جرحى مسيرات العودة يعانون نقص العلاج وقيود السلطة

جرحى مسيرات العودة يعانون نقص العلاج وقيود السلطة

مسيرات العودة خلفت شهداء وعددا كبيرا من الجرحى (الجزيرة)
مسيرات العودة خلفت شهداء وعددا كبيرا من الجرحى (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

ليست آلام الجروح وحدها التي تفتك بأجساد جرحى "مسيرات العودة وكسر الحصار" في غزة، لكنهم يعانون أيضاً من القيود والعقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية، وتحرمهم حقهم في الإعانة المالية، وتلقي العلاج المناسب.

ووثقت وزارة الصحة ومنظمات حقوقية فلسطينية -منذ انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من مارس/آذار الماضي- إصابة 14673 فلسطينياً، من بينهم 3128 طفلاً، و653 امرأة، و171 مسعفاً، و148 صحفيا، فضلاً عن آلاف آخرين أصيبوا بالاختناق والتشنج من استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ومن بين المصابين هناك 101 حالة بتر، منها 89 في الأطراف السفلية وحالتان في الأطراف العلوية، وعشر حالات بتر بالأصابع، ومن بين المصابين بالبتر 17 طفلاً.

ويخشى محمد ياسين (28 عاماً) -الذي أصيب بجروح في ساعده الأيمن نتيجة عيار ناري، خلال مشاركته قبل بضعة شهور في فعاليات مسيرات العودة، شرق حي الزيتون في غزة- أن يكون أحد هؤلاء الذين يضطر الأطباء إلى بتر أطرافهم جراء عدم توفر العلاج والإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته.

ويقول ياسين للجزيرة نت إنه رفض بالفعل مقترحاً من الأطباء لبتر ساعده، ويحافظ حالياً على تلقي العلاج في مؤسسة طبية دولية في غزة، أملاً في الحفاظ على ساعده من أجل استكمال حياته ورعاية أسرته.

وفقد الشاب عمله الذي كان يتقاضى منه يومياً نحو ثلاثين شيكلاً (حوالي ثمانية دولارات) يقتات منها وأسرته المكونة من زوجته وأربعة أطفال أكبرهم بالسابعة من عمره.

رغم الإصابات فإن أهالي غزة لم يتراجعوا عن مسيراتهم (الجزيرة)

لا مساعدات
ولا يتلقى ياسين وجرحى مسيرات العودة أي مساعدات من السلطة الفلسطينية التي لم تعتمد منذ الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 أيا من الجرحى ضمن "مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى" المسؤولة عن منحهم إعانات شهرية لإعالتهم، بينما قدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عدة مرات مساعدات مالية لعدد من الجرحى.

ويقول محمد أكرم البرديني (18 عاماً) الذي أصيب خمس مرات خلال مشاركاته المتواصلة في مسيرات العودة، كانت آخرها إصابته بعيار ناري في الساق اليسرى في يناير/كانون الثاني الماضي "الله لم يكتب لي الشهادة حتى الآن".

ويضيف للجزيرة نت "أصيب أبي أيضاً مرتين إحداها في الساق وتؤثر عليه في المشي، وأصيب شقيقي أحمد (14 عاماً) بعيار ناري".

البرديني عقب تلقيه العلاج (الجزيرة)


ورغم فقدانه ووالده عملهما بعد تعرضهما للإصابة واعتماد أسرتهما على المساعدات الإنسانية، لا يبدي البرديني ندماً على مشاركته في مسيرات العودة، ويقول "رغم إصابتي، أذهب كل يوم جمعة لمشاهدة الفعاليات، وأنتظر اكتمال علاجي كي أعود مجدداً للمشاركة الفعلية في المسيرات حتى كسر الحصار".

وقال محمد صيام (24 عاماً) للجزيرة نت إن مستشفيات قطاع غزة تفتقر للكثير من الأدوية والعلاج اللازم لمثل حالته.

وكان الشاب من أوائل الجرحى خلال اليوم الأول من مسيرات العودة وكسر الحصار، حيث أصيب بأعيرة نارية في ساقيه، وبسبب الإصابة فقد عمله الذي كان يعيل به أسرته المكونة من خمسة أفراد، لكنه بدا متمتعاً بعزيمة قوية، وقال ساخراً "ماذا لدينا لنخسره، فقد خسرنا نصف عمرنا خلال 12 عاماً من الحصار والانقسام".

ويتفق معه جاره معتصم العمارين (17 عاماً) الذي يتلقى العلاج من إصابة بعيار ناري في ساقه اليمني تعرض لها في 13 يوليو/تموز الماضي، ويقول للجزيرة نت "ليس أمامنا خيار سوى المسيرات لكسر الحصار".

الفلسطينيون يعتبرون مسيرات العودة خيارهم الوحيد لكسر الحصار (الأناضول)

ندرة العلاج
واشتكى فادي عمار (22 عاماً) -الذي أصيب بعيار ناري في ساقه اليسرى، خلال مشاركته في فعاليات مسيرات العودة في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- من ندرة العلاج في مستشفيات غزة، وعدم اهتمام السلطة الفلسطينية بالجرحى.

واضطر الشاب -المنحدر من عائلة لاجئة من قرية بيت داراس في فلسطين المحتلة عام 1948- إلى تربية الطيور والتجارة فيها، بعدما فقد عمله في مجال البناء، كي يساهم في إعالة أسرته المكونة من سبعة أفراد.

ويقول فادي للجزيرة نت "ليس أمامنا أي أفق أو خيارات للتخلص من الحصار وسوء الأوضاع سوى الاستمرار في المسيرات".

ومن جانبه أوضح مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في غزة منير البرش أن طبيعة الإصابات الناتجة عن استهداف قناصة الاحتلال للمشاركين بمسيرات العودة صعبة ومعقدة، وتحتاج إلى عدد كبير من العمليات الجراحية، وهي تفوق بكثير قدرة الطواقم الطبية.

وقال البرش في بيان إن القيود التي تفرضها السلطة تشمل عرقلة إمداد غزة بالأدوية الحساسة والمستلزمات الطبية.

ينتظرون تلقي العلاج بمؤسسة طبية دولية في غزة (الجزيرة)


بدوره، أكد سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان استمرار استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة والمميتة بحق المدنيين السلميين في مسيرات العودة، مشيراً إلى أن صمت المجتمع الدولي يشكل عامل تشجيع لمواصلة الاحتلال أعمال القتل من دون أي خشية من الملاحقة.

وفيما يتعلق بالقيود والعقوبات التي تفرضها السلطة، قال زقوت للجزيرة نت إنها لم تؤثر على القطاع الصحي وحسب وإنما طاولت كل مناحي الحياة في غزة.

وأضاف زقوت أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية وكميات الوقود الحالية المتوفرة بخزانات البلديات والقطاع الصحي تنذر بوقوع كارثة في حال نشبت أي حرب أو تصعيد محتمل من جانب قوات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة