على الأقدام.. شبان أردنيون يقطعون مئات الكيلومترات للمطالبة بالعمل

الأردن/شكل احتجاجي جديد
المسيرة استمرت سبعة أيام (الجزيرة)

الجزيرة نت-عمّان

اختار شبان أردنيون السير على الأقدام مئات الكيلومترات قادمين من مدينة العقبة الساحلية (380 كلم جنوب الأردن) باتجاه العاصمة عمّان، في شكل احتجاجي ضد البطالة لم يألفه الأردنيون.

ويواصل هؤلاء الشبان المسير لليوم السابع على التوالي، احتجاجا على عدم منحهم وظائف حكومية داخل مدينتهم. ويتوقع وصولهم إلى عمان في غضون الساعات المقبلة.

ويعاني الشبان ظروفا صعبة خلال مسيرهم، ولا سيما في ظل برودة الطقس وقلة المؤن وبعد المسافة.

ويحتوي الشكل الاحتجاجي المذكور على مفارقات عديدة، فالطريق الذي يسير فيه عشرات الشبان دائما ما يوصف بأنه طريق الموت، وهو طريق صحراوي يربط محافظات الجنوب بالعاصمة الأردنية.

وتعود تسمية الطريق إلى أنه كان -وما زال- سببا رئيسيا في خطف كثير من الأرواح نتيجة سوء بنيته التحتية.

‪شكل احتجاجي جديد في الأردن‬ (الجزيرة)‪شكل احتجاجي جديد في الأردن‬ (الجزيرة)

مطالب المحتجين
ويقول الشاب خالد الأحمد المشارك في المسير -للجزيرة نت- "نسير على طريق الموت بحثا عن حياة.. لقد سئمنا الفقر والجوع".

ويواصل الشبان المسير نهارا وليلا، يستريحون ويبيتون في العراء، ويتدثرون ببطانيات خفيفة مع قليل الطعام.

ويقول الشاب نصيب للجزيرة نت "نريد الوصول إلى الديوان الملكي في عمان، الملك هو ملاذنا الوحيد، لقد خذلنا المسؤولون".

ويضيف "الشباب تعبوا من المشي، لكننا سنواصل حتى نُسمع الملك صوتنا".

ويقول آخر إن والده كبير في السن وعنده ثلاث أخوات ينفق عليهن، لكنه لا يجد عملا.

كما يجادل ثالث بالقول "نحن محرومون من الوظائف في مؤسسات العقبة. الوظائف تمنح على أساس الواسطة والمحسوبية".

ويتحدث شبان عن تمكن بعضهم من إكمال دراسته الجماعية دون أن يحظى بفرصة عمل، فيما أكثرهم لم تتح له فرصة الدراسة أو الوظيفة.

وتشكل مدينة العقبة التي يقدم منها الشبان العاطلون عن العمل مفارقة صعبة، فهي من أهم المدن الأردنية الفاعلة اقتصاديا، إذ يقدر حجم استثمارات العقبة بأكثر من عشرة مليارات دولار، وفيها عشرون مؤسسة ضخمة تديرها الدولة، إضافة إلى نحو مئتي شركة تتبع القطاع الخاص.

ويرى الكثير من الشباب أن المسافة بينهم وبين الحكومة باتت طويلة جدا، وهو ما دفعهم إلى شكل جديد من الاحتجاج.

ويطالب المحتجون بوظائف في شركات تديرها الدولة، مثل مؤسسة الموانئ وشركتي البوتاس والفوسفات ومفوضية العقبة والموانئ الصناعية وميناء الغاز ومصفاة النفط والبحرية.

‪من المشاركين في المسيرة‬ (الجزيرة)‪من المشاركين في المسيرة‬ (الجزيرة)

رواية أخرى
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون في العقبة أنهم قابلوا المحتجين وعرضوا عليهم وظائف في القطاع الخاص، ويقول مسؤول في وزارة العمل إن "الوزارة طلبت منهم العودة إلى العقبة مقابل ضمانات بتشغيلهم لدى شركات القطاع الخاص في المدينة، إلا أنهم رفضوا رفضا قاطعا".

وأضاف أنه تم جمع معلومات كاملة عن المحتجين، ولم يتم التوصل إلى حلول بسبب إصرارهم على العمل في القطاع الحكومي فقط.

لكن ممثلا عن المحتجين قال للجزيرة نت إن سبب الرفض عائد إلى أن ما قدم إليهم من عروض يفتقد للأمان الوظيفي، معتبرا أن من حقهم الانخراط في مؤسسات الدولة العاملة في مدينتهم وهي كثيرة.

المصدر : الجزيرة