هاجسهم الجنسية والزواج واللجوء.. العرب أبرز ضحايا الاحتيال بأوكرانيا

جواز سفر أوكراني (الجزيرة)
جواز سفر أوكراني (الجزيرة)

صفوان جولاق-كييف

تكاد لا تخلو أي مدينة أوكرانية من ضحايا عمليات احتيال، قصص بعضهم مأساوية للغاية، وقصص آخرين ساذجة لدرجة يصعب تصديقها.

عمليات احتيال تتاجر بإمكانية الحصول السهل والسريع والرخيص على الجنسية الأوكرانية، أو الزواج السعيد من حسناوات مسلمات وغير مسلمات.

كما تروج لفرص الهجرة إلى الدول الأوروبية عبر أوكرانيا، أو اللجوء إليها، إضافة إلى عمليات احتيال أخرى، مجالاتها الدراسة والتجارة والسياحة التقليدية والعلاجية والجنسية وغيرها.

واللافت أن أغلب الضحايا عرب، وحجم هذه العمليات تضاعف خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد موجة الثورات التي شهدها العالم العربي، والاضطرابات التي شهدتها أوكرانيا، وحتى بعد الانفتاح الذي وصلت إليه البلاد مع الاتحاد الأوروبي ودول عربية.

سراب الهجرة واللجوء
أكثر القصص المأساوية مرتبطة بمصير أفراد وأسر فقدت أو باعت كل ما تملك لتصل إلى بر الأمان، وانتهى بها الأمر في دوامة سراب حقيقي.

‪مركز احتجاز مهاجرين غير نظاميين في أوكرانيا‬  (الجزيرة)

"م" معيل أسرة من خمسة أفراد، باع كل ما يملك حسب روايته للجزيرة نت، ودفع مبالغ طائلة لشركة سياحية في دمشق حتى يسافر مع أسرته بكرامة إلى روسيا ثم إلى بولندا، وهناك استلم منه مندوب الشركة كل ما بقي معه من مال (30 ألف دولار كما قال) بحجة أن ذلك يضمن عدم مصادرة المبلغ.

بعد ساعات من عبور الحدود بالحافلة في منتصف 2013 نزل مع أسرته في غابة قيل له إنها في الشرق البولندي، لكنها كانت غابة في مدينة خاركيف بأقصى الشرق الأوكراني، وفيها بقي مع أسرته يعيش على المساعدات حتى يومنا هذا.

من جهته، درس الشاب "و" في أوكرانيا، واضطر للبقاء فيها بعد اشتعال الحرب في سوريا، لكن جميع جهوده للحصول على اللجوء أو ما يسمح له بالبقاء وحرية الحركة باءت بالفشل منذ ثماني سنوات، ومثله الكثير من الطلاب الذين انقطعت بهم السبل.

أوكرانيا كانت قد تعهدت بالحد من موجات الهجرة عبر أراضيها إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبات الكثير من نزلاء مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين فيها من العرب، بحسب جمعيات خيرية ونشطاء حقوقيين.

شراء الجنسية
وتنتشر في أوكرانيا تجارة "الحصول على الجنسية"، بل إن إعلاناتها علنية ومنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج لطرق تدعي أنها "قانونية".

حالة أخرى تعرض لها رجل الأعمال المصري "ح"، حيث دفع عشرين ألف دولار حتى الآن للحصول على الجنسية خلال عام فقط، لكن ها هو يتردد على أوكرانيا للعام الثالث على التوالي دون نتيجة، فالشخص الذي يسيّر معاملته مماطل، كما يقول.

ويضيف للجزيرة نت أنه تقدم بطلب الحصول على الجنسية بعد أن "تزوج على الورق"، ثم حصل سريعا على الإقامة الدائمة، لكن "الأسعار ارتفعت فجأة"، وباتت الأمور صعبة وبحاجة إلى مزيد من المال والوقت كما يدعي الوسيط.

موضوع "شراء الجنسية" يحدث فعلا ويكلل أحيانا بالنجاح، لكن كشفه في غاية السهولة عند أول سؤال لحامل الجواز الأوكراني في المطار مثلا كما تقول للجزيرة نت الموظفة في دائرة الهجرة أولغا كليرتي.

وأضافت أن "من حق الجهات المعنية الاستفسار عن إتقان حامل الجواز للغة، والفترة والأساس القانوني الذي حصل بموجبه على الجنسية، وهذا كفيل بكشف الحقيقة عند أي شك، والاحتجاز".

 أحد مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين في غرب أوكرانيا وفيه نحو 150 شخصا من جنسيات مختلفة عربية وآسيوية وأفريقية (الجزيرة)

الزواج والدعارة
وخلال السنوات القليلة الماضية تضاعف إقبال العرب على موضوع الزواج من أوكرانيات، خاصة بعد إلغاء نظام التأشيرة بين أوكرانيا وبعض دول الخليج، وكثرة أعداد القادمين بحجة السياحة وبهدف الزواج.

وهنا يتضاعف نشاط شبكات الاحتيال والدعارة التي تروج لسهولة الزواج من حسناوات يفضلن الزواج من أجانب، وهكذا تنتهي أحلام المقبلين بالصدمة، أو بقضاء ليال معدودة غالبا، بعد دفع مبالغ كبيرة، سواء بشكل مسبق قبل الوصول أو بعده.

"ع" الذي جاء من دولة خليجية ووقع في شباك أحد المحتالين، قال للجزيرة نت "تعرفت على شخص مقرب من سفارات عدة كما علمت، عرفني على فتاة جميلة، اختفت فجأة بعد أن قدمت لها الذهب والمال مهرا، ثم اكتشفت أنها كانت تعمل معه، وأنه ناشط في مجال الدعارة بين العرب".

احتكار الدراسة
ويصل جشع المال إلى مجال الدراسة في أوكرانيا، خاصة في مدنها الكبيرة المشهورة بكثرة جامعاتها وأعداد الطلاب الأجانب فيها.

بعض الجامعات تتفق مع أشخاص وشركات معينة دون غيرها لتسجيل الطلاب وحل جميع مشاكلهم المتعلقة بالإقامة وتقديم الامتحانات، والوسيلة هي دفع مبالغ طائلة كرشاوى، أما النتيجة فتنعكس قصصا مأساوية على الطلاب.

وتنشط بعض السفارات هنا، فتزكي أشخاصا وشركات معينة دون غيرها لضبط العملية وتقاسم الأرباح، وبهذا ترفع الحماية عن الطلاب الذين قدموا للدراسة بشكل مباشر أو عن طريق آخرين.

آخر هذه القصص -على سبيل المثال- تعلقت بقرار فصل 850 طالبا من جامعة "دونيتسك" قبل أسابيع، معظمهم طلاب عرب دفعوا تكاليف الدراسة للوسطاء الذين فروا بها، قبل أن يتدخل جهاز الأمن، ويصدر قرار بإعفاء عميد الجامعة من منصبه.

عرب وعرب
واللافت هنا أن هذه القضايا لا تطرح إلا نادرا في أروقة أقسام الشرطة ووسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية، لأنها تتم غالبا بين عرب (إذا كان الزبائن والضحايا عربا) "ومن وراء حجاب" إن صح التعبير.

سألنا ماكسيم بوتكيفيتش عن هذا الأمر -وهو ناشط في مؤسسة "بلا حدود" الحقوقية- فقال "هذه المشاكل غير موجودة في أوكرانيا رسميا مع أنها منتشرة، والسبب أنها تتم في الخفاء، ودون وجود ما يثبتها".

وأضاف أن "القانون لا يحمي المغفلين، ونحن نتواصل مع المؤسسات المعنية للتحذير من خطر هذا النشاط الذي يستغل حاجات ورغبات الناس ومواضع الفساد بصور مشبوهة غير قانونية، وغالبا دون أي نتائج إيجابية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الأحداث الجارية في أوكرانيا لا تتعلق فقط بخلاف بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة حول التقارب مع الاتحاد الأوروبي من عدمه، بل هو مرتبط بمسار التحول الديمقراطي وإشكالياته مثلما يحصل في بعض بلدان الربيع العربي التي تاه فيها هذا التحول.

تستمع إليهم وهو يقرؤون القرآن فتتعجب لأن كثيرا منهم يتقنون حفظه ومخارج حروفه، بينما هم بالكاد يتحدثون العربية. إنهم مسلمو أوكرانيا الذين عانوا من "برامج التذويب" إبان فترة الاتحاد السوفياتي.

المزيد من أخلاق وسلوكيات
الأكثر قراءة