مدونة بميديا بارت: الشعب يرفض الولاية الخامسة لبوتفليقة ويحيي أمل الجزائر

الشعب الجزائري نجح رغم كل الصعاب في تكذيب توقعات المعلقين السياسيين وأحزاب المعارضة البعيدة من الجماهير (رويترز)
الشعب الجزائري نجح رغم كل الصعاب في تكذيب توقعات المعلقين السياسيين وأحزاب المعارضة البعيدة من الجماهير (رويترز)

ترى مدونة بموقع ميديا بارت الفرنسي أن عشرات الآلاف من الجزائريين الذين خرجوا إلى الشوارع في مسيرات احتفالية وسلمية يوم الجمعة في الجزائر العاصمة والعديد من المدن الكبرى، جاؤوا ليقولوا لا للولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولكي يحيوا أمل البلاد.

ويقول المدون فياكر إن الدعوة إلى هذه المظاهرات أطلقت من طرف مجهول على شبكات التواصل الاجتماعية التي كانت في السابق المكان الرئيسي للاحتجاج على ترشيح رئيس لم يتحدث إلى شعبه منذ عام 2013.

ويفيد بأن احتجاجات يوم الجمعة جاءت بعد سلسلة من المسيرات والاعتصامات الناجحة في العديد من المدن في جميع أنحاء الجزائر على مدى الأيام العشرة الماضية، مشيرا إلى أن آلاف الجزائريين ومعظمهم من الشباب يشجبون يوميا وبشدة ما سماها "ولاية الخزي والعار.. الولاية الزائدة عن الحد".

وأشار المدون إلى أن الجزائريين في الشتات لم يتجاهلوا العهدة الخامسة، حيث احتشد الآلاف منهم يوم 17 فبراير/شباط الجاري في ساحة الجمهورية في باريس استجابة لدعوة من جمعية "قفوا من أجل الجزائر".

محاولة منع المتظاهرين من التقدم نحو البريد المركزي بالعاصممة الجزائر (الجزيرة)

تذمر واسع
وساق المدون فياكر كدليل على التذمر من هذه الولاية التي وصفها بالمهزلة، الاستقبال الحاشد الذي قال إن الجزائريين خصوا به الناشط رشيد نكاز الذي يجوب البلاد بحثا عن 60 ألف توقيع من أجل الترشح لمنصب الرئيس، وأشار إلى أن عشرة آلاف كانوا في استقبال نكاز في قسنطينة، وأن السكان أثناء زيارته خنشلة طالبوا بإزالة صورة ضخمة للرئيس بوتفليقة، بما يعنيه ذلك من رمزية.

وأوضح أن ما أثاره ترشح اللواء السابق غديري من حماس لدي الجزائريين، وما عبر عنه من قطيعة مع النظام في خطابه خلال الأسابيع الأخيرة، يعد أيضا مؤشرا على رغبة الجزائريين في التغيير.

وبحسب فياكر، فإن رفض النظام ينمو بشكل متزايد في المجتمع الجزائري، مشيرا إلى أن ولاية بوتفليقة الرابعة لم تخل من معارضة، إذ أنتج خلالها بعض المدونين مقاطع معارضة للنظام جذبت ملايين المشاهدات من مستخدمي الإنترنت، كما عرفت الملاعب إلى جانب الإنترنت بعض الاحتجاجات التي لم تخرج إلى الشارع، رغم بعض المحاولات المقموعة وغير الناجحة من قبل حركة مواطنة وريثة حركة بركة المناهضة لولاية بوتفليقة الرابعة.

ورأى أن تجرؤ رئيس الوزراء أحمد أويحيى قبل بضعة أيام على القول إن "الشعب الجزائري كان مسرورا بترشح بوتفليقة" هو الذي أضرم النار في الهشيم، وإن سخرية التلفزيونات العربية والفرنسية من الولاية الخامسة أثارت نخوة الجزائريين، وربما تكون إحدى القوى المحركة لهذه الاحتجاجات.

وقد شكل يوم الجمعة -وفقا للمدون- نقطة تحول بالنسبة للجزائر، لأن شعبها الذي يقال إنه متراخ وغير مسيس أظهر درجة عالية من النضج السياسي عندما خرج في مسيراته بطريقة سلمية واحتفالية في جميع أنحاء الجزائر، متحدا حول رفضه للنظام القائم.

وقد احتشد الشعب من أجل كرامة البلاد –كما يقول المدون- رغم محاولات النظام شراء صمته من خلال هدايا اللحظة الأخيرة، كوقف متابعات الشباب بشأن الديون غير المسددة، وتوزيع مساكن اجتماعية.

واعتبر فياكر أن الشعب نجح رغم كل الصعاب في تكذيب توقعات المعلقين السياسيين وأحزاب المعارضة البعيدة من الجماهير، والذين رأوا أن الطريق إلى الرئاسة مفتوح على مصراعيه لبوتفليقة، وذلك بفضل اقتحام الناس الساحة السياسية بشكل مستقل عن طريق الاستفادة من قوة شبكات التواصل الاجتماعي التي سمحت بتنظيم هذا التحدي.

‪حمل المتظاهرون العلم الجزائري ولافتات ترفض الولاية الخامسة‬ (الأوروبية)

تغيير مؤسسي
وقال فياكر إن الشعور بالعزة يجب ألا يحجب ضخامة المهمة المتبقية لتحويل هذه الصحوة المفاجئة إلى تغيير مؤسسي وسياسي دائم، خاصة وأن النظام مهما أضعفته حالة الرئيس وانسحاب أخيه سعيد من السياسة بسبب المرض، لن ينقاد طواعية إلى الهزيمة، لأن الكثير من المصالح على المحك بالنسبة لأولئك الذين نجحوا منذ عقود في بناء مكاسب ضخمة غير مشروعة في ظل نظام قائم على المحسوبية والفساد.

وقد يشير موقف الأجهزة الأمنية التي لم تقمع الحشود –حسب فياكر- إلى أن بعض قوى النظام والدولة العميقة قد تراهن على أن الوقت قد حان للتخلص من هذا النظام المنتهي، وبدء طريق التعافي قبل أن تغرق البلاد في الفوضى.

وأعرب فياكر عن أمله بأن تتوقف القوى الغربية عن دعم نظام يتعارض تماما مع القيم الديمقراطية، ويشكل دعمه في المدى القصير خطرا جديا على استقرار الجزائر وبالتالي كل الجيران.

وختم بأن ما هو أكثر إلحاحا في الوقت الراهن -مهما كانت موازين القوة داخل النظام- هو الحفاظ على وحدة الشعب والقوى الوطنية حول هدف تخلي الرئيس عن الترشح والاستعاضة عنه بشخصية غير مقربة من عشيرة بوتفليقة.

ودعا في نهاية تدوينته إلى إنشاء حكومة انتقالية لمراجعة الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لأن الشعب الجزائري أوضح اليوم أنه يريد القطيعة مع النظام.

المصدر : الجزيرة + ميديابارت

حول هذه القصة

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة