تحالف الجنرالات في إسرائيل يهدد عرش نتنياهو

غانتس ولابيد أعلنا الخميس في مؤتمر صحفي بتل أبيب عن تحالف حزبيهما استعدادا لانتخابات أبريل/نيسان المقبل (رويترز)
غانتس ولابيد أعلنا الخميس في مؤتمر صحفي بتل أبيب عن تحالف حزبيهما استعدادا لانتخابات أبريل/نيسان المقبل (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

حسمت الدقيقة التسعون التحالفات في إسرائيل بين معسكري اليمين والمركز قبيل تقديم قوائم الانتخابات للكنيست، وحملت التجاذبات بين الأحزاب صراعات تمحورت حول إمكانية إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ولايته الخامسة، أو الإبقاء عليه بالسلطة رغم تهم الفساد التي يواجهها.

بدا نتنياهو بحالة إرباك حين تم الإعلان عن تحالف بين قطبي معسكر المركز الممثل بحزبي "يش عتيد" برئاسة يائير لابيد، وحزب "مناعة لإسرائيل" برئاسة رئيس أركان الجيش الأسبق بيني غانتس، وحركة "تيلم" برئاسة وزير الأمن الأسبق موشيه يعالون، وهؤلاء توحدوا تحت راية حزب "أزرق أبيض" (ألوان العلم الإسرائيلي).

وتمنح جميع استطلاعات الرأي هذا التحالف، الذي انضم إليه رئيس أركان الجيش الأسبق غابي أشكنازي ونائبان سابقان لرئيسي جهاز الأمن العام والموساد، الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة، علما أن هذا التحالف يتخطى حزب الليكود الحاكم في عدد المقاعد الذي تمنحه له استطلاعات الرأي وتصل 36 مقعدا.

وأظهر استطلاع القناة 13 الإسرائيلية مع إغلاق تقديم القوائم للانتخابات مساء الخميس، تفوق تحالف حزب الجنرالات بحصوله على 36 مقعدا، في حين تمنح الاستطلاعات حزب الليكود 26 مقعدا.

وهي المرة الأولى التي تشير فيها الاستطلاعات إلى تراجع قوة حزب الليكود الحاكم منذ إعلان حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة.

‪وزير الدفاع الأسبق موشي يعالون (يسار) انضم بدوره إلى ما بات يطلق عليه حزب الجنرالات‬ (غيتي)

حزب الجنرالات
وترجح الاستطلاعات أن تفوق الجنرالات على الليكود، وإمكانية الإطاحة بنتنياهو، يمهد إلى تغيير الأجندة والاهتمامات والقضايا الداخلية الإسرائيلية، بحيث سيتم وضع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والقضايا الخلافية اليهودية على جدول الأعمال.

وستبقى القضايا الجوهرية الأمنية، ويهودية الدولة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومسار التطبيع بين تل أبيب والعالم العربي، والتي تحظى بإجماع صهيوني، بجل اهتمام الحكومة المقبلة التي قد تناور في هذه الملفات وتثيرها بدبلوماسية وبراغماتية.

وإذا شكل معسكر المركز الحكومة الجديدة، فقد تحظى حتى بقبول إقليمي ودولي كقيادة جديدة استبدلت نتنياهو وتسعى للخروج من الجمود في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية مع الإبقاء على الأمن القومي لإسرائيل في الإقليم والعلاقات مع العالم العربي.

وتشير الاستطلاعات لتعزيز قوة معسكر المركز الذي سيحصل على 61 مقعدا على حساب قوة معسكر اليمين الذي سينال 59 مقعدا.

ويعني ذلك أن التنافس بين نتنياهو وحزب الجنرالات "أزرق أبيض" سيكون محموما ومتقاربا لحين يوم الحسم عند لحظة إغلاق صناديق الاقتراع، في وقت تنبئ فيه المؤشرات بإمكانية حدوث انقلاب في الحكم بإسرائيل وإسقاط نتنياهو، لكن مع بقاء تحالف المركز واليمين في واجهة الخريطة السياسية المستقبلية بتشكيل الحكومة المقبلة.

‪نتنياهو قد يخسر السلطة وفق استطلاعات الرأي التي ترجح تفوق معسكر المركز على معسكر اليمين بفارق طفيف (غيتي)‬ نتنياهو قد يخسر السلطة وفق استطلاعات الرأي التي ترجح تفوق معسكر المركز على معسكر اليمين بفارق طفيف (غيتي)

تحالف اليمين
ولمواجهة حزب الجنرالات الذي تبلور على الساحة السياسية الإسرائيلية ساعات قبل إقفال موعد تقديم القوائم لانتخابات الكنيست التي ستجرى في التاسع من أبريل/نيسان المقبل، سارع نتنياهو -الذي أجل زيارته لموسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين- إلى إجراءات للحفاظ على معسكر اليمين عبر تحالفات بين الحركات والكتل الصهيونية الدينية والمستوطنين، وتحالف "البيت اليهودي"، و"الاتحاد القومي"، وتنظيم حركة "كاخ"، و"عوتسما يهوديت".

ولئن نجح نتنياهو في احتواء حركات اليمين المتطرف ضمن قائمة واحدة لضمان وصولها للكنيست، فإنه بدا صامتا حيال الدعوات لضم حركات وأحزاب شكلت حجر الأساس في حكومته المنتهية ولايتها، وهي حزب "يسرائيل بيتنو" برئاسة وزير الأمن الأسبق أفيغدور ليبرمان، وحزب "كولانو" برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، وحركة "شاس" برئاسة الحاخام أرييه درعي، وحزب "زهوت" برئاسة موشيه فايغلين، حيث تقدر الاستطلاعات أنها لن تتجاوز نسبة الحسم.

وساهم اعتزال رئيسة حركة "هتنوعا" تسيبي ليفني الحياة السياسية في تعزيز الاصطفاف وخلق التحالفات الانتخابية بين أحزاب معسكر المركز، في حين حفز ذلك أحزاب اليمين للانطواء تحت قوائم مشتركة استعدادا للتنافس.

وعزز حزب "اليمين الجديد" برئاسة الوزير نفتالي بينيت من حضوره الانتخابي بالمشهد السياسي، وكذلك تحالف أحزاب "الحريديم" ممثلا في "يهدوت هتوراة" و"ديغيل هتوراة" بحصول هذه الأحزاب مجتمعة على 18 مقعدا لتنضم لحزب الليكود الذي تمنحه استطلاعات الرأي 32 مقعدا.

اليسار الإسرائيلي مهدد بانتكاسة انتخابية جديدة حيث تتوقع الاستطلاعات أن يحصل حزبا ميرتس والعمل على أقل من نصف عدد مقاعدهما في الكنيست المنحل حديثا 

المعسكر الرمادي
في الجانب الآخر من الخريطة الانتخابية السياسية، بدا المشهد ضبابيا في معسكر اليسار الصهيوني الممثل بحركة "ميرتس" برئاسة تمار زانبرغ بعد رفض رئيس حزب العمل آفي غباي دعوات اللحظات الأخيرة لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة، حيث سيحصل الحزبان على 13 مقعدا، في حين كانا لديهما 29 مقعدا بفضل تحالف "المعسكر الصهيوني" الذي تم تفكيكه.

وأضحى هذا المعسكر رماديا بين اليسار والمركز وحتى هامشيا بتشكيل الحكومة المقبلة، في حين تسعى رئيسة حزب "غيشر" عضوة الكنيست أورلي ليفي، التي ستخوض الانتخابات بقائمة مستقلة، لتجاوز نسبة الحسم والحفاظ على قوتها لتساوم على معالم الائتلاف الحكومي عند نتنياهو.

وفي الوقت الذي ميزت فيه التحالفات تقديم القوائم للأحزاب اليهودية والصهيونية، كان التشرذم سيد الموقف بين الأحزاب والحركات العربية التي تخوض انتخابات الكنيست، حيث تم تفكيك القائمة المشتركة الممثلة بالبرلمان بـ13 نائبا، وذلك عندما أعلن النائب أحمد الطيبي انشقاقه عن القائمة وخوض الانتخابات بقائمة مستقلة.

وتم ذلك عقب فشل مفاوضات في الإبقاء على القائمة المشتركة وخوض الأحزاب العربية الانتخابات بقائمتين: الأولى تجمع الحركة الإسلامية والتجمع الوطني، والقائمة الثانية بتحالف الجبهة الديمقراطية مع العربية للتغيير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة