لوموند: هل تدفع أفريقيا ثمن التضييق على الإيغور بالصين؟

جنازة في الصين لجنود صينيين في قوات حفظ السلام قُتلوا جنوب السودان في يوليو/تموز 2016 (غيتي)
جنازة في الصين لجنود صينيين في قوات حفظ السلام قُتلوا جنوب السودان في يوليو/تموز 2016 (غيتي)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن التضييق على أقلية الإيغور المسلمة في الصين يثير مخاوف من تصاعد "أعمال إرهابية" ضد مصالح بكين في القارة الأفريقية.

ويقول محلل الصحيفة سيباستيان دو بلزيك "إن كون الاضطهاد والتطرف متلازمين في كثير من الأحيان، قد يعني أن الإسلاميين يمكن أن يشكلوا خطرا أمنيا كبيرا على أفريقيا، حيث تجد القارة نفسها رهينة للتوترات العرقية في الصين".

ويضيف بلزيك أن مجموعة من الخبراء الصينيين من اللجنة الوطنية للإصلاح والتنمية دقت ناقوس الخطر في يناير/كانون الثاني الماضي، محذرة من مخاطر الإرهاب على طول طريق الحرير، لاعتقادها أن تطرف الإيغور المحتمل سينضاف إلى تهديدات القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، بل إنها دعت الشركات الصينية إلى توخي الحذر.

تحذيرات متعددة
ويتساءل المحلل: هل يهدد الإيغور الصين في أفريقيا؟ ليقول إن هذا السؤال الذي تردد في عموده منذ عام 2015، جاء الرد عليه بالإيجاب، وتلقى جهاز الاستخبارات الصيني إشعارات تحذيرية في العديد من البلدان الأفريقية، بما في ذلك جنوب السودان وكينيا ونيجيريا، وكذلك في شبه الجزيرة العربية، خاصة اليمن.

وفي هذا السياق، قطعت الصين خطوة جديدة من خلال دعوتها موظفي الشركات العسكرية الخاصة التي كانت بكين ترفض منذ فترة طويلة إعطاءها مفاتيح أمنها. والآن تغيرت الحال، فمجموعة "ديوي" هي التي تحمي المنشآت النفطية لشركة "سي إن بي سي" جنوب السودان، وهي التي تحمي العمال على طول خط السكة الحديدية بين نيروبي ومومباسا في كينيا، كما تسهر على المغتربين وشركة النفط الصينية في إثيوبيا.

شركات أمنية خاصة
وأشار الكاتب إلى وجود شركات أمنية أخرى ومجموعات متزايدة يقودها العسكري الأميركي السابق إيريك برينس مؤسس شركة "بلاك ووتر"، لضمان أمن المؤسسات ومليون مغترب صيني في أفريقيا.

‪عمال صينيون بمشروع سكر النيل الأبيض بجمهورية السودان 2012‬ (رويترز)

وينقل الكاتب عن ليو شين بينغ نائب مدير مركز أبحاث الدفاع والأمن الصيني في الخارج، لا سيما في أفريقيا؛ أن 3200 من أفراد الأمن الصيني سينشرون في الخارج، وسيكون معظمهم من قدامى المحاربين في جيش التحرير الشعبي.

ورأى الكاتب أن هذه الحالة ستخلق العديد من المشاكل لكل من أفريقيا وصورة الصين في القارة، إذ تتعرض بكين لخطر الانزلاق في مشاحنات بين السكان المحليين والمرتزقة الأجانب من جهة، وتتعرض أفريقيا لخطر انتشار الجيوش الخاصة من جهة أخرى، حتى لو زعمت هذه الشركات الأمنية الخاصة أنها تحترم "القوانين المحلية".

تحسين الأمن وتقييم المخاطر
وأخيرا، تبقى الحدود بين هذه المجموعات والجيش الصيني -كما هي الحال في هذا النوع من النشاط- غير محددة بوضوح، حسب الكاتب، خاصة أن هذه الشركات الأمنية نفسها تعمل في المحافظات الإسلامية الصينية لتدريب ضباط الأمن وإعداد مليشيات شبه عسكرية لدعم الجيش الصيني.

ووضع الرئيس الصيني شي جين بينغ الخطر الجديد في الاعتبار، عندما دعا عام 2017 "لتحسين الأمن وتقييم المخاطر" للاستثمارات الصينية في الخارج، مما نتج عنه فتح قاعدتين صينيتين جديدتين دائمتين في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة