان أن كل الأميركيين أغبياء، وأنهم سيتجاهلون وسيسامحون بسبب تعيين امرأة سفيرة للرياض في واشنطن؟ يبدو كذلك. لذا وجب تذكيره".

ووفق مراقبين، لا يمكن فصل قضية خاشقجي عن نقل خالد بن سلمان من منصب السفير في واشنطن كونه تورط في محاولات التستر على الجريمة؛ مما أغضب الكثير من أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية.

وهناك تخمينات بوجود رغبة لدى إدارة ترامب في عدم بقاء خالد بن سلمان سفيرا للرياض في واشنطن، وضرورة تسمية شخص جديد بعيد عن أي شبهات.

لكن القرار السعودي بتعيين خالد بن سلمان نائبا لأخيه وزير الدفاع يترك له مساحة أكبر ودورا مهما في منظومة الحكم السعودي.

خالد بن سلمان غادر واشنطن بعد تحميله مسؤولية تضليل الوسط السياسي والإعلامي بشأن مقتل خاشقجي (رويترز)

 

ملفات صعبة
وتقول خبيرة الشؤون العسكرية بمؤسسة "راند" بيكا واسر إن "قضايا الدفاع هي الأكثر أهمية لولي العهد محمد بن سلمان، لذا فهو يحتاج الكثير من العون من أشخاص يثق فيهم لاتخاذ القرارات المهمة، ولن يجد أحدا يثق فيه أكثر من أخيه خالد".

وأضافت "استمرار مستنقع الحرب في اليمن، ومعضلة بطء الإصلاح العسكري في المملكة السعودية، يعنيان أن الأمير خالد سيدير ملفات شديدة الصعوبة".

وكانت مغادرة خالد بن سلمان واشنطن وسط أزمة خاشقجي مدعاة لطرح الكثير من الأسئلة، فقبل سفره بيوم اجتمع مع فريد راين ناشر صحيفة واشنطن بوست، وأكد له "استحالة وقوع جريمة داخل القنصلية أو التستر عليها دون أن نعلم بها".

وبعد ذلك، تكشّف أن السلطات السعودية خططت للحادثة، وأرسلت فريقا أمنيا لقتل خاشقجي والتخلص من جثته؛ مما يعني أن تصريحات السفير السعودي كانت استهتارا بصناع القرار في واشنطن، وتضليلا للرأي العام الأميركي.

المصدر : الجزيرة