البرغوثي.. عائلة فرقتها إسرائيل بين السجون والقبور

فادي العصا-رام الله

تقبع سهير البرغوثي أو "أم عاصف" كما يعرفها الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، في السجون الإسرائيلية بتهمة حماية ابنها عاصم ومعالجته من ثلاث رصاصات أصابه بها جنود الاحتلال خلال مطاردته، رغم عدم معرفتها بالمطاردة.

لم تبدأ قصة سهير (59 عاما) مع الاحتلال عندما قتلوا ابنها صالح وطاردوا الآخر عاصم بعد تنفيذهما عملية فدائية ضد مستوطنين بالضفة بداية يناير/كانون الثاني الماضي، فالملاحقة الإسرائيلية للمواطنة -التي تسكن بلدة كوبر غرب رام الله– ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود اعتقل فيها زوجها أبو عاصف (67 عاما) لأكثر من 28 عاما.

كانت سهير آخر المعتقلين من المنزل، لتتفرق العائلة بالكامل على سجون الاحتلال. ولم يبق اليوم بالمنزل غير عاصف ومحمد بعد الإفراج عنهما الأيام الماضية.

يقول عاصف للجزيرة نت إنه استطاع التحدث خلسة مع شقيقه الذي سمع صوته في الزنزانة المجاورة.

سجن جنائي
يضيف أنه لم يتمكن من رؤية والدته المسجونة في معتقل هشارون الخاص بالنساء الذي أخلي من الأسيرات الفلسطينيات وأبقيت فيه الجنائيات.

‪منزل أبو عاصف مهدد بالهدم مع منزليْ ولديه الشهيد صالح والأسير عاصم‬ منزل أبو عاصف مهدد بالهدم مع منزليْ ولديه الشهيد صالح والأسير عاصم (الجزيرة)

ووضعت سهير في البداية بعيدة عن الأسيرات والمعتقلات السياسيات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، قبل نقلها مؤخرا لسجن به الأسيرات الفلسطينيات.

ويصف عاصف حالة والده -الذي حكم عليه بالسجن الإداري ستة أشهر- بالسيئة صحيا ونفسيا بعد اعتقال والدته المريضة أصلا. ويقول إن والده المعتاد على الأسر لم يتأثر بكل اعتقالاته السابقة، وحتى قتل الاحتلال شقيقه صالح، كما لم تأثر باعتقال زوجته أم عاصف.

وليست هذه الأزمة الوحيدة التي تعيشها سهير بمحبسها، فحنان البرغوثي "أم عناد" شقيقة زوجها تقول إنها عرضت على المحكمة لأكثر من أربع مرات في معتقل "عوفر" القريب من رام الله، ثم أعيدت إلى سجن "هشارون" ولم تتمكن من تغيير ملابسها لأكثر من أسبوعين منذ اعتقالها.

تهمة لقاء ابنها
وما زال الاحتلال مُصرا على اتهام سهير بأنها قدمت المساعدة لنجلها عاصم وعالجته من إصابته، ولم تبلغ عنه سلطة الاحتلال، رغم قناعتها -في حديثها للجزيرة نت- بأنها ليست الحُجة الحقيقية للاعتقال، فالاحتلال يعلم تماما أن أم عاصف قابلت عاصم ولم تكن تعلم أنه نفذ العملية.

ويعود اعتقال سهير -تقول حنان- لتحديها لإسرائيل بأنها ستعيد بناء منازل العائلة الثلاثة التي تهدد سلطة الاحتلال بهدمها ردا على عمليتي نجليها الفدائيتين. وجاء هذا التحدي بعد قتل نجلها صالح واعتقال أبنائها الآخرين وزوجها مع أكثر من عشرين آخرين من أقارب العائلة.

وكان الحوار بين سهير وضباط جيش الاحتلال -وفق ما تروي حنان- يدفعهم دائما إلى اقتحام المنازل وتخريبها، ومحاولة إغلاقها لطرد أقارب العائلة منها، مؤكدة أن سياسة الاعتقال بحق عائلة أبو عاصف أو حتى أبناء بلدة كوبر فاشلة بامتياز ولن تكسر عزيمة الفلسطينيين.

وما زالت حنان مرابطة مع مجموعة من النسوة الأخريات داخل منازل عائلة أبو عاصف، حتى لا تُغلق هذه المنازل التي قدم أصحابها الشيء الكثير، ولن ينسى الناس عاصم الذي رد على دم شقيقه الشهيد صالح اليوم التالي وقتل جنديين من جيش الاحتلال.

فتح باب الجنة
وتتقاسم إقبال عمر البرغوثي (ابنة سهير) ما تحدثت به عمتها حنان. وترى أن الاحتلال شعر بأمها قوية غير مهزوزة في نقاشها المتكرر معهم أثناء اقتحام المنازل، واستغربوا عندما استشهد ابنها حينما ردت عليهم أنه "فتح لي باب الجنة".

‪مرابطات بمنزل أبو عاصف في بلدة كوبر شمال رام الله بعد اعتقال أفراد العائلة‬  مرابطات بمنزل أبو عاصف في بلدة كوبر شمال رام الله بعد اعتقال أفراد العائلة (الجزيرة)

وقالت ابنة الأسيرة للجزيرة نت إن ما يمارسه الاحتلال عقاب جماعي لأنه يعرف أن ما قام به صالح وعاصم وأبوهما من قبل هدفه فلسطين وتحريرها وكذلك الأقصى.

وتساءلت "كيف لفلسطيني أن يرى أرضه تُسرق من المستوطنين، وأقصاه يدنس، ويجلس ويقبل الذل، لذلك لم يسكن صالح الشهيد وعاصم الأسير، ولن يقبل الأحرار الذل مهما كلفهم ذلك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

من بلد لآخر ومن منزل إلى منزل تنقّل المقاوم الفلسطيني أشرف نعالوة طيلة 65 يوما من مطاردة الاحتلال له، قبل أن يستقر به المقام بشقة بمخيم عسكر الجديد شرق نابلس.

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة