حماس وإسرائيل.. معركة "الأمن والاقتصاد"

شاحنة في معبر كرم أبو سالم (الأناضول)
شاحنة في معبر كرم أبو سالم (الأناضول)

رائد موسى-غزة

لا تزال الأجهزة الأمنية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة تطوّق معبر كرم أبو سالم التجاري ومحيطه، وتفرض سيطرتها المطلقة عليه لليوم الثالث على التوالي، وتعتبره "منطقة عسكرية وأمنية".

وتشهد منطقة معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر التجاري الوحيد في القطاع الساحلي المحاصر منذ 12 عاما، منذ يوم السبت الماضي 16 فبراير/شباط الجاري، إجراءات أمنية مشددة، منذ إعلان الأجهزة الأمنية التابعة لحماس اكتشاف محاولة تجسس إسرائيلية عبر شرائح إلكترونية زرعت بدقة في أحذية عسكرية كانت في طريقها من المعبر إلى الأسواق في غزة.

وتتهم أوساط نافذة في حماس موظفي السلطة الفلسطينية في المعبر بـ"الضعف الرقابي"، الأمر الذي يحدث "ثغرات أمنية" قد تعمد إسرائيل عبرها إلى اختراق "الجبهة الداخلية".

وقال مصدر مسؤول في دائرة الجمارك التابعة لوزارة المالية في السلطة الفلسطينية في رام الله للجزيرة نت، إن الأجهزة الأمنية التابعة لحماس طردت الأحد الماضي الموظفين وعناصر الأمن التابعين للسلطة في المعبر، وأخبرتهم بأنها "منطقة عسكرية وأمنية" مغلقة لثلاثة أيام.

وأضاف المصدر المسؤول، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن الأيام الثلاثة تنتهي اليوم الأربعاء، "ولكن لم تردنا أي معلومات باستئناف عملنا داخل المعبر".

رفض التجاوب
ويرفض موظفو السلطة وعناصرها الأمنية التجاوب مع "إجراء أمني" اتخذته الأجهزة في غزة، بالحصول على بصماتهم وتعبئة استمارة تتضمن بياناتهم الشخصية.

‪شاحنة فلسطينية قادمة من معبر كرم أبو سالم باتجاه غزة‬  (الجزيرة-أرشيف)

ويعمل في المعبر 82 موظفا يتبعون الإدارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، إضافة إلى عناصر أمنية، منذ تسلم السلطة إدارته في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بموجب اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي حماس والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وحافظت حماس عبر موظفين في وزارة المالية التابعة لها في غزة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، على الحركة التجارية في المعبر.

وقال المصدر ذاته إن موظفين يتبعون حماس حولوا مسار شاحنات البضائع الواردة من المعبر إلى الساحة الجمركية التي تم تجهيزها في الآونة الأخيرة قرب "بوابة صلاح الدين" المحاذية لمعبر رفح البري مع مصر، حيث يجري فحصها وتحصيل الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

ورفض مصدر مسؤول في وزارة المالية التي تديرها حماس التعقيب للجزيرة نت على ما يدور في المعبر، باعتبار أنه "إجراء أمني" وليس مالي أو اقتصادي.

ضعف رقابي
وعقب إحباط الأجهزة الأمنية التابعة لحماس دخول "أحذية التجسس" لأسواق القطاع، اتهم الخبير في الشؤون الأمنية الدكتور إبراهيم حبيب موظفي السلطة على المعبر بالضعف الرقابي، مما يتيح لإسرائيل استخدام المعبر كثغرة تنفذ منها للجبهة الداخلية لغزة.

‪حبيب: إسرائيل تعاني شحا‬ (الجزيرة)

وقال حبيب، وهو مقرب من حماس، للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية أدركت منذ فترة هذا الضعف الرقابي، ولجأت إلى نصب حواجز أمنية، لإخضاع كل ما يرد القطاع من الجانب الإسرائيلي للفحص والتدقيق، وقد جرى اكتشاف شحنة الأحذية على أحد هذه الحواجز، رغم خضوعها للتفتيش داخل المعبر من جانب موظفي السلطة.

وأكد حبيب أن إسرائيل تعاني شحا في المعلومات، خصوصا بعد نجاحات الأمن في كشف شبكات تجسس لصالحها وتفكيكها، ولذلك فإنها لا تتوقف عن ابتداع السبل من أجل اختراق جبهة غزة والحصول على المعلومات الأمنية التي تساعدها في حربها الاستخبارية المستعرة حاليا مع المقاومة.

معركة أمنية اقتصادية
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي رئيس تحرير جريدة "الاقتصادية" في غزة محمد أبو جياب، أن ما يدور في معبر كرم أبو سالم بمثابة "معركة أمنية اقتصادية".

ورجح أبو جياب بحديثه للجزيرة نت، أن تعلن حماس استعادة سيطرتها التامة أمنيا واقتصاديا على المعبر، وعودة الأوضاع إلى ما قبل توقيع اتفاقية المصالحة في القاهرة عام 2017.

ويعتقد أبو جياب أن حماس تسعى من وراء استعادة سيطرتها على معبر كرم أبو سالم إلى تحصين الجبهة الأمنية، بفرض سيطرتها المطلقة عليه، وكذلك تحسين إيراداتها المالية في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها في الوقت الراهن.

‪أبو جياب توقع أن تصل السلطة في قيودها ضد غزة إلى مرحلة "الإنفاق الصفري"‬ (الجزيرة)

واستبعد أبو جياب أي رد فعل من جانب إسرائيل، بأن تقدم مثلا على إغلاق المعبر. كما استبعد في الوقت نفسه أن تقوم السلطة الفلسطينية حاليا بأي إجراء ردا على خطوة حماس، لانشغالها بـ"معركة أموال المقاصة"، التي اقتطعت إسرائيل جزءا كبيرا منها، بدعوى ذهابها رواتب لأسر الشهداء والجرحى والأسرى.

لكنه توقع أن تصل السلطة في قيودها وإجراءاتها ضد غزة إلى مرحلة "الإنفاق الصفري"، بحلول نهاية شهر مايو/أيار المقبل، وتتوقف بشكل نهائي عن الالتزامات المالية كافة، المتعلقة برواتب الموظفين، وقطاعي الصحة والتعليم وغيرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم مع قطاع غزة الثلاثاء المقبل، كما ستعيد رقعة الصيد المخصصة للفلسطينيين لسابق عهدها، "إذا ساد هدوء تام حتى ذلك الحين".

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة